جلسة عاصفة أعقبها انسحاب بعض أعضاء مجلس الأمة (الفرنسية-أرشيف)

محمد السيد غنايم

تنص المادة 102 من الدستور الكويتي الصادر عام 1962على أنه "لمجلس الأمة في حال عدم تمكنه من التعاون مع رئيس مجلس الوزراء أن يرفع الأمر إلى الأمير الذي له أن يعفي مجلس الوزراء أو يحل المجلس، فإذا ما حل المجلس وصوت المجلس الجديد بالأغلبية على عدم التعاون مع نفس رئيس مجلس الوزراء، اعتبر معزولا وتشكل وزارة جديدة".

وبموجب هذه المادة يجوز لأمير البلاد أن يحل البرلمان في حالة عدم التعاون مع الحكومة أو العكس. لكن لا يجب أن نغفل أن حق الحل هو سمة أساسية من سمات الأنظمة البرلمانية، ويقابل هذا الحق المخول أساسا للسلطة التنفيذية حق البرلمان في سحب الثقة من الحكومة.

ويعني حل البرلمان إنهاء حياة المجلس النيابي قبل موعدها الطبيعي، فهو بمثابة إقالة جماعية لكافة أعضاء البرلمان.

مجلس الأمة الكويتي.. حالات الحل
واجه مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) الحل ثلاث مرات في تاريخه قبل أن يتعرض للحل للمرة الرابعة التي أعلنها أمير البلاد أمس، ونستعرض في السطور القادمة تواريخ الحل والأسباب التي دعت إليه.

1- الحالة الأولى 1976
لم يكتب للفصل التشريعي الرابع لمجلس الأمة الذي افتتح أعماله في نوفمبر/تشرين الثاني 1975م الاستمرار حتى نهايته المقررة وفقاً للدستور، وعقد آخر جلساته يوم 20 يوليو/تموز 1976م، حيث أصدر أمير البلاد الشيخ صباح السالم الصباح أمرا أميريا بحل المجلس بتاريخ 29 أغسطس/آب 1986، في أعقاب استقالة الحكومة نتيجة خلاف نشب بينها وبين مجلس الأمة تمثل في اتهامات متبادلة بتعطيل مشروعات القوانين الأمر الذي أدى إلى فقدان التعاون بين السلطتين.

 2- الحالة الثانية 1986
في 3 يوليو/تموز 1986 صدر أمر أميري بحل مجلس الأمة السادس المنتخب عام 1985، وبهذا القرار لم يكمل المجلس مدته الدستورية أيضا، وكان السبب كذلك المواجهات التي حدثت بين المجلس والحكومة بسبب بعض الأزمات التي تعرضت لها البلاد مثل أزمة المناخ التي كان لها بالغ الأثر على الاقتصاد الكويتي، وما صاحبها من قيام مجلس الأمة بتشكيل لجنة تحقيق في الأمر. وظاهرة توالي الاستجوابات للوزراء والتي دعت بعضهم للاستقالة.

ويلاحظ في كلتا الحالتين أن حل مجلس الأمة كان بأمر أميري وليس بمرسوم، حيث لم يدع الأمير إلى إجراء انتخابات مجلس جديد في ميعاد لا يتجاوز شهرين- وفق المادة 107 من الدستور الكويتي- وبالتالي فقد اعتبر حلا غير دستوري.

وقد ترتب على ذلك أن حل مجلس الأمة عام 1976 امتد لمدة تقترب من أربع سنوات ونصف، وحله للمرة الثانية عام 1986 امتد حوالي ست سنوات وثلاثة أشهر.  

3- الحالة الثالثة 1999
جرت انتخابات المجلس الثامن يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 1996 وفي 4 مايو/أيار 1999 تم حله حلا دستوريا – لأول مرة - وتمحورت الأسباب حول التعسف في استعمال الأدوات الدستورية من قبل أعضاء المجلس، ثم أجريت انتخابات جديدة يوم 17 يوليو/ تموز 1999.

4- الحالة الرابعة 2006
وهي حالة الحل الدستوري الثانية، والتي حدثت أخيرا للمجلس العاشر المنتخب عام 2003، حيث أصدر أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح مرسوما أميريا بتاريخ 21 مايو /أيار 2006 بحل البرلمان على خلفية الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد بسبب قانون تعديل الدوائر الانتخابية. ودعا إلى انتخابات مبكرة في 29 يونيو/حزيران القادم.

مما سبق يتضح أن مجلس الأمة الكويتي قد تعرض للحل أربع مرات في تاريخه منذ تكوينه لأول مرة عام 1963 عقب الاستقلال وإعلان الدستور، اثنتان منهما كان حله فيهما غير دستوري حيث جاء بأمر أميري، واثنتان كان حله فيهما دستوريا دعي بمقتضاه إلى إجراء انتخابات تشريعية وفق المادة 107 من الدستور.
_______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة