أغلب ضحايا تفجيرات دهب بسيناء مصريون (رويترز)


قتل 23 شخصا وأصيب العشرات في ثلاثة تفجيرات هزت مساء الاثنين منتجع دهب في شبه جزيرة سيناء والذي كان مزدحما بالسياح الأجانب والمحليين.

وأوضحت وزارة الداخلية المصرية أن القتلى 20 مصريا وثلاثة أجانب، وأن 62 شخصا بينهم نحو 50 مصريا أصيبوا في تلك التفجيرات. ويوجد بين المصابين أشخاص يحملون الجنسيات الصينية والكورية والنرويجية والإيطالية والفرنسية.

وما زال التضارب قائما بشأن عدد الضحايا، إذ قالت مصادر أخرى بوقت سابق إن عدد القتلى بلغ 30 من بينها 14 جثة شوهدت وهي عبارة عن أشلاء في حين نقلت 16 جثة أخرى بحالة سليمة إلى المستشفى.

وأفاد مصدر إعلامي إسرائيلي أنه يوجد من بين المصابين ثلاثة إسرائيليين. وأشارت مصادر أمنية إلى أن مئات السياح الإسرائيليين سارعوا إلى إنهاء إجازاتهم في صحراء سيناء بمصر والعودة إلى إسرائيل.

وذكرت عدة مصادر أن الانفجارات الثلاثة وقعت بشكل متزامن، ونتجت عن قنابل فجرت عن بعد وليس عمليات انتحارية.

وقامت أجهزة الأمن بتطويق جميع مداخل ومخارج دهب مع إقامة حواجز أمنية في الطرق الرئيسية. وأفاد مراسل الجزيرة بأن مصر تشهد حالة تأهب أمني قصوى خاصة في المطارات والفنادق الكبرى.

وقد توجه عدد من المسؤوليين المصريين إلى مكان التفجيرات للوقوف على ملابساتها. وقال مراسل الجزيرة في مصر إن قوات الأمن بدأت في استجواب بعض المشتبه فيهم. وتستعين قوات الأمن ببدو المنطقة لتعقب من يشتبه في وقوفهم وراء التفجيرات.

وفي السياق أغلقت مصر حدودها مع إسرائيل لمنع هروب المشتبه في تورطهم بالهجمات. كما أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين بأن السلطات الإسرائيلية أعلنت حالة التأهب القصوى في ميناء إيلات تحسبا لهجوم مماثل.

وتزدحم المنتجعات السياحية المصرية في مثل هذا الوقت من العام من أجل قضاء فترة الأعياد المسيحية السنوية في مصر، وأيضا لقضاء إجازة شم النسيم وذكرى تحرير سيناء.

الرئيس مبارك يتوعد مدبري تفجيرات دهب (الفرنسية)

توعد مبارك
وفي أول ردود الأفعال على تفجيرات دهب، وعد الرئيس المصري بملاحقة وعقاب المسؤولين عن التفجيرات التي وصفها بـ "العمل الإرهابي الآثم".

وقال حسني مبارك إن المسؤولين عنها سينالون جزاءهم بقوة القانون. كما أكد "تصميم شعب مصر على ملاحقة قوى الإرهاب التي تهدد أبناءه في أرواحهم وأرزاقهم وتستهدف زعزعة أمن واستقرار الوطن".

من جانبه ندد الرئيس الأميركي جورج بوش بشدة بالهجمات واعتبرها عملا "ينم عن كراهية". وقدم المتحدث باسم الخارجية الأميركية آدم إيرلي في تصريح للجزيرة تعازي بلاده لشعب وحكومة مصر.

كما أجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف إيهود أولمرت اتصالا هاتفيا بالرئيس مبارك لتعزيته.

وقد أدانت جماعة الإخوان المسلمين المصرية بشدة الهجمات واستنكرت استهداف المدنيين الأبرياء من سائحين ومصريين. وقال عضو مكتب الإرشاد عبد المنعم أبو الفتوح للجزيرة إن مثل هذه العمليات قد تكون ردا على الاعتقالات وممارسات أجهزة الأمن.

كما تحدث أبو الفتوح عن إمكانية وجود تورط إسرائيلي في مثل هذه الهجمات في محاولة لزعزعة الاستقرار في بلاده.

أنباء عن وجود إسرائيليين ضمن جرحى التفجيرات (رويترز)

مسؤولية التفجيرات
ولم تتبن أي جهة حتى الآن مسؤوليتها عن الانفجارات. وقلل محافظ جنوب سيناء اللواء محمد هاني متولي من حجم التفجيرات ورجح أن تكون أعمالا فردية، مستبعدا أن تكون لها علاقة بسلسلة التفجيرات التي هزت فندق طابا عام 2004 وشرم الشيخ العام الماضي.

لكن خبراء في شؤون الجماعات الإسلامية رأوا تشابها بين تفجيرات دهب وتفجيرات طابا وشرم الشيخ.

وتأتي أحداث دهب بعد أيام من إعلان وزارة الداخلية المصرية القبض على نحو 22 شخصا بتهمة تشكيل خلية تدعى "الطائفة المنصورة". واتهمت السلطات عناصر هذه المجموعة بالتخطيط لسلسلة تفجيرات ضد منشآت سياحية.

ويرى مراقبون مصريون أن بعض هذه الهجمات قد يكون ردا انتقاميا على أسلوب تعامل أجهزة الأمن المصرية مع سكان شبه جزيرة سيناء منذ تفجيرات طابا في أكتوبر/تشرين الأول 2004، وما أعقبها من حملات اعتقالات موسعة أثارت سخطا على السلطات.

كما تحدث الباحث بمركز الأهرام للدراسات عمرو الشوبكي للجزيرة عن وجود ثغرات في الوضع الأمني بشبه جزيرة سيناء بسبب قيود معاهدة كامب ديفد عام 1978.

ويرجح المراقبون أيضا تورط تنظيمات خارجية مثل القاعدة في تدبير هذه الهجمات، بتجنيد عناصر في مصر يمكنها صناعة المتفجرات بالحصول على المعلومات من شبكة الإنترنت.

المصدر : الجزيرة + وكالات