نار الحرب تأكل الأخضر واليابس ولا تعطي ضحاياها خيارا سوى الفرار (الفرنسية) 

تتواصل المعارك الدامية في العاصمة الصومالية مقديشو لليوم الخامس على التوالي وسط أنباء عن ارتفاع أعداد القتلى وتفوق مليشيات المحاكم الشرعية على تحالف زعماء الحرب الصوماليين المدعومين من الولايات المتحدة, حسبما أفاد خبراء في الأمم المتحدة.
 
وقد تضاربت الأنباء بشأن عدد قتلى المواجهات، فبينما أفادت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن عدد الضحايا بلغ 80 قتيلا, قالت وكالة رويترز للأنباء إن المعارك أسفرت عن سقوط 120 قتيلا إضافة إلى إصابة المئات, مشيرة إلى أن العدد مرشح للازدياد نظرا لضراوة القتال.
 
ونقلت رويترز عن زعيم مليشيات أن 20 قتيلا على الأقل سقطوا في معارك الخميس بينهم امرأة حامل وأطفالها الثلاثة, معتبرا أن هذه المعارك هي الأسوأ منذ عدة سنوات.
وقال الزعيم الذي رفض ذكر اسمه, إن معارك الخميس استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة, وتركزت في سيسي وهي بلدة من الأكواخ شمالي مقديشو, موضحا أن منازل كثيرة تعرضت للقصف وأن مئات من السكان قد فروا.
 
نزوح المدنيين
القتال أجبر المئات على الفرار بحثا عن الأمان (الفرنسية)
وأعربت اللجنة الدولية للصليب الأحمر وجمعية الهلال الأحمر الصومالية في بيان عن "قلقهما البالغ إزاء العواقب الإنسانية للمعارك الجارية في مقديشو".
 
ووجهت الأمم المتحدة نداء من أجل وقف المواجهات غير أنه لم يلق  تجاوبا. وتبادل الطرفان المتحاربان الاتهامات بشأن المواجهات التي اندلعت إثر محاولة اغتيال أحد زعماء التحالف.
 
فقد قال المتحدث باسم التحالف حسين غوتال إن "معظم عمليات القصف العشوائية تطلقها المحاكم التي تزعم أنها شرعية والتي لا تبدي أي احترام  للبشرية".
 
وفي المقابل أعلن مسؤول كبير في المحاكم الشرعية طالبا عدم كشف اسمه أن  "المحاكم خرجت إلى الشارع لإنقاذ شعب الصومال المسلم، والتحالف المزعوم رفض اقتراحنا بوقف إطلاق النار" مساء الثلاثاء.
 
السيطرة على مقديشو
المليشيات الإسلامية رسخت وجودها في أحياء كان يسيطر عليها خصومها (الفرنسية) 
على الصعيد الإستراتيجي حقق المقاتلون التابعون للمحاكم الشرعية تقدما ميدانيا في المواجهات وباتوا يسيطرون على نحو 80% من مقديشو،  حسب تقرير وضعته مجموعة خبراء من الأمم المتحدة ونشر مساء الأربعاء في نيويورك.
 
وتمكنت مليشيات المحاكم الشرعية من ترسيخ وجودها في أحياء كان يسيطر عليها في السابق خصومها من "التحالف من أجل إرساء السلام ومناهضة الإرهاب" الذي يضم زعماء حرب بعضهم وزراء. وخلص التقرير إلى أن التحالف المدعوم من الولايات المتحدة "أضعف إلى حد بعيد".
 
ووقعت عدة مواجهات منذ فبراير/شباط بين الطرفين من أجل السيطرة على مقديشو، غير أن معارك هذا الأسبوع كانت الأكثر دموية منذ اندلاع الحرب الأهلية في الصومال قبل 15 عاما. 
 
وتعم الفوضى الصومال أحد أفقر بلدان القرن الأفريقي، منذ سقوط نظام محمد سياد بري عام 1991. وأنشئت هيئات سياسية انتقالية قبل عام ونصف لكنها ما زالت منقسمة وعاجزة عن فرض النظام في البلاد.

المصدر : وكالات