تحل اليوم الذكرى الثالثة لاحتلال العراق ولا يزال البلد يعيش حالة فوضى شاملة تتأرجح بين المراوحة السياسية التي تعرقل قيام حكومة قوية قادرة على فرض الأمن والحفاظ على وحدة الشعب من الطائفية, وبين استمرار دوامة العنف وتدفق الدم العراقي وسط مخاوف من اندلاع حرب أهلية.
 
ففي مثل هذا اليوم قبل ثلاث سنوات، حاصرت القوات الأميركية فندق فلسطين بقلب العاصمة العراقية بغداد وأسقطت تمثال صدام حسين في ساحة الفردوس المجاورة بعد 20 يوما من القصف الصاروخي.
 
وبينما تعتبر القوات الأميركية والحكومة العراقية الموالية لها يوم سقوط العراق بيد الاحتلال "يوما للحرية", يرى أغلبية العراقيين أن ما حصل منذ ثلاث سنوات "كارثة لا يمكن تصديقها وكابوس يصعب الإفاقة منه".
 
واليوم وبعد مرور ثلاث سنوات على قدوم الاحتلال يقول العراقيون إن الأمور تسير من سيئ إلى أسوإ في ظل غياب الأمن والمخاض العسير لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة بعد مرور نحو أربعة أشهر على الانتخابات العامة.
 
وتسعى السلطات الأميركية إلى الضغط على الساسة العراقيين من أجل كبح جماح المليشيات العراقية التي تظهر بوصفها المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار والعنف. وباتت السفارة الأميركية تصفها بأنها "عصابات مسلحة"، وهو ما ورد في الانتقادات الأخيرة التي وجهها السفير الأميركي في العراق زلماي خليل زاده.
 
حرب فعلية
عشرات العراقيين يقتلون يوميا ويدفعون ثمن ذنب لم يقترفوه (الفرنسية)
وقد اعترفت الحكومة العراقية للمرة الأولى بأن البلاد تشهد حربا أهلية فعلية منذ نحو عام.
 
وقال نائب وزير الداخلية العراقي حسين علي كمال في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) إن العراق "في حالة حرب أهلية منذ الأشهر الـ12 الماضية", لكنه عاد وقال إن تلك الحرب ليست على "نطاق واسع". وأضاف كمال "كل يوم يقتل شيعة وسنة وأكراد ومسيحيون, لكن تلك الحرب لم تعلنها رسميا بعد أطراف النزاع".
 
من جهته قال الرئيس المصري حسني مبارك إن العراق يعيش حربا أهلية، مؤكدا أن انسحاب القوات الأميركية منه الآن سيشكل "مصيبة" ويوسع دائرة العنف لتشمل "المنطقة كلها".
 
كما اعتبر الرئيس المصري أن ولاء أغلب الشيعة في المنطقة هو "لإيران وليس لدولهم", قائلا إن الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين كان قادرا على الإمساك بزمام الأمور "لو كان عادلا".
 
دعوة للهدوء
فوضى أمنية وعنف طائفي وحكومة غائبة أبرز سمات العراق الجديد (الفرنسية)
على صعيد آخر أعلن وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط أن وزراء خارجية الدول المجاورة للعراق، بالإضافة إلى مصر، سيعقدون اجتماعا يوم الأربعاء المقبل في القاهرة لدعوة العراقيين إلى الهدوء.
 
وقال أبو الغيط إن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري سيستعرض خلال الاجتماع "الجهود الحالية لبناء حكومة عراقية متفق عليها لدى كافة أطياف الشعب العراقي".
 
وتأتي تلك التصريحات في وقت تواصلت فيه أعمال العنف بالعراق، حيث قتل ستة أشخاص وأصيب 21 آخرون على الأقل في انفجار سيارة مفخخة يقودها انتحاري في مدينة المسيب جنوب بغداد. وقالت مصادر أمنية عراقية إن الانفجار استهدف موكبا للشيعة الذين اعتادوا التوجه سيرا إلى مراقد أولاد مسلم التي تبعد ثلاثة كيلومترات شمال المسيب.
 
وفي تطور جديد أعلن الجيش الأميركي صباح اليوم وفاة أحد جنود مشاة البحرية الأميركية (المارينز) متأثرا بجروح أصيب بها الجمعة في معارك بمحافظة الأنبار غربي العراق.

المصدر : الجزيرة + وكالات