ولد السمان (يمين) قال إن السلطات أعطت الضوء الأخضر لهروبه ورفاقه (الجزيرة-أرشيف)

أمين محمد-نواكشوط

منذ فرار ثلاثة سجناء إسلاميين من سجنهم في العاصمة الموريتانية نواكشوط قبل أكثر من أسبوعين واللغط يتصاعد بشأن قصة الفرار المتداولة وما إذا كانت حقيقية أم مفبركة، وهل للسلطة الحاكمة أي دور فيها.

تصريحات السجين الهارب الخديم ولد السمان مساء الخميس الماضي لقناة الجزيرة حركت السجال من جديد، وأضافت أبعادا أخرى من شأنها أن تزيد الأمر تعقيدا وغموضا.

فالسمان قال إن رئيس المجلس هو من أعطى إشارة الضوء الأخضر لتهريبهم بعد ضغوط شديدة عليه من شيوخ قبيلتهما (الخديم، والرئيس) ولم يجد في نهاية المطاف بدا من الاستجابة لها.

غير أن اعتقال مدير السجن المدني ومسؤولي الحراسة لحظة فرار السجناء وإحالتهم جميعا إلى العدالة بتهمة التفريط والإهمال من شأنه أن يؤثر على مصداقية هذه الرواية، ويضع أمامها الكثير من علامات الاستفهام.

نفي وتكذيب
لم تطل الحيرة التي بعثتها تصريحات ولد السمان في الشارع الموريتاني كثيرا حتى بادرت إدارة السجن المدني -حيث كان يحتجز الهاربون- إلى إصدار بيان مساء أمس أكدت فيه "أنه لا يخفى على أحد ما تنطوي عليه هذه التصريحات المغرضة من افتراءات".

وأضاف بيان إدارة السجن أن "حادث الفرار من السجن مماثل تماما لغيره من الاختلالات التي تشهدها أحيانا كافة السجون في العالم مهما قويت حراستها، والحالة الأخيرة التي شهدها السجن المدني لا تتجاوز كونها مغافلة للقائمين على الأمن من دون أن يتطلب ذلك ضوءا أخضر من أي جهة كانت خلافا لما حاول السجين الفار تصويره عبر مقابلته".

واعتبر البيان أن "التسجيلات التي رصدتها كاميرات مراقبة السجن تظهر كيف استغل الثلاثة الفارون ظرف الزيارات التي يقوم بها يوميا ذوو السجناء للإعداد لعملية الفرار منتهزين غفلة الحراس وازدحام المكان بالزائرين".

وأكد في نفس السياق أن التدابير الفورية التي اتخذت إثر الحادث التي وصلت إلى حد متابعة المسؤولين عن الحراسة يومها أمام القضاء بتهمة الإهمال، وعزل مدير السجن وقائد سرية الأمن وتحويل جميع العاملين به وقت حصول الحادثة تؤكد مدى الحزم الذي واجهت به السلطات العمومية هذه المسألة.

تمييز
من جهتها قالت المتحدثة باسم الأهالي ليلي بنت الغوث للجزيرة نت إنها لا تستطيع أن تؤكد أو تنفي ما ذهب إليه ولد السمان من اتهام رئيس المجلس العسكري بتسهيل هرب السجناء المذكورين.

لكنها أكدت أنها وكل أهالي المعتقلين يدركون قطعا أن هناك تمييزا وازدواجية معايير تطبع تعامل السلطات الجديدة مع ملف ذويهم، وإلا لما كان تم الإبقاء عليهم دون غيرهم من المعتقلين الإسلاميين الذين تم الإفراج عنهم شهرا واحدا بعد تغيير الثالث من أغسطس/ آب 2005.

تشكيك
ويشكك الكثير من الموريتانيين في رواية ولد السمان، ويؤكدون أن تصريحاته دعائية هدفها إلحاق الأذى بسمعة الرئيس الموريتاني، ولا تتجاوز كونها حلقة من حلقات الحرب الإعلامية الدائرة رحاها بين المعتقلين المحسوبين على التيار السلفي والسلطات الموريتانية التي اتهمتهم في أكثر من مناسبة بالعلاقة مع تنظيم القاعدة.

ويذهب البعض إلى أبعد من ذلك حين يعتبر التصريح مزيفا من أساسه، وينفون نفيا قاطعا أن يكون الشخص المتصل على قناة الجزيرة هو ولد السمان.

وهذا ما أكده الكاتب والصحفي الموريتاني عبد الله ميارة للجزيرة نت حيث لم يستبعد أن يكون الشخص المتصل على قناة الجزيرة باسم "ولد السمان" أحد أنصار النظام السابق يسعى إلى النيل من سمعة ومكانة النظام الحالي، مشددا على أن قصة "الإذن بالتهريب" مزيفة ومختلقة ولا يمكن أن يكون لها أساس من الصحة.
ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة