يان إيغلاند أبلغ من الخرطوم أنه غير مرحب به (الفرنسية)

تمسك مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية يان إيغلاند باتهامه للحكومة السودانية بمنعه من زيارة إقليم دارفور. وقال في اتصال هاتفي مع الجزيرة من مدينة جوبا جنوبي السودان إن محافظ جنوب دارفور أبلغه أيضا بأنه يجب ألا يأتي إلى المنطقة.
 
كما اتهم إيغلاند الحكومة السودانية باتخاذ هذا الإجراء لمنعه من الإطلاع على سوء الأوضاع في الإقليم وما يرويه السكان المحليون في أعقاب تجدد أعمال العنف هناك.
 
ووصف تبرير الحكومة السودانية منعه من زيارة دارفور حفاظا على سلامته بأنه "محض هراء" لأنه باعتباره مسؤولا أمميا كبيرا لديه حماية خاصة، واعتبر هذا التصرف مجرد ذريعة، مطالبا العالم العربي "بالدفاع عن حق النساء والأطفال والمدنيين الذي يتعرضون للإساءة في دارفور".
 
وأشار إيغلاند إلى أن السلطات السودانية أبلغته بأنه ليس موضع ترحيب في الخرطوم أيضا، موضحا أنه لن يقوم بزيارة العاصمة السودانية إلا إذا تم الاتصال به هذه الليلة وقيل له أنه مرحب به لأن الحكومة السودانية تعلم أن جدوله خلال الأسبوعين القادمين سيكون مزدحما، حيث سيزور السعودية والإمارات لحث الدولتين على تمويل مهمة الأمم المتحدة الإنسانية في دارفور.
 
واعترضت بعثة الأمم المتحدة في السودان في بيان صدر بالخرطوم على رفض الحكومة السودانية السماح لإيغلاند التوجه إلى دارفور. وقالت إنها "تأسف لقرار الحكومة السودانية رفض استقبال" إيغلاند، مؤكدة أن حاكم ولاية جنوب دارفور "رفض بشدة زيارة" المسؤول الدولي.
 
وكان من المقرر أن يتوجه إيغلاند إلى دارفور الاثنين قبل أن يجري مباحثات في الخرطوم مع المسؤولين السودانيين.
 
وأمس أكد إيغلاند -الذي يقوم حاليا بجولة في أفريقيا- أن العنف المستمر في دارفور "يشل" عمل الأمم المتحدة في هذه المنطقة. ودعا إلى نشر قوة لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة في دارفور "لبناء وتمديد عمل الاتحاد الأفريقي الذي يتعذر عليه استيعاب العنف".
 
نفي سوداني
وقد نفى السودان أن يكون منع إيغلاند من زيارة إقليم دارفور أو الخرطوم. وأوضح المتحدث باسم الخارجية السودانية جمال إبراهيم للجزيرة أن الخرطوم طلبت من إيغلاند تأجيل زيارته المقررة عدة أيام فقط حفاظا على سلامته.
 
وعزا إبراهيم سبب طلب تأجيل الزيارة إلى أن السودان سيقيم احتفالا دينيا الأسبوع الحالي في ذكرى المولد النبوى الشريف وقد رأى تأجيل زيارة إيغلاند خوفا على سلامته بسبب المشاعر المشحونة بعد حملات الإساءة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بعد الحادث الذي وقع لمسؤول سويدي مؤخرا في دارفور.
 
وأكد المتحدث السوداني أن بإمكان إيغلاند زيارة السودان بعد انتهاء هذا الاحتفال خاصة، مشيرا إلى أن السودان ليس لديه ما يخفيه بشأن دارفور.
 
رؤية البشير  
عمر البشير اشترط  أن تكون اتفاقية نجامينا أساسا لأي تسوية في دافور مستقبلا
وفيما يخص دارفور طرح الرئيس السوداني عمر حسن البشير ستة محاور قال إنها تمثل رؤية الحكومة السودانية لحل أزمة إقليم دارفور غربي البلاد.
 
واشترط  البشير في خطابه أمام البرلمان السوداني اليوم أن تكون اتفاقية الترتيبات الأمنية بشأن إقليم دارفور والموقعة في العاصمة التشادية نجامينا عام 2004، أساسا لأي تسوية في الإقليم مستقبلا.
 
واشتملت المحاور الستة على ضرورة معالجة الإرث التاريخي الذي أدى إلى فقدان الثقة بين أبناء الإقليم وزين لهم خيارات الصراع والاحتراب الأهلي، وأن تنال المعاناة الإنسانية التى أفرزتها الحرب الاهتمام والأولوية.
 
إضافة إلى معالجة انقسامات المجموعات المسلحة على نفسها ودفعها إلى استقرار رؤيتها حول الحل في الإقليم. وأن يوضع ما أسماه بالدواء الناجع لمعالجة المعاناة الإنسانية والاجتماعية. بجانب أن يشمل الاتفاق كافة سكان الإقليم وأن تكون اتفاقية نجامينا أساسا لأي اتفاق أمني جديد.
 
لكن عضو كتلة التجمع الوطني بالبرلمان فاروق أبو عيسى قال لمراسل الجزيرة نت إن محاور الحكومة التى طرحتها للحل في الإقليم -وإن كانت في شكلها العام مقبولة- إلا أنها لا تمثل أساسا للحل الذي تراه القوى السياسية من غير المؤتمر الوطني.
 
أما المحلل السياسي عبد الله آدم خاطر فاعتبر في حديثه للجزيرة نت أن ما طرحه البشير رسالة واضحة من رئاسة الدولة بأنها مستعدة لبحث الأسباب الجوهرية للنزاع المسلح وإمكانية تجاوز التصلب المركزي في محاولاته المتكررة لإخضاع كل الأقاليم إداريا وأمنيا وعسكريا دون السماح للتطلع المحلى نحو الهيمنة.
 
من جانبه قلل نائب رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي علي محمود حسنين من أطروحات الحكومة وقال إن الحل يكمن في يد المؤتمر الوطني الحاكم، وأضاف للجزيرة نت أن الحكومة لم تطرح حلولا عملية لأزمة الإقليم خاصة فى مجالات قسمة الثروة والسلطة وتقديم تنازلات حقيقية تسهم في معالجة الأمور وتمنع التدخل الأجنبي.

المصدر : الجزيرة + وكالات