استهداف المقدسات الدينية بالعراق عاد مجددا إلى الواجهة بعد فترة من الهدوء (رويترز)

توالت ردود الأفعال المنددة بالتفجيرات الانتحارية التي استهدفت مسجد براثا الشيعي عقب صلاة الجمعة أمس والتي أوقعت 79 قتيلا وأكثر من 164 جريحا في وقت حذرت فيه واشنطن من نذر حرب أهلية في حال الإخفاق في تشكيل الحكومة العراقية.

ودانت الخارجية الأميركية على لسان المتحدث باسمها شون ماكورماك تلك التفجيرات قائلا إن منفذيها يرغبون بتقسيم العراق ويشجعون الصراعات الطائفية "وإنهم لا يكنون أي احترام للدين".

من جانبه دعا وزير الخارجية الكندي بيتر ماكاي الأطراف العراقية إلى الامتناع عن القيام بعمليات انتقامية, مطالبا بإحالة المنفذين للقضاء لقيامهم بـ"تأجيج التوترات الطائفية بأعمال إرهابية".

كما دان وزير الخارجية البريطانية جاك سترو الاعتداءات, قائلا إنها "تظهر مدى الاستخفاف بحياة البشر وبرأي الأغلبية العراقية المسالمة", مضيفا أن تلك الأعمال ترتكب لـ"إثارة الانقسام في صفوف المجتمع وعرقلة العملية الديمقراطية".
 
وفي باريس أعلن متحدث باسم الخارجية إدانة فرنسا بشدة "الاعتداء المثلث الدامي والبشع" الذي استهدف المسجد الشيعي, داعيا الأطراف العراقية إلى القيام بحوار وطني بناء لوضع حد لحلقة العنف وإعادة الاستقرار للبلاد.

ودان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان بـ"أشد العبارات" الاعتداء الذي استهدف مسجد براثا, قائلا إن الهجوم يدل على أن في العراق "قوى مصممة على تأجيج العنف الطائفي واستغلال الصعوبات التي تعرقل تشكيل الحكومة حاليا".
 
عملية إجرامية
هيئة علماء المسلمين حملت "الاحتلال" والحكومة الحادث(الفرنسية-أرشيف)
أما على الصعيد الداخلي فقد استنكرت هيئة علماء المسلمين من جانبها "العملية الإجرامية", وحملت في بيان لها "قوات الاحتلال" والحكومة العراقية المسؤولية عن الانفلات الأمني.
 
كما قال المتحدث باسم قائمة جبهة التوافق العراقية السنية ظافر العاني إن الجبهة "تستنكر وبشدة" ما وصفها بـ"الجريمة النكراء", مطالبا جميع الأطراف السياسية والدينية بالتهدئة وضبط النفس للخروج من هذه "المحنة".
 
من جهته قال ديوان الوقف السني في بيان له إنه يستنكر "العمل الإجرامي الجبان" الذي تعرض له المسلمون بمسجد براثا, داعيا "الشعب العراقي إلى التماسك وتفويت الفرصة على من يريد لهذا البلد المثخن بالجراح الفرقة والاقتتال الطائفي".
 
يقظة وتطهير
أما المجلس الأعلى للثورة الإسلامية بزعامة عبد العزيز الحكيم فاتهم "عصابات التكفيريين والصداميين" بارتكاب "جريمة مسجد براثا". وندد المجلس بما وصفه بـ"الإبادة" التي يتعرض لها الشيعة, داعيا الأجهزة الأمنية إلى "اليقظة وتطهير صفوفها من العناصر المتعاملة مع هؤلاء المجرمين".
 
وفي نفس السياق ندد الرئيس العراقي جلال الطالباني بالعملية قائلا في بيان له إن التفجيرات "محاولة أخرى لتعطيل العملية السياسية وإثارة الفتنة الطائفية وتأجيج نيران حرب أهلية".
 
زاده نفى أن تكون الاتصالات مع المسلحين تشمل "إرهابيين" أو بعثيين (رويترز-أرشيف)
وكانت وزارة الصحة أعلنت أن 79 شخصا قتلوا وأصيب نحو 164 في ثلاثة تفجيرات انتحارية استهدفت مسجد براثا مباشرة بعد صلاة الجمعة.
 
وقد تضاربت الروايات حول طبيعة التفجيرات وعددها، لكن عدة مصادر أمنية أكدت أن انتحاريين كانا يرتديان ملابس نسائية فجرا نفسيهما وسط المصلين مباشرة بعد انتهاء صلاة الجمعة. وكانت تقارير أولية تشير إلى أن التفجيرات تمت بواسطة قذائف هاون سقطت قرب المسجد.
 
اعتراف
على صعيد آخر قال السفير الأميركي في العراق زلماي خليل زاده إن مسؤولين أميركيين أجروا محادثات مع جهات لها صلة بجماعات مسلحة لكنها ليست إرهابية أو بعثية.
 
وأضاف خليل زاده أن هذه المحادثات قد أسهمت في تقليص عدد الهجمات على القوات الأميركية، ولكنه شدد على أنه لا مجال للتفاوض مع من وصفهم بالإرهابيين أو المؤيدين للرئيس العراقي السابق صدام حسين.
 
كما أشار إلى أن التحاور يجري فقط مع أناس يعتزمون تقبل العراق الجديد والتخلي عن أسلحتهم والتعاون في الحرب على ما سماه الإرهاب.

المصدر : وكالات