حذر زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في تسجيل صوتي منسوب إليه مما سماه الغزو الثقافي الذي يجتاح العالم الإسلامي عبر محطات التلفزة والإذاعة. ودعا المسلمين إلى الجهاد لمواجهة ما أسماها الحملة الصليبية المتعددة المحاور التي تشمل هجمات عسكرية واقتصادية وثقافية وأخلاقية.
 
وحذر بن لادن في الشريط الذي بثته الجزيرة اليوم أيضا من الاستجابة للضغوط التي تهدف إلى تغيير المناهج الدراسية، وخطورة ذلك على أجيال الأمة.
 
وقال بن لادن في كلمته الصوتية إن "ثم ماذا يعني مواصلة الغزو الثقافي الإعلامي الخبيث بإنشاء محطات متلفزة وأخرى إذاعية موجهة إضافة لصوت أميركا ولندن وغيرها لمواصلة الغزو الفكري ضد أمتنا ومحاربة عقيدتها وتغيير قيمها ونشر الرذيلة بل وصل بهم الأمر أن تدخلوا في المناهج الدراسية لتغييرها وخاصة الدينية".
 
كما تطرق إلى الحديث عن موقف فرنسا من الحجاب ومنعه في المدارس "وقسوتها المفرطة في معاملة الجاليات المسلمة".
 
وتحدث زعيم القاعدة عن عرض الهدنة الذي تقدم به سابقا، موضحا أن رفضه من قبل الولايات المتحدة يؤكد عدم رغبة ساسة الغرب في الحوار قائلا "ساسة الغرب لا يريدون الحوار إلا من أجل الحوار لاستغفالنا وتخديرنا ومن أجل كسب الوقت".
 
الإساءة للرسول
وأكد بن لادن على ضرورة معاقبة "أصحاب الجريمة النكراء التي ارتكبها بعض الصحفيين من الصليبيين أو من الزنادقة المرتدين بالإساءة إلى سيد الأولين والآخرين نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم".
 
"
بن لادن هاجم عددا من الوزراء بينهم وزير العمل السعودي غازي القصيبي، وكتابا وإعلاميين في السعودية وعدد من دول الخليج متهما بعضهم بالكفر والردة
"
وطالب بتسليم المسؤولين عن الإساءة للرسول عليه الصلاة والسلام لمحاكمتهم. ودعا إلى استمرار المقاطعة للبضائع الغربية وتوسعتها لتشمل دولا تضامنت مع الدانمارك التي بادرت بنشر الرسوم المسيئة.
 
وهاجم بن لادن عددا من الوزراء بينهم وزير العمل السعودي غازي القصيبي، وكتابا وإعلاميين في السعودية وعدد من دول الخليج متهما بعضهم بالكفر والردة ومستشهدا بفتاوي أصدرها عدد من العلماء في المنطقة.
 
كما انتقد النظام السعودي بسبب إدانته لفكرة صدام الحضارات واصفا ذلك بأنه يحتوي على مغالطات كبيرة، لأن الصدام قائم بالفعل من جانب الحضارة الغربية ضد الحضارة الإسلامية.
 
الوضع بالسودان
كما اتهم زعيم تنظيم القاعدة، الغرب بمحاولة إثارة الفتن في السودان وفصل جنوبيه في إطار ما وصفها بحملة صليبية ضد الأمة الإسلامية.
 
وقال إن واشنطن ضغطت على حكومة الخرطوم "للتوقيع على اتفاقية ظالمة تسمح للجنوب بالانفصال بعد 6 سنوات من توقيع الاتفاقية" ودعا إلى رفضها باعتبار أن الجنوب جزء لا يتجزأ من أرض الإسلام.
 
كما اتهم زعيم القاعدة الولايات المتحدة بإثارة الفتن في دارفور مستغلة الخلافات بين القبائل تمهيدا لإرسال "قوات صليبية لاحتلال المنطقة وسرقة نفطها تحت غطاء حفظ الأمن هناك".
 
وحث بن لادن من وصفهم بالمجاهدين وأنصارهم في السودان وما حولها وجزيرة العرب إلى الاستعداد لحرب طويلة المدى ضد "اللصوص الصليبيين غرب السودان.. وهدفنا واضح وهو الدفاع عن الإسلام".
 
حماس
وتناول زعيم القاعدة النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، ورأى فيه أبرز القضايا التي يتجلى فيها بوضوح "التحالف الصليبي الصهيوني".
 
ورغم معارضة القاعدة المسبقة لمشاركة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الانتخابات، فإن بن لادن اعتبر أن رفضها من قبل واشنطن وأوروبا هو بمثابة "حرب صليبية صهيونية ضد المسلمين".
 
وشكك زعيم القاعدة في مصداقية الأمم المتحدة واعتبرها صنيعة الغرب ليحافظ على "عقيدته الاستعبادية للناس". واعتبر أن حق الفيتو تكريس للدفاع عن "هذه العقيدة المستبدة الظالمة التي تعتبر الجهاد في سبيل الله أو الدفاع عن النفس والوطن إرهابا".
 
 كما تطرق بن لادن إلى الوضع في العراق وباكستان وتيمور الشرقية والصومال والشيشان.
 
ردود أفعال
ولاقى التسجيل الجديد ردود أفعال من واشنطن وحماس والسودان. فرغم أن البيت الأبيض أكد صحة التسجيل طبقا لمصادر الاستخبارات الأميركية، فإن سفير الولايات المتحدة في بغداد زلماي خليل زاده قلل من أهمية ما جاء فيه.
 
وأشار زاده إلى أن بن لادن يريد أن يظهر على أنه ما زال لاعبا أساسيا، ويرغب بلفت الانتباه وأنه ما زال على علاقة بما يدور من أحداث.
 
من جانبه اعتبر المتحدث باسم حماس سامي أبو زهري أن تصريحات بن لادن بشأن حصار حكومة حماس تعكس اجتهاده الخاص، مشيرا إلى أنه لا يخفى على أحد أن اجتهاد الحركة يخالف اجتهاد بن لادن.
 
وفي الخرطوم رفض مدير الإعلام الخارجي بوزارة الإعلام بكري ملاح بمقابلة مع الجزيرة تصريحات بن لادن بشأن السودان. كما رفض المتحدث باسم حركة العدل والمساواة المتمردة في إقليم دارفور أحمد حسين تصريحات زعيم القاعدة بشأن الإقليم المضطرب.

المصدر : الجزيرة + وكالات