عباس فجر قنبلة الاستفتاء في مؤتمر الحوار  

تحفظت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة الجهاد الإسلامي على إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس عرض وثيقة الأسرى للوفاق الوطني على استفتاء شعبي إذا لم يحقق مؤتمر الحوار الوطني في الضفة وغزة نتائج إيجابية خلال عشرة أيام.

وقال الناطق باسم حماس سامي أبو زهري في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه إن "طرح الفكرة قبل بدء الحوار هو استباق للأمور, كما يمثل محاولة لممارسة الضغط بهدف فرض رؤية معينة".

وأضاف أبو زهري أن طرح هذه الفكرة التي توصل لها قادة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال "يعني تحميل الأطراف الأخرى مسؤولية فشل الحوار إذا حدث ذلك لا سمح الله".

ورغم أن حماس لم ترفض الفكرة من حيث المبدأ، فإنها اعتبرت أن "التركيز على ورقة الأسرى دون غيرها من الأوراق هو انتقائية غير مقبولة، لأن الحوار يعني أن تكون جميع الأوراق والأفكار متاحة للبحث هذا مع تأكيدنا على اعتزازنا بالأسرى ودورهم".

ورأت أن "الاستفتاء هو التفاف على الخيار الشعبي والبرنامج السياسي الذي فازت على أساسه حركة حماس في الانتخابات التشريعية الأخيرة".

وكانت تحفظات الحكومة الفلسطينية التي شكلتها حماس أقل حدة، إذ قال رئيس الوزراء إسماعيل هنية إنه سيتم بحث فكرة إجراء مثل هذا الاستفتاء على أساس مدى توافقه مع القانون بالإضافة إلى تداعياته السياسية.

ومن أهم بنود الوثيقة التي طرحها الأسرى للخروج من الأزمة الراهنة التوافق على إقامة دولة فلسطينية على جميع الأراضي المحتلة عام 1967، وضمان حق العودة للاجئين، وحق الشعب الفلسطيني في المقاومة مع تركيزها في الأراضي المحتلة عام 67 إلى جانب العمل التفاوضي.

ودعت الوثيقة كذلك إلى ضم حركتي حماس والجهاد الإسلامي إلى منظمة التحرير الفلسطينية وتشكيل مجلس وطني جديد لها قبل نهاية العام 2006، إضافة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية.

الفلسطينيون في رام الله شيعوا شهداء الاقتحام الإسرائيلي للمدينة أمس (رويترز)
مواقف الفصائل وإسرائيل

من جهته وصف رئيس كتلة فتح في المجلس التشريعي عزام الأحمد إعلان عباس بأنه كان "استشعارا للمسؤولية العالية إزاء ما يواجهه الشعب الفلسطيني من مخاطر". وأضاف أن الرئيس "منتخب ومن حقه أن يسأل شعبه ويستفتيه على قضية في حال وجود خلاف حيث تأخذ الشرعية الشعبية وهو حق للرئيس أن يجريه".

أما حركة الجهاد الإسلامي فكانت الأكثر تحفظا، وقال القيادي في الحركة خالد البطش "نحن نرفض الاستفتاء على الجمهور على اعتبار أنه قد يؤدي إلى نتائج تضر القضية الفلسطينية ضررا مركزيا". وتحفظ البطش كذلك على دعوة الوثيقة لتركيز المقاومة في أراضي عام 1967.

من ناحيتها تجنبت إسرائيل اتخاذ موقف من الوثيقة. ووصف المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية مارك ريحيف اقتراح عباس بأنه "شأن فلسطيني داخلي" ولكنه قال إن إسرائيل تتابع التطورات عن كثب.

ومن المعروف أن إسرائيل ترفض الكثير من مواقف الوثيقة مثل العودة لحدود الـ67 والمقاومة، وتصر على مطالبها للحكومة الفلسطينية بالاعتراف بحق إسرائيل في الوجود وبالاتفاقات الموقعة معها وبنبذ ما تسميه العنف والإرهاب.

كتائب شهداء الأقصى أعلنت توحيد أذرعها تحت اسم واحد (الفرنسية)
أسلحة لعباس

وفي شأن آخر قالت متحدثة باسم وزارة الدفاع الإسرائيلية إن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت ووزير الدفاع عمير بيرتس وافقا على مطالب بأن تسمح إسرائيل لبعض الدول بإمداد الحرس الرئاسي للرئيس الفلسطيني محمود عباس بأسلحة خفيفة وذخائر في ضوء ما زعمت أنها تهديدات وجهت له في الآونة الأخيرة ودون أن تذكر مصدر هذه التهديدات.

وأوضحت المتحدثة أن هذه الأسلحة تمثل "كمية محدودة وخاضعة للرقابة وستعرف إسرائيل بالضبط أين تذهب ولمن".

ولكن نبيل أبو ردينة المتحدث باسم الرئيس عباس نفى ذلك بشكل قاطع.

يأتي ذلك في ضوء تواصل الاشتباكات بين القوة التي شكلتها الداخلية الفلسطينية وعناصر من الأجهزة الأمنية –التي تتبع الرئيس الفلسطيني– ما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى.

المصدر : الجزيرة + وكالات