سيناء تعرضت لثلاث هجمات كبرى ضد المنتجعات السياحية خلال عامين (رويترز-أرشيف)

أعلنت مصادر أمنية مصرية مقتل نحو 30 شخصا وجرح 150 آخرين في ثلاثة تفجيرات متزامنة هزت منتجع دهب السياحي على ساحل خليج العقبة جنوب سيناء في السابعة والربع مساء اليوم بالتوقيت المحلي المصري.

وذكر التلفزيون المصري أن الانفجارات الثلاثة ناتجة عن قنابل موقوتة وليس عمليات انتحارية. وتحدث شهود عيان عن تناثر أشلاء الجثث في مناطق الهجمات المزدحمة بالمطاعم والمحلات التجارية بينما هرعت العشرات من سيارات الإسعاف ونقلت القتلى والجرحى إلى مستشفيات دهب ونويبع وشرم الشيخ. 

كما أشارت الأنباء إلى أن الشرطة توقف السيارات والحافلات الخارجة من المنتجع وتمنع المقيمين فيه من مغادرته.

وقامت أجهزة الأمن بتطويق جميع مداخل ومخارج دهب مع إقامة حواجز أمنية في الطرق الرئيسية، وقال مراسل الجزيرة إن فرق البحث الجنائي انتشرت في مواقع الهجمات.

وأفاد المراسل بأن مصر تشهد حالة تأهب أمني قصوى خاصة في المطارات والفنادق الكبرى. وذكر شاهد عيان للجزيرة أن التفجيرات وقعت خلال خمس دقائق فقط في مواقع متقاربة للغاية، وأنها ناجمة عن قنابل وليست سيارات مفخخة.

وقال آخر للجزيرة إن عددا كبيرا من المصابين في حالة خطرة وقد بدأت عمليات جراحية على الفور لهم، وأضاف أن مواطنين بسيارات خاصة ساهموا في نقل الجرحى.

وتزدحم المنتجعات السياحية المصرية في مثل هذا الوقت من العام من أجل قضاء فترة الأعياد المسيحية السنوية في مصر، وأيضا لقضاء إجازة شم النسيم وذكرى تحرير سيناء يومي الاثنين والثلاثاء.

وتقع دهب على بعد نحو 100 كلم شمال مدينة شرم الشيخ التي شهدت في يوليو/تموز الماضي تفجيرات قتل  فيها نحو 70 وجرح العشرات.

تأهب إسرائيلي
كما أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين أن السلطات الإسرائيلية أعلنت حالة التأهب القصوى في ميناء إيلات تحسبا لهجوم مماثل. وقال السفير الإسرائيلي بالقاهرة شلومو كوهين في تصريحات للتلفزيون الإسرائيلي إنه ليس لديه معلومات عن وجود ضحايا إسرائيليين، لكنه أشار إلى تحذيرات حكومية مؤخرا للإسرائيليين من عدم التوجه لسيناء.

وأعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية أن الوزير شاؤول موفاز عرض على القاهرة إرسال فرق إغاثة وأطباء. وأفادت مصادر الشرطة أن مئات السياح الإسرائيليين سارعوا إلى إنهاء إجازاتهم في صحراء سيناء بمصر والعودة إلى إسرائيل.

الوضع الأمني
وتأتي الهجمات بعد أيام من إعلان وزارة الداخلية المصرية القبض على نحو 22 شخصا بتهمة تشكيل خلية تدعى "الطائفة المنصورة".

واتهمت السلطات عناصر هذه المجموعة بالتخطيط لسلسلة تفجيرات ضد منشآت سياحية.

وبدا من تفجيرات دهب أنها نفذت بطريقة منظمة واحترافية بحسب آراء المراقبين خاصة وأنها تزامنت مع احتفال مصر الرسمي بذكرى تحرير سيناء، مثلما حدث في تفجيرات شرم الشيخ التي تزامنت مع الاحتفال بذكرى حركة يوليو/ تموز 1952.

ورأى الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية ضياء رشوان في تصريح للجزيرة أن هناك وحدة مركزية ما توجه مجموعات لتوجيه ضربات من حين لآخر متحدية حالة الاستنفار الأمني.

ويرى مراقبون مصريون أن بعض هذه الهجمات قد يكون ردا انتقاميا على أسلوب تعامل أجهزة الأمن المصرية مع سكان شبه جزيرة سيناء منذ تفجيرات طابا في أكتوبر/تشرين الأول 2004، وما أعقبها من حملات اعتقالات موسعة أثارت سخطا على السلطات.

وقال الخبير بشؤون الجماعات الإسلامية عمرو الشوبكي للجزيرة إن المجموعات المتورطة في مثل هذه الهجمات تمثل "خلايا عنقودية صغيرة" وأوضح أن مثل هذه الخلايا تنفذ عمليات محددة تعبيرا عن مشاعر الإحباط السائدة، ولتوجيه ضربات موجعة للحكومة تستهدف بشكل أساسي الاقتصاد المصري.

ويرجح المراقبون أيضا تورط تنظيمات خارجية مثل القاعدة في تدبير هذه الهجمات، بتجنيد عناصر في مصر يمكنها صناعة المتفجرات بالحصول على المعلومات من شبكة الإنترنت.

وقد أدانت جماعة الإخوان المسلمين المصرية بشدة الهجمات واستنكرت استهداف المدنيين الأبرياء من سائحين ومصريين. وقال عضو مكتب الإرشاد عبد المنعم أبو الفتوح للجزيرة إنه يجب التوصل لمعالجة اجتماعية شاملة للأوضاع في سيناء، مشيرا أيضا إلى أن مثل هذه العمليات قد تكون ردا على الاعتقالات وممارسات أجهزة الأمن.

كما تحدث أبو الفتوح عن إمكانية وجود تورط إسرائيلي في مثل هذه الهجمات في محاولة لزعزعة الاستقرار بمصر.

المصدر : الجزيرة + وكالات