وفد حركة تحرير السودان اشترط تحقيق مطالبه للتوقيع على الاتفاقية (رويترز) 

دعت الولايات المتحدة أطراف النزاع في أزمة دارفور إلى التوقيع على اتفاق سلام، لإنهاء الحرب الأهلية الدائرة هناك منذ عام 2003، وعدم تضييع فرصة مهلة الـ48 ساعة التي منحهم إياها الاتحاد الأفريقي، عقب انتهاء المهلة الرئيسية منتصف الليلة الماضية.

وقال روبرت زوليك مساعد وزيرة الخارجية الأميركية إن الأطراف حققوا تقدما "ونحن والاتحاد الأفريقي نؤمن بإمكانية توصلهم إلى اتفاق".

وحذر المسؤول الأميركي المتفاوضين من الفشل، وأضاف "عليهم أن يركزوا على الهدف الأساسي المطلوب تحقيقه، وهو إقرار السلام في دارفور حتى يتمكن سكانه من العودة إلى ديارهم والعيش في سلام يحمل لهم الأمل".

واشنطن أكدت دعمها لجهود الاتحاد الأفريقي (الفرنسية-أرشيف)
تمديد المهلة
وكانت واشنطن قد طلبت على لسان سفيرها في الخرطوم كاميرون هيوم الذي حضر جلسة السلام الموسعة أمس في أبوجا، تمديد المفاوضات لمدة يومين خوفا من فشل مفاوضات الساعات الأخيرة في ظل رفض المتمردين لمسودة الاتفاق التي قدمها الاتحاد الأفريقي.

وقد وافق وسيط الاتحاد الأفريقي سالم أحمد سالم على الطلب الأميركي لإفساح المجال أمام مزيد من المشاورات بين الأطراف، وأضاف "الاتفاق في مكتبي، يمكن لأي طرف أن يأتي لتوقيعه، العالم لن يغفر لنا إذا غادرنا هذا المكان بدون اتفاق سلام".

ورحبت حركتا التمرد بقرار التمديد وطلبتا من الخرطوم تقديم تنازلات، وتعهد المتحدث باسم حركة العدل والمساواة أحمد حسين بأن تقدم حركته تنازلات إذا أقدمت الحكومة على تقديم تنازلات تتعلق ببعض مطالب الحركة.

لكن المتحدث باسم حركة تحرير السودان سيف الدين هارون قال إن حركته لن توقع على وثيقة السلام إلا بعد تلبية مطالبها، لأن الوثيقة الحالية لا تحل مشاكل المتمردين على حد رأيه.

وكانت الحكومة السودانية هي الطرف الوحيد الذي أعلن أمس موافقته على توقيع الاتفاقية، رغم تحفظها على نقاط من الوثيقة منها "الأطراف التي ستتعامل مع الترتيبات الأمنية".

لكن رئيس الوفد الحكومي مجذوب الخليفة عبر عن اقتناعه بأن أي مصاعب قد تظهر خلال مراحل تطبيق الاتفاق تمكن تسويتها من خلال التوافق بين جميع الأطراف.

مظاهرات أميركية
وبعيدا عن محادثات السلام في أبوجا تظاهر عشرات الآلاف من الأميركيين في واشنطن و15 مدينة أخرى أمس مطالبين بعودة السلام إلى دارفور ومنددين بما وصفوه بالإبادة الجماعية في الإقليم.

آلاف الأميركيين تظاهروا مطالبين بالسلام في دارفور (رويترز-أرشيف)
وتجمع المتظاهرون بالقرب من مقر الكونغرس حيث ألقيت كلمات طالب فيها العديد من الشخصيات بتكثيف الضغوط الدولية على حكومة الخرطوم لما وصفوه بإنقاذ دارفور.

 أزمة إضافية
وفي سياق آخر بدأت المفوضة السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة لويس أربور سلسلة لقاءات مع المسؤولين السودانيين بالخرطوم قبل توجهها إلى دارفور. واجتمعت المفوضة مع وزير الخارجية لام أكول وعبد المنعم طه مقرر المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان.

وقالت وكالة الأنباء السودانية إن طه أطلع أربور على "صور من المحاكمات التي تمت للمتورطين في أحداث دارفور من الرسميين والعسكريين الذين تمت محاكمتهم".

وعلى صعيد ذي صلة أعلن الجيش السوداني الأحد أنه لن يسلم اللواء جعفر محمد الحسن القائد السابق للقوات الجوية بغرب السودان، الذي شملته عقوبات مالية وقيود على حركته أقرها مجلس الأمن الدولي لاتهامه بارتكاب تجاوزات في دارفور.

وأكد الجيش أنه سيتم اعتبار أي انتقاد يوجه إلى القوات المسلحة "انتهاكا لسيادة الدولة"، ودافع -في بيان خاص- ضمنا عن المتهم الثاني الشيخ موسى هلال أحد زعماء الجنجويد زعيم قبيلة المحاميد بشمال دارفور، وهي أكبر القبائل العربية في المنطقة.

المصدر : الجزيرة + وكالات