غارة اليوم على سيارة ناشطين فلسطينيين شرق غزة (رويترز)

كثفت إسرائيل غاراتها على قطاع غزة ليستشهد فلسطينيان على الأقل فيما أصيب ثلاثة آخرون من المارة بعد ظهر اليوم.

 

ففي أقل من 24 ساعة شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارتين على قطاع غزة, فيما ذكرت مصادر طبية وأمنية فلسطينية أن الغارة الأخيرة على شرق القطاع أسفرت عن استشهاد اثنين من عناصر كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح.

 

إسرائيل التي اعترفت بالغارة بررتها بالقول إنها جاءت ردا على إطلاق صواريخ من داخل القطاع على أهداف إسرائيلية. 

 

ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي قصف شمال قطاع غزة وشرق المدينة دون أن تسفر نتائج ذلك القصف عن وقف إطلاق الصواريخ المحلية الصنع على العمق الإسرائيلي.


وكانت إسرائيل شنت في وقت سابق من مساء أمس غارة أخرى استشهد فيها ستة فلسطينيين وجرح 15 آخرون. ومن بين شهداء الغارة القيادي في لجان المقاومة الشعبية إياد أبو العينين وابنه البالغ سبعة أعوام، وهي الغارة الأعنف منذ تولي الحكومة الفلسطينية الجديدة مهماتها. 

 

وفي رد فعله على الغارة قال المتحدث باسم وزارة الداخلية الفلسطينية خالد أبو هلال للصحفيين، إن من حق الشعب الفلسطيني الاحتفاظ بسلاح المقاومة والرد على العدوان.

 

وأضاف "نحن نتفهم حاجة الإخوة المقاومين لمواقع تدريب لتأهيل أنفسهم ونحن سنؤمن ذلك", في إشارة لاستهداف الغارة مواقع تدريب لناشطين جنوب قطاع غزة.

 

إسماعيل هنية تعهد بالثبات على المبادئ (رويترز)
مسألة المساعدات

وإثر تزايد الضغوط الأميركية والأوروبية على الحكومة الفلسطينية الجديدة بقيادة حركة المقاومة الإسلامية حماس, تعهد رئيس الوزراء إسماعيل هنية بعدم تغيير سياسات حكومته ومواقفها من إسرائيل.

 

وقال هنية في مؤتمر صحفي بغزة اليوم "إنه وفي ظل القرارات الظالمة وغير العادلة التي اتخذها الغرب والإدارة الأميركية, أؤكد أن هذا الحصار ليس له إلا هدف واحد هو ابتزاز الحكومة" الفلسطينية. وشدد قائلا "لن نخضع للابتزاز أو نتنازل عن حقوق ومبادئ الشعب الفلسطيني". 

 

تأتي تأكيدات هنية بعد انتقادات وجهها الرئيس الفلسطيني محمود عباس لقرارات وقف المساعدات التي أعلنتها كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، واشترطا فيها تغيير الحكومة الفلسطينية موقفها من إسرائيل قبل الإفراج عن تلك المساعدات.

 

وتناغما مع المواقف الأميركية والأوروبية المعلنة قررت إسرائيل بشكل نهائي عدم تسديد اِلأموال المستحقة للشعب الفلسطيني، في خطوة تعبر عن رفضها التعامل مع الحكومة الفلسطينية التي تقودها حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

 

يأتي ذلك في إطار سياسة الحكومة الإسرائيلية الجديدة التي سيقرها غدا رئيس الوزراء المكلف إيهود أولمرت، وقالت الإذاعة الإسرائيلية في تقرير لها اليوم إن الخطة تقضي أيضا بمنع كل مسؤولي الحكومة من التنقل بين قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة. وكانت إسرائيل أوقفت في فبراير/شباط الماضي تسديد أموال الضرائب والجمارك التي تجمع من العمال الفلسطينيين وأصحاب المهن والتجار.

 

خطة أميركية

وتزامن الإعلان الأميركي لوقف المساعدات عن الفلسطينيين مع كشف المتحدث باسم الخارجية الأميركية شون مكورماك عن خطة أميركية لإحلال بدائل عن حماس من خلال الدعم المالي لتلك البدائل.

 

وقال إن 42 مليون دولار ستخصص "لتعزيز المجتمع المدني والمنظمات  المستقلة". وبدوره أوضح مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ديفد ويلش بعض خفايا هذه الخطة بالقول إن "الصندوق من أجل الديمقراطية" الذي كان يخصص له في السابق 29 مليونا، سيعمل على "الترويج لبدائل معتدلة وديمقراطية عن حماس".

 

السلطة والحكومة

محمود عباس وإسماعيل هنية يحاولان التوصل إلى إطار تفاهم (الفرنسية)
وفي إطار الشأن الداخلي الفلسطيني والعلاقات التي شابها التوتر بين رئاستي السلطة والحكومة الفلسطينيتين بخصوص تقاسم الصلاحيات بينهما, بحث رئيس الحكومة هنية مع الرئيس عباس في غزة مساء أمس مسألة الصلاحيات وسبل الاتفاق بشأنها.

 

وأعلن هنية عقب اللقاء الاتفاق على تشكيل لجنة من مسؤولين من مكتبي رئيس الحكومة والرئاسة مهمتها حل الملفات المختلف عليها في إطار الصلاحيات. ونفى صحة أنباء عن وجود حكومة ظل في مكتب الرئاسة، وأكد أن عباس لا يقبل بذلك بموازاة حكومة رسمية ومنتخبة من الشعب بموجب انتخابات حرة ونزيهة.

 

من جهة أخرى توقع عباس أن" تتغير" حركة حماس واعتبر أن موقفها من إسرائيل "غير مقبول". وأكد في مقابلة نشرتها صحيفة "فيغارو" وعدد من الصحف الأوروبية اليوم أن "حماس ستغير مواقفها" و"يجب أن نترك لها الوقت لذلك". لكنه رفض "معاقبة الفلسطينيين بتعليق المساعدات".

 

وحذر أبو مازن من رسم أحادي الجانب لحدود إسرائيل في الضفة الغربية، ودعا إلى "إيجاد حل عادل الآن" هو "العودة إلى حدود 1967، وأن إسرائيل إذا فرضت حلولا أحادية الجانب ربما تربح عشر سنوات، لكن الفلسطينيين لن يحتملوا الظلم وسيعودون إلى الكفاح".

المصدر : وكالات