عبد الوهاب المسيري: العداء للإسلام ليس وليد اليوم (الجزيرة)
شرين يونس–أبو ظبي
اعتبر المفكر المصري عبد الوهاب المسيري الحوار المطروح حاليا مع الغرب نوعا من الاستسلام تترجم فيه موازين القوى، حيث يتم التفاوض خارج أي أجندة، مؤكدا أن هدفه مجرد هدنة لحين تتم مراجعة موازين القوى العالمية.

جاء ذلك في ندوة تحت عنوان "الإسلام و الإسلاموفوبيا" عقدت على هامش فعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته السادسة عشرة، حيث اعترض المسيري على مفهوم الإسلاموفوبيا، قائلا إنه يخرج الظاهرة من إطارها التاريخي إلى إطار نفسي، وبالتالي يفقدها أبعادها الزمنية والاجتماعية والتاريخية ويجعلها مستعصية على التفسير.

وبناء على ذلك ذكر المسيري أن الحديث عن عداء الإسلام ليس وليد اليوم، مما يعنى أن المسألة لها تاريخ وليست نفسية بحتة.

ورأى المسيري أن هناك العديد من العناصر داخل الحضارتين الإسلامية والغربية، قد تساعد في تجاذب الحضارتين وفى نفس الوقت قد تكون هي ذاتها عناصر طرد، منها علاقة الجوار بين الحضارتين، ووضع الأديان الثلاثة "الإسلام واليهودية والمسيحية" في إطار واحد هو "التوحيد المتجاوز" أي رؤية الله متجاوزا للطبيعة والتاريخ، وكذلك وجود الأقليات الإسلامية الضخمة في الغرب.

وأكد المسيري أن هذه العناصر رغم أنها قد تكون مدخلا لتفاعل الحضارتين فإنها كانت في الأغلب عناصر توتر بينهما، حيث كان صعود العالم الإسلامي يعني هبوط العالم الغربي، والعكس أيضا.

وذكر بأن الأقليات الإسلامية  شكلت خطرا على الحضارة الغربية العلمانية، خاصة في ظل تآكل الكثافة السكانية للغرب في مقابل تزايد أعداد الأقليات الإسلامية. ومع المنظومة القيمية التي حملتها هذه الأقليات في مواجهة المجتمعات الرأسمالية، التي أرادت من الإنسان أن يكون استهلاكيا، فأصبح المسلمون أول أقلية مهاجرة تتحدى هذه المنظومة.

ويعتقد المسيري أن النموذج الغربي أي "الحداثة الغربية" قامت على استخدام العقل والعلم والتكنولوجيا في التعامل مع الواقع مجردا من القيم الإنسانية والأخلاق، مع تأكيد النظر بحيادية شديدة للظاهرة الإنسانية، وهو ما وصفه المسيري بأنه "مستحيل"، مبررا ذلك بأن الحداثة المنفصلة عن القيم، جعلت كل الأمور نسبية.

ونتيجة لغياب هذه القيم أكد المسيري ظهور قيمة واحدة هي "القوة"، حيث صار صاحب القوة هو الذي يحدد كل شيء مما أدى إلى ظهور الحضارة الدارونية التي ترى البشر مجرد عمالة رخيصة والأرض مصدرا للثروات متاحة للغرب.

ورأى أن الحداثة الدارونية هي حداثة إبادية تقضي على من يقف في طريقها، ودعا المسيري المسلمين إلى الاحتفال بالهولوكوست، لأنها جزء من هذه الحداثة وليس باعتبارها حادثة فريدة، وإنما جزء من نمط متكرر تبنته الحضارة الغربية.

كما ذكر بأن العداء للإسلام ليس عداء مطلقا وإنما هو عداء للإسلام المقاوم، قائلا إنه عندما كان العلمانيون يتبنون نهج المقاومة للغرب كانوا في بؤرة العداء، وعندما انتقل علم المقاومة إلى يد الإسلاميين انتقل العداء إليهم.

المخرج
وفى حديثه عن المخرج أكد المسيري ضرورة عدم ترك مفردات السلام والحوار في يد الغرب، مؤكدا تعدد أشكال الحوار بحيث يكون حوارا على مستوى الأنداد ويتصف بالمنهج النقدي.

وأضاف أن هناك شكلا آخر من الحوار هو الحوار المسلح، مؤكدا أن هذا الحوار لا يقتصر على القتال فقط، وإنما يمتد أيضا إلى المقاطعة الاقتصادية للمنتجات.

وذكر المسيري أن هذه الرسائل المسلحة ضرورة حتمية ولكن بشرط أن تترجم في شكل منافع، وهو ما يؤيد ضرورة التفاوض أيضا، قائلا إن الحوار يجب أن يتم على جميع المستويات.

ووصف المسيري الحوار المطروح حاليا بأنه نوع من الاستسلام، حيث يجرى التفاوض خارج أي أجندة، واعتبره مجرد ترجمة لموازين القوى، نافيا أن يكون هدفه تحقيق السلام، وإنما هدنة إلى أن تتم مراجعة موازين القوى.
ــــــــــــــــ
مراسلة الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة