ثلاثة تفجيرات متزامنة بدهب نجمت على ما يبدو عن قنابل موقوتة (رويترز)

وعد الرئيس المصري حسني مبارك بملاحقة وعقاب المسؤولين عن تفجيرات دهب التي أسفرت عن مقتل وجرح نحو 200 شخص.

ووصف مبارك التفجيرات بـ "العمل الإرهابي الآثم". وقال في تصريحات نقلتها وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية إن المسؤولين عنها سينالون جزاءهم بقوة القانون. كما أكد "تصميم شعب مصر على ملاحقة قوى الإرهاب التي تهدد أبناءه في أرواحهم وأرزاقهم وتستهدف زعزعة أمن واستقرار الوطن".

من جانبه ندد الرئيس الأميركي جورج بوش بشدة بالهجمات واعتبرها عملا "ينم عن كراهية". وقدم المتحدث باسم الخارجية الأميركية آدم إيرلي في تصريح للجزيرة تعازي بلاده لشعب وحكومة مصر.

واعتبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس التفجيرات "عملا إجراميا خطط له عدو لكل القيم والمبادئ الإنسانية". واستنكرت الحكومة الفلسطينية على لسان المتحدث باسمها غازي حمد بشدة التفجيرات، وعبرت عن تضامن الشعب الفلسطيني مع مصر.

كما أجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف إيهود أولمرت اتصالا هاتفيا بالرئيس مبارك لتعزيته.

التفجيرات خلفت دمارا واسعا (رويترز)
تضارب الأنباء
وقد تضاربت الأنباء بشأن عدد القتلى والجرحى، فقد أعلنت مصادر أمنية مصرية مقتل نحو 30 شخصا وجرح 150 آخرين . بينما أعلن بيان رسمي لوزارة الداخلية مقتل 10 وجرح 100 مصري وأجنبي تم نقلهم إلى المستشفيات في دهب وشرم الشيخ. وصرح محافظ جنوب سيناء اللواء محمد هاني متولي أن القتلى ستة مصريين وأربعة أجانب.

وذكر التلفزيون المصري أن الانفجارات الثلاثة المتزامنة ناتجة عن قنابل فجرت عن بعد وليس عمليات انتحارية. وتحدث شهود عيان عن تناثر أشلاء الجثث في مناطق الهجمات المزدحمة بالمطاعم والمحلات التجارية.

وقامت أجهزة الأمن بتطويق جميع مداخل ومخارج دهب مع إقامة حواجز أمنية في الطرق الرئيسية. وأفاد مراسل الجزيرة بأن مصر تشهد حالة تأهب أمني قصوى خاصة في المطارات والفنادق الكبرى.

وتزدحم المنتجعات السياحية المصرية في مثل هذا الوقت من العام من أجل قضاء فترة الأعياد المسيحية السنوية في مصر، وأيضا لقضاء إجازة شم النسيم وذكرى تحرير سيناء أمس الاثنين واليوم الثلاثاء.

وتقع دهب على بعد نحو 100 كلم شمال مدينة شرم الشيخ التي شهدت في يوليو/تموز الماضي تفجيرات قتل فيها نحو 70 وجرح العشرات.

إغلاق حدود
في هذه الأثناء أغلقت مصر حدودها مع إسرائيل لمنع هروب المشتبه في تورطهم بالهجمات. كما أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين بأن السلطات الإسرائيلية أعلنت حالة التأهب القصوى في ميناء إيلات تحسبا لهجوم مماثل.

وقال السفير الإسرائيلي بالقاهرة شلومو كوهين في تصريحات للتلفزيون الإسرائيلي إنه ليس لديه معلومات عن وجود ضحايا إسرائيليين، لكنه أشار إلى تحذيرات حكومية مؤخرا للإسرائيليين من عدم التوجه لسيناء.

وأفادت مصادر الشرطة أن مئات السياح الإسرائيليين سارعوا إلى إنهاء إجازاتهم في صحراء سيناء بمصر والعودة إلى إسرائيل. وأعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية أن الوزير شاؤول موفاز عرض على القاهرة إرسال فرق إغاثة وأطباء.

الوضع الأمني
وتأتي الهجمات بعد أيام من إعلان وزارة الداخلية المصرية القبض على نحو 22 شخصا بتهمة تشكيل خلية تدعى "الطائفة المنصورة". واتهمت السلطات عناصر هذه المجموعة بالتخطيط لسلسلة تفجيرات ضد منشآت سياحية.

ويرى مراقبون مصريون أن بعض هذه الهجمات قد يكون ردا انتقاميا على أسلوب تعامل أجهزة الأمن المصرية مع سكان شبه جزيرة سيناء منذ تفجيرات طابا في أكتوبر/تشرين الأول 2004، وما أعقبها من حملات اعتقالات موسعة أثارت سخطا على السلطات.

كما تحدث الباحث بمركز الأهرام للدراسات عمرو الشوبكي للجزيرة عن وجود ثغرات في الوضع الأمني بشبه جزيرة سيناء بسبب قيود معاهدة كامب ديفد عام 1978.

ويرجح المراقبون أيضا تورط تنظيمات خارجية مثل القاعدة في تدبير هذه الهجمات، بتجنيد عناصر في مصر يمكنها صناعة المتفجرات بالحصول على المعلومات من شبكة الإنترنت.

وقد أدانت جماعة الإخوان المسلمين المصرية بشدة الهجمات واستنكرت استهداف المدنيين الأبرياء من سائحين ومصريين. وقال عضو مكتب الإرشاد عبد المنعم أبو الفتوح للجزيرة إنه يجب التوصل لمعالجة اجتماعية شاملة للأوضاع في سيناء، مشيرا أيضا إلى أن مثل هذه العمليات قد تكون ردا على الاعتقالات وممارسات أجهزة الأمن.

كما تحدث أبو الفتوح عن إمكانية وجود تورط إسرائيلي في مثل هذه الهجمات في محاولة لزعزعة الاستقرار في بلاده.

المصدر : الجزيرة + وكالات