الهجوم على مسجد براثا نفذه انتحاريان تنكرا بزي نساء (الفرنسية)

يشيع أهالي بغداد اليوم ضحايا الهجوم الانتحاري الذي استهدف مسجد براثا شمالي العاصمة العراقية يوم أمس، وأسفر عن مقتل 79 شخصا على الأقل وإصابة 160 آخرين بجروح.
 
ورغم أن مراسم التشييع لم تخل من كيل الشتائم على من أسماهم المشاركون بالتكفيريين والصداميين, فقد دعت في الوقت نفسه إلى الحفاظ على الوحدة الوطنية العراقية, فيما حملت بعض النعوش العلم العراقي تعبيرا عن وحدة شعب العراق.
 
من جانب آخر توجه مئات الشيعة صباح اليوم إلى مقر المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في بغداد حيث يتوقع أن يلقي رئيسه عبد العزيز الحكيم كلمة يدين فيها الهجوم على مسجد براثا الخاضع لإشراف المجلس.
 
وحمل المتظاهرون لافتات كتب عليها "كلا كلا للإرهاب" و"كلا كلا للزرقاوي" زعيم تنظيم القاعدة في العراق.
 
واتهم المجلس الأعلى "عصابات التكفيريين والصداميين" بارتكاب عملية مسجد براثا, منددا بما أسماها الإبادة التي يتعرض لها الشيعة. ودعا البيان الأجهزة الأمنية العراقية إلى "اليقظة وتطهير صفوفها من العناصر المتعاملة مع هؤلاء المجرمين".
 
تنديد وتحذير
الهجوم أسفر عن مقتل 79 شخصا (رويترز)
وأثار الهجوم على مسجد براثا ردود أفعال نددت بالتفجيرات الانتحارية وحذرت في الوقت نفسه من نذر حرب أهلية في حال الإخفاق في تشكيل الحكومة العراقية.
 
فقد دانت الخارجية الأميركية على لسان المتحدث باسمها شون ماكورماك تلك التفجيرات قائلا إن منفذيها يرغبون بتقسيم العراق ويشجعون الصراعات الطائفية "وإنهم لا يكنون أي احترام للدين".
 
كما دان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان بـ"أشد العبارات" الهجوم, قائلا إنه يدل على أن في العراق "قوى مصممة على تأجيج العنف الطائفي واستغلال الصعوبات التي تعرقل تشكيل الحكومة حاليا". ونددت بالهجوم أيضا كل من كندا وبريطانيا وفرنسا, ودعت إلى تهدئة الأوضاع.
 
من جهتها أدانت هيئة علماء المسلمين وديوان الوقف السني الهجوم ودعتا إلى الوحدة محملتين الولايات المتحدة والقوى المتحالفة معها والحكومة العراقية مسؤولية الانفلات الأمني.
 
كما قال المتحدث باسم قائمة جبهة التوافق العراقية السنية ظافر العاني إن الجبهة "تستنكر وبشدة" ما وصفها بـ"الجريمة النكراء", مطالبا جميع الأطراف السياسية والدينية بالتهدئة وضبط النفس للخروج من هذه "المحنة".
 
وندد الرئيس العراقي جلال الطالباني بالعملية قائلا في بيان له إن التفجيرات "محاولة أخرى لتعطيل العملية السياسية وإثارة الفتنة الطائفية وتأجيج نيران حرب أهلية".
 
وقد تضاربت الروايات حول طبيعة التفجيرات وعددها، لكن عدة مصادر أمنية أكدت أن انتحاريين كانا يرتديان ملابس نسائية فجرا نفسيهما وسط المصلين مباشرة بعد انتهاء صلاة الجمعة. وكانت تقارير أولية تشير إلى أن التفجيرات تمت بواسطة قذائف هاون سقطت قرب المسجد.
 
قتيل أميركي
الجنود الأميركيون أصبحوا أهدافا يومية لهجمات المسلحين في العراق (رويترز)
وعلى صعيد التطورات الميدانية أعلن الجيش الأميركي مقتل أحد جنوده قبل يومين برصاص جندي عراقي في قاعدة عسكرية في القائم قرب الحدود السورية.
 
وأضاف بيان للجيش الأميركي أن الحادث الذي أصيب خلاله الجندي العراقي بجروح خطرة وقع الخميس الماضي.
 
وفي منطقة الدورة جنوبي بغداد قالت الشرطة العراقية إنها عثرت على جثة رجل قتل بقنبلة زرعت على جانب طريق سريع.
 
وفي السيدية المجاورة أطلق مسلح النار على حلاق بينما كان يهم بمغادرة منزله وأرداه قتيلا.
 
وفي سياق منفصل قال السفير الأميركي في العراق زلماي خليل زاده إن مسؤولين أميركيين أجروا محادثات مع جهات لها صلة بجماعات مسلحة لكنها ليست إرهابية أو بعثية.
 
وأضاف خليل زاده أن هذه المحادثات قد أسهمت في تقليص عدد الهجمات على القوات الأميركية، ولكنه شدد على أنه لا مجال للتفاوض مع من وصفهم بالإرهابيين أو المؤيدين للرئيس العراقي السابق صدام حسين.
 
كما أشار إلى أن التحاور يجري فقط مع أناس يعتزمون تقبل العراق الجديد والتخلي عن أسلحتهم والتعاون في الحرب على ما سماه الإرهاب.

المصدر : وكالات