تيارات أقصى اليسار التونسي تسعى لقطب سياسي جديد
آخر تحديث: 2006/5/1 الساعة 14:22 (مكة المكرمة) الموافق 1427/4/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/5/1 الساعة 14:22 (مكة المكرمة) الموافق 1427/4/3 هـ

تيارات أقصى اليسار التونسي تسعى لقطب سياسي جديد

لطفي حجي–تونس 


طالبت تنظيمات من أقصى اليسار التونسي الحكومة بتمكينها من حقها في العمل السياسي العلني القانوني حسب ما يضبطه دستور البلاد وقوانينها.

 

ودعت التنظيمات المذكورة -خلال ندوة بعنوان "حق التنظم والمشاركة السياسية في تونس" احتضنها مقر حركة التجديد المعترف بها- إلى رفع الحصار المضروب على التنظيمات والأحزاب السياسية منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي والذي أعاق تطوير حياة سياسية طبيعية في تونس، ومنافسة حقيقية للحزب الحاكم المحتكر لكافة مجالات السياسة حسب ما ذهب إليه المشاركون في الندوة.

 

واعتبر محمد جمور الناطق الرسمي باسم حزب العمل الوطني الديمقراطي، أن سلوك السلطة في تونس الرافضة الالتزام بقانون الأحزاب عمق الإحباط لدى عامة الناس في عدم جدوى الأحزاب والعمل العلني.

 

وأكد على إصرار حزبه على مواصلة التشبث بحقه في العمل السياسي والحصول على التأشيرة القانونية حتى تصبح التعديدية الحزبية أمرا واقعا وليست ديكورا.

 

ووصف مصطفى الزيتوني عضو المكتب السياسي لتونس الخضراء ما حدث لحزبه بأنه عملية سطو سياسي ووصف الحزب البيئي الذي أسندت له التأشيرة مؤخرا بأنه "حزب وزارة الداخلية البيئي".

 

ويلقى حزب تونس الخضراء المحظور مساندة كبرى من أحزاب الخضر في أوروبا التي حثت الحكومة التونسية في أكثر من مناسبة على تمكينه من الترخيص القانوني.

 

وفي محاولة لرص الصفوف حث المتحدث باسم الشيوعيين الديمقراطيين محمد الكيلاني قوى اليسار إلى التوحد باعتبار ذلك ضرورة مطلقة من أجل التغيير ولمواجهة الإسلاميين الذين يريدون فسخ تاريخ اليسار.

 

وأشار في هذا الصدد إلى مقال لرئيس حركة النهضة راشد الغنوشي نشر على شبكة الإنترنت وصف فيه رمزا من أقصى اليسار بأنهم جلادون متحالفون مع السلطة.

 

الحزب الحاكم
وعن سلوك الحزب الحاكم تجاه التيارات السياسية الأخرى قال رشيد مشارك عضو المكتب السياسي لحركة التجديد، إن الحزب الحاكم عجز عن الانخراط في منطق التعددية وواصل هيمنته مدعيا أنه مؤتمن على التغيير في الوقت الذي لم يغير شيئا في وسائل عمله ومضامينه مكتفيا بسد الطريق أمام المشاركة السياسية مع تكريسه عقلية الحزب الواحد.

 

ورأى رشيد مشارك أن سلوك الحزب الحاكم قاد البلاد إلى فراغ سياسي رهيب تؤثثه أحزاب إدارية غارقة في مشاكل داخلية مكتفية بتلويث المشهد السياسي التعددي.

 

واعتبر المشاركون في الندوة أن الحلقة المفقودة في المشهد السياسي التونسي هي غياب حركة ديمقراطية تقدمية قوية تستطيع أن تناضل في مواجهة الحزب الحاكم.

 

ويعتبر الائتلاف الديمقراطي التقدمي محاولة لبناء تلك الحركة وهو ما شدد عليه أمين عام حزب العمل الوطني الديمقراطي عبد الرزاق الهمامي الذي رأى أن التوجه إلى اليساريين هو محاولة لصياغة بديل لتونس تتحقق فيه مطالب الشعب.

 

ولئن أبرزت التدخلات اختلافا جذريا مع حركة النهضة في تونس فإنها بينت في المقابل اختلافا في الموقف من الاعتراف القانوني بهذه الحركة.

 

ففي الوقت الذي لا يمانع عدد من المشاركين في الاعتراف بها فإن القيادي الطلابي السابق شكري بلعيد قال إنه لا يمكن أن ندعم جماعة في حقها القانوني وهي نقيض للمشروع الذي نحمله، وعليه لا يمكن أن نناضل من أجل حركة النهضة في الوجود القانوني.

 

وينضوي المشاركون في الندوة تحت لواء "الائتلاف الديمقراطي التقدمي" المكون -علاوة على حركة التجديد- من حزب العمل الوطني الديمقراطي الذي تقدم بمطلب الترخيص منذ سنة، لكن السلطات لم تمكنه من التأشيرة، وحزب تونس الخضراء وهو حزب بيئي تقدم بطلب التأشيرة منذ سنتين إلا أن السلطات فاجأت قيادته في مارس/آذار الماضي بإسنادها الترخيص لحزب بيئي آخر.

 

كما يضم الائتلاف الديمقراطي مجموعة الشيوعيين الديمقراطيين وعددا من الشخصيات المستقلة التي تنتمي إلى اليسار وأقصى اليسار التونسي.

 

وقد تم الإعلان عن هذا الائتلاف عقب تأسيس هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات التي جمعت تيارات سياسية مختلفة من يساريين وقوميين وإسلاميين لأول مرة في تونس، مما دفع فصائل أقصى اليسار إلى التعبير عن تخوفها من هذه الهيئة الجديدة معتبرة إياها تحالفا ضد الطبيعة في إشارة إلى التقاء اليساريين والإسلاميين.
ـــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة