أحمد الريسوني لا يجد فرقا بين الهدنة الطويلة واتفاقية سلام بشروط (الجزيرة)

قال المفكر والزعيم الإسلامي المغربي أحمد الريسوني إنه لا يجد تعارضا بين هدنة طويلة الأمد واتفاقية سلام مع إسرائيل بشروط.

وأوضح في مقال له بالجزيرة نت، "أن الشيخ الجليل الشهيد أحمد ياسين كان قد نادى بهدنة طويلة الأمد مع العدو الإسرائيلي، وأنه ما زال قادة حركة المقاومة الإسلامية حماس يرددون هذه الفكرة، ولعلهم دخلوا فيها بالفعل، ولو بشكل تجريبي"، متسائلا "ما الذي يمنع من أن تتحول هذه الفكرة إلى فكرة اتفاقية سلام قد يكون طويل الأمد أيضا وقد يكون قصير الأمد، وقد لا يتحقق أبدا؟".

وأضاف الريسوني وهو أستاذ أصول الفقه بجامعة محمد الخامس في الرباط أن "فكرة اتفاقية السلام" هذه مشروطة بالاعتراف المتزامن من الطرفين بجميع القرارات الأممية المتعلقة بفلسطين، وباتخاذها كاملة أساسا مرجعيا للسلام والتعايش.

وأشار الريسوني الذي ينظر إليه باعتباره من زعامات الحركة الإسلامية المشكلة لحزب العدالة والتنمية المغربي إلى أن الرفض الصهيوني المتوقع لهذا العرض ربح سياسي كبير للفلسطينيين، خاصة إذا كان مصحوبا ومتبوعا بنشاط إعلامي وسياسي ودبلوماسي فعال.

ورغم أنه قال إنه إذا كان أي تفاوض سياسي مع العدو الغاصب وأي تسليم له بغصبه ووجوده يعد تفريطا وتنازلا لا يجوز، فإن الاعتراف بدولة إسرائيل وبحقها في الوجود والبقاء المستمر من باب أولى، خاصة أن العلماء أفتوا وما زالوا يفتون بتحريم التنازل عن أي شبر من أرض فلسطين؟

لكنه استدرك قائلا إن وجهة نظره بشأن تلك الاتفاقية يقوم على أساس أن للضرورة أحكاما، وأن الضرورات تبيح المحظورات، والفلسطينيون اليوم وحدهم في المعركة، فإذا رأوا وقدروا وقرروا أنهم لا قبل لهم في الظروف الراهنة وإلى أجل غير مسمى، بمواجهة العدو ومن وراءه ومن يحرسونه من حوله، وأنهم لا قدرة لهم في الأمد المنظور على تحرير فلسطين كل فلسطين فلهم أن يجتهدوا ويتصرفوا في حدود طاقتهم.

وأضاف أن العقود التي تتم تحت القهر والإكراه والاضطرار لا تعطي للظالم حقا ولا مشروعية، وليست لها قيمة شرعية ولا قانونية، وهي قابلة للنقض والإلغاء في أي وقت، وإنما العقود والعهود التي يجب الوفاء بها هي التي قامت على العدل والإنصاف، وعلى الرضا والاختيار.

وقال إنه مما جرت به الفتوى عند فقهاء الإسلام جواز دفع شيء من الأموال والممتلكات للبغاة وقطاع الطرق لأجل تخليص الباقي وحفظه إذا لم يكن بد من ذلك، مشيرا إلى ما قام به النبي -صلى الله عليه وسلم- من مفاوضة قبيلة غطفان لينصرفوا ويكسروا الحصار عن المدينة المنورة مقابل منحهم ثلث ثمار المدينة.

وانتهى الريسوني إلى التنبيه إلى أن مثل هذا التوجه إذا كان في نظره سائغا للفلسطينيين ومقبولا منهم إذا قدروه وقرروه بصفة شورية، فإنه لا يجوز ولا يقبل بحال من الأحوال لغيرهم من المسلمين وحكام المسلمين، فلا يجوز لهم مع العدو الغاصب المعتدي صلح ولا اعتراف ولا تطبيع لأنهم –بكل بساطة وبكل يقين– لا ضرورة لهم ولا حاجة عندهم لشيء من ذلك، وإنما هو تخاذل وخذلان وذل وهوان.

المصدر : الجزيرة