الدكتور عبد الرحمن معلم: القبلية ساهمت في غياب الدولة الصومالية(الجزيرة نت)
قال رئيس مجلس أمناء جامعة مقديشو عبد الرحمن معلم إن أزمة الصومال لا تعود إلى فترة ما بعد الإطاحة بحكم الرئيس سياد بري, وإنما إلى الحقبة الاستعمارية حينما عمل الاستعماران البريطاني والإيطالي على تعزيز جهة وحيدة في البلاد هي الجيش سيطرت فيما بعد على الحكم.
 
وقال الدكتور معلم في حوار مفتوح مع صحفيي الجزيرة نت إن الطبيعة القبلية للصومال -لكن أيضا التدخل الأجنبي من دول كإثيوبيا-ساهمت في غياب الدولة الصومالية, ودفع فراغ السلطة مليون صومالي إلى هجرة بلدهم خلال 16 عاما.
 
غير أن بعض المتابعين للشأن الصومالي –يشير الدكتور معلم- ذهب إلى حد الزعم بأنه لم يكن هناك يوما وجود للدولة الصومالية أصلا كي تختفي, فهي وليدة حرب باردة كرست تجاذبا أميركيا سوفياتيا, وماتت بنهايتها.




وفاق منقوص
واعتبر الدكتور معلم أن الوفاق الذي تم التوصل إليه بعد الإطاحة ببري كان وفاق جماعات مسلحة, لا وفاقا يشمل كل شرائح الشعب الصومالي.
 
وأطاح اللا وفاق هذا بأول حكومة صومالية رأت النور في 2000 بعد الإطاحة ببري, لكن الدور الإقليمي -بما فيه دور منظمة إيغاد- لعب دورا في إنجاح الحكومة التي جاءت بعدها, وإن كان هناك حذر شديد من بعض الأطراف الصومالية لأي دور خارجي خاصة إذا كان إقليميا.
 
"
المحاكم الشرعية ظهورها طبيعي, فقد لجأت كل قبيلة –في غياب الدولة- إلى حماية نفسها بوسائلها لتفرض الأمن
"
المحاكم الشرعية والقاعدة
أما عما يسمى بالمحاكم الشرعية, فاعتبر ظهورها طبيعيا, فقد لجأت كل قبيلة –في غياب الدولة- إلى حماية نفسها بوسائلها لتفرض الأمن, لكن هذه المحاكم تطورت نتيجة تدخلات سياسية, بعد أن أصبحت لها أجندة سياسية, قبل أن تواجه تهما بأنها تمارس الإرهاب على يد ما يسمى بالجناح الديمقراطي في الساحة السياسية الصومالية, الذي تدعمه الولايات المتحدة.
 
وعن إحجام القوات الأميركية عن إرسال قوات إلى الصومال منذ مقتل عدد من جنودها في عملية "استعادة الأمل" في 1991, يرى الدكتور معلم أن الولايات المتحدة ليست غائبة عن الساحة الصومالية, فبوارجها تمخر مياه البلد, ومطاراته مفتوحة لطائراتها.
 
كما أن لها قاعدة متقدمة في جيبوتي, وهي لا تعول على أية دولة مجاورة للصومال في القيام بدور إقليمي لمكافحة ما يسمى الإرهاب, فلا يمكنها التعويل على إثيوبيا مثلا لأن لها مصالح في الصومال.
 
وأشار الدكتور معلم إلى أنه إن كانت القاعدة موجودة في الصومال, فإن أفرادها لا يمكن إلا أن يكونوا من الصوماليين, فالطبيعة القبلية تفضح بسهولة من لا ينتمي إلى البلد.


 
الدور العربي
الدور العربي والإسلامي حاضر في الصومال في مقاومة المجاعة, وحسب الدكتور معلم, فإن الصورة التي تقدم بها الأوضاع الإنسانية في الصومال غير دقيقة تماما, فالبلد فيه ثمانية ملايين فدان صالح للزراعة, وهو يزخر بثروة حيوانية (تصدر إلى دول الخليج) وبثروة سمكية بفضل شريط ساحلي يمتد على ثمانية آلاف كيلومتر, إضافة إلى معادن واحتياطي بترولي على سواحل البحر الأحمر.
 
النظرة إلى الصومال –حسب الدكتور معلم- يجب ألا تكون سلبية تماما, فإذا كان يأخذ على الصوماليين فشلهم في إنشاء الدولة, فإنهم من جهة أخرى "ذبحوا وإلى الأبد الحكم الشمولي في بلادهم".

المصدر : الجزيرة