تناول زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في شريط صوتي جديد بثته الجزيرة عددا من قضايا العالم الإسلامي، أبرزها النزاع الفلسطيني الإسرائيلي والسودان والعراق بالإضافة إلى الرسوم المسيئة للرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.
 
واستهل بن لادن الخطاب بالحديث عن الرسوم المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم بالقول "إلى الأمة الإسلامية عامة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حديثي هذا إليكم لمواصلة الحث والتحريض لنصرة رسولنا (ص) ولمعاقبة أصحاب الجريمة النكراء التي ارتكبها بعض الصحفيين من الصليبيين أو من الزنادقة المرتدين بالإساءة إلى سيد الأولين والآخرين نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم".
 
وتحدث عن منزلة الرسول الكريم في الآيات والأحاديث "لقد جاءت الآيات الكريمات والأحاديث النبوية الشريفة مبينة ما يجب لرسول الله صلى الله عليه وسلم من محبة وتكريم واتباع وتعظيم فقد حرم الله تبارك وتعالى أذاه فقال في القرآن العظيم "إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً". وقال تعالى "يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون" وقد ثبت في الصحيح عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال "والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين" وقد أجمعت الأمة على رده وقتل من تعرض له بالشتم أو التنقص، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله "إن سب الرسل والطعن فيهم ينبوع جميع أنواع الكفر وجماع جميع الضلالات وكل كفر متفرع منه". وقال القاضي عياض رحمه الله "من شبه رسول الله (ص) بشيء على طريق السب له والازدراء عليه أو التصغير لشأنه أو الغض منه أو العيب له هو ساب له والحكم فيه حكم الساب له".
 
وتابع "وقال الإمام أحمد رحمه الله من شتم النبي صلى الله عليه وسلم أو انتقصه مسلماً كان أو كافراً فعليه القتل".
 
كما هاجم كل من يحاول الإساءة للنبي قائلا "فالزنادقة والملحدون الذين يطعنون في الدين ويسيئون إلى رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم قد وضح حالهم وحكمهم الإمام ابن القيم رحمه الله، وضح أن جريمة الزنديق أغلظ الجرائم ومفسدة بقائه بين أظهر المسلمين من أعظم المفاسد، وأنه يقتل ولا تقبل توبته وكان مما قال فإن الزنديق هذا دأبه دائما فلو قبلت توبته لكان تسليطا له على البقاء في الزندقة والإلحاد فكلما قدر عليه أظهر الإسلام وعاد إلى ما كان عليه، ولا سيما وقد علم أنه أمن بإظهار الإسلام من القتل لا يزعه خوفه من المجاهرة بالزندقة والطعن في الدين والمساس بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم فلا يكف عدوانه على الإسلام إلا بقتله، وأيضاً فإن من سب الله ورسوله فقد حارب الله ورسوله (ص) وسعى في الأرض فساداً فجزاؤه القتل حداً. فالحدود لا تسقط بالتوبة بعد القدرة اتفاقاً". انتهى كلامه.
 
كما تحدث عن منزلة الصحابة ودعا للتشبه بهم "وأذّكر نفسي وإياكم بأفعال الأطهار الأبرار الجنود الأول للإسلام الصحابة الكرام رضي الله عنهم لنتشبه بهم في نصرة الدين، إن التشبه بالكرام فلاح". فقد روى أهل السنن حادث شعر كعب بن الأشرف الذي نال به من رسولنا (ص) فلما بلغ ذلك لرسولنا (ص) قال "من لي بكعب بن الأشرف فقد أذى الله ورسوله، عند ذلك قام محمد بن مسلمة فقال أنا يا رسول الله أتحب أن أقتله؟ قال نعم. الله أكبر ما أسرع استجابتهم لنصرة الله ونصرة رسوله (ص) الله أكبر ما أعظم إيمانهم ويقينهم، وما أعلمهم وما أفقههم، فقد كان عالماً رضي الله عنه أن دواء من يؤذي الله ورسوله القتل من دون مقدمات.
 
وقارن بن لادن بين هؤلاء الصحابة ومن وصفهم بـ"الدعاة المنهزمون اليوم الذين ما ذهبوا إلى الصليبيين مقاتلين إنما ذهبوا محاورين فهؤلاء يميعون الدين فاحذروهم، نعم إن منهجهم مخالف للمنهج القويم فمنهج رسول الله (ص) أنه يحب قتل كعب بن الأشرف ويحب قتل كل من أذى الله ورسوله (ص) نعم إن قتل هؤلاء أمر يحبه الله تعالى ويحبه رسوله (ص) وقد أمر الله تعالى به وحث عليه رسوله (ص) قال تعالى  "وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم، فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون". فبالقتال ينتهون عن الطعن في الدين قال إبن القيم رحمه الله عن هذه الآية "كل من طعن في ديننا فهو إمام في الكفر".
 

هاجم بن لادن عددا من الوزراء بينهم وزير العمل السعودي غازي القصيبي، وكتابا وإعلاميين في السعودية وعدد من دول الخليج متهما بعضهم بالكفر والردة مستشهدا بفتاوى أصدرها عدد من العلماء في المنطقة
وهاجم بن لادن عددا من الوزراء بينهم وزير العمل السعودي غازي القصيبي، وكتابا وإعلاميين في السعودية وعدد من دول الخليج، متهما بعضهم بالكفر والردة مستشهدا بفتاوى أصدرها عدد من العلماء في المنطقة.
 
وتابع بن لادن بالقول "والآن لنعد لإكمال قصتنا فإن محمد بن مسلمة أخذ معه بعض الأصحاب رضي الله عنهم فذهبوا وقتلوا عدو الله كعب بن الأشرف فعند ذلك فزعت يهود ومن معها من المشركين فجاؤوا إلى النبي (ص) حين أصبحوا فقالوا "قد طرق صاحبنا الليلة وهو سيد من ساداتنا قتل غيلة بلا جرم ولا حدث علمناه" فقال الرسول (ص) "إنه لو قر كما قر غيره ممن هو على مثل رأيه ما اغتيل لكنه نال منا الأذى بالشعر ولم يفعل ذلك أحد منكم إلا كان للسيف".
 
واعتبر زعيم القاعدة أن هذا العقاب "هو حكم رسولنا (ص) في كل من يهجوه وفي كل من يستهزأ من الدين، فيا شباب الإسلام اتبعوا أمر الله تعالى وأمر رسولنا بقتل هؤلاء واقتدوا بمحمد بن مسلمة وأصحابه فبطن الأرض خير والله من ظهرها والزنادقة بيننا يستهزئون بديننا ونبينا (ص) فاتقوا الله في أنفسكم وارضوا ربكم ولا تشاوروا أحدا في قتل هؤلاء الزنادقة".
 
وتابع "واستعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان، هذا شأن الزنادقة المرتدين وسنبدأ الحديث عن الطاعنين في الدين من الكفار الأصليين لقد انتفض أبناء الأمة الإسلامية من مشرق الأرض إلى أقصى المغرب مستنكرين تلك الجريمة الكبرى فجزى الله كل منكر لتلك الأعمال الكفرية خير جزاء ونسأل الله أن يتقبل من قتل منهم من الشهداء ونعاهد الله أن نثأر لهم من الحكومات التي سفكت دماءهم".
 
وانتقد بن لادن من تعالت أصواتهم مطالبين بالاعتذار للإساءة للنبي "والحقيقة أن الأمر أعظم وأخطر بكثير من أن ينتهي بتأسف أو اعتذار على افتراض أنهم سيعتذرون بل لا بد من معاقبة المجرمين ومعاقبة كل من أواهم أو تضامن معهم إن التعامل مع هذه الجريمة منفردة مجتزأة عن السياق العام يضر بالتصور الصحيح لمعرفة حجم العداء الذي يكنه الغرب لنا وحقيقة الحرب الصليبية التي تشن ضد أمتنا وحيث أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره لذا لا بد من وضع الجريمة في السياق العدواني العام الذي يمارس على أمتنا خلال العقود والسنوات الأخيرة، وبذلك يسهل علينا معرفة حقيقة وحجم هذا الحدث وإن المتأمل للأحداث التي جرت خلال العقود الماضية والسنوات القريبة يشاهد بوضوح بشاعة صورة الغرب وعظم كرهه لأمتنا".
 
وأردف بن لادن قائلا "وفي هذا السياق جاء الحدث وتطورت تداعياته وكان من أهمها إصرار حكومة الدانمارك على عدم الاعتذار فضلا عن معاقبة المجرمين وامتناعها عن اتخاذ إجراءات تمنع تكرار مثل هذه الجريمة ثم تضامن أميركا والاتحاد الأوروبي معها، هذه الأحداث مع ما سبقها منذ غزوة منهاتن أكدت على حقائق سابقة، لكن هذه المرة بوضوح وجلاء شديدين فرغم الضجيج الإعلامي والدعاية الهائلة عن حقوق الإنسان والعدل والحرية تبين من الأحداث السابقة أن هذه المعاني الجميلة سطحية الجذور عند الغرب بل هي لا جذور لها عندهم إذا تعلق الأمر بالمسلمين وإنما هي كريشة في مهب الريح تبحث هي بنفسها عن مكان تلجأ فيه هروبا من الغرب حتى لا يقوم باسمها بسحق وشنق تلك المعاني، ولقد أكدت هذه الأحداث مع ما سبقها أن الغرب عاجز عن الاعتراف بالآخرين وحقوقهم فضلا عن احترام عقائدهم ومشاعرهم، وأن الغرب ما زال يعيش عقدة التفوق العنصري وينظر إلى بقية الشعوب باستكبار من علي، وأنه فوق والآخرين دون فهذه النظرة الدونية للشعوب مسيطرة عليهم فظلال ورواسب القرون الماضية يوم أن كانت الشمس لا تغيب عن ما يسمى بمستعمراتهم حيث جيوشهم الجشعة المحتلة للبلدان والماصة لخيرات الشعوب المستبعدة لهم، هذه الظلال والرواسب ما زالت مسيطرة عليهم فالناس في نظرهم بيض وهم السادة وملونون وهم العبيد".
 
واعتبر بن لادن أن هذه النظرة الغربية الاستعمارية هي التي دفعتهم لـ"إنشاء الهيئات والتشريعات التي تحافظ على عقيدته الاستعبادية هذه للناس فأنشأ هيئة الأمم المتحدة لهذا الغرض وما حق الفيتو إلا دليل صارخ على هذا الأمر وما هو إلا تكريس للدفاع عن هذه العقيدة المستبدة الظالمة التي تعتبر الجهاد في سبيل الله أو الدفاع عن النفس والوطن إرهابا".
 
ورأى أن "أميركا وأوروبا تعتبران الجماعات المجاهدة في فلسطين والشيشان والعراق وأفغانستان جماعات إرهابية فكيف يمكن التحاور والتفاهم مع هؤلاء بغير السلاح، وحكام منطقتنا يعتبرون أميركا وأوروبا أصدقاء وحلفاء ويعتبرون الجماعات المجاهدة ضد الصليبيين في العراق وأفغانستان جماعات إرهابية أيضا فكيف يمكن التفاهم مع هؤلاء أيضا بغير سلاح؟ هؤلاء وهؤلاء الذين ينكرون علينا حقنا في الدفاع عن ديننا وأنفسنا حاصل كلامهم جميعا أن نخضع ولا نجاهد ونرضى بالعبودية لهم وهذا محال بإذن الله".
 
حكومة حماس
وتناول زعيم القاعدة النزاع الفلسطيني الإسرائيلي بالقول "إن من أعظم القضايا التي تظهر هذه المعاني جلية واضحة قضية فلسطين, فأي ظلم واعتداء وحقد أوضح من أن يتخذ التحالف الصليبي الصهيوني قرارا بتسليم فلسطين للصهاينة لتكون دولة لهم بعد أن قاموا بالمجازر فيها حتى شردوا كثيرا من أهلها وبالمقابل جاؤوا باليهود من بلاد شتى ليوطنوهم في فلسطين؟".
 
وتابع أن "هذا الظلم والعدوان خلال العقود التسعة الماضية إلى يومنا الحالي وكل محاولة لاسترجاع حقوقنا والانتصاف من الظالم الإسرائيلي فإن قيادة التحالف الصليبي الصهيوني تحول دون ذلك باستخدام ما يسمى بحق الفيتو وما يظهر ذلك أيضا رفضهم لحركة حماس".
 

بن لادن يرى أن الرفض الأوروبي الأميركي للحكومة الفلسطينية الحالية التي تقودها حركة المقاومة الإسلامية حماس هي بمثابة "حرب صليبية صهيونية ضد المسلمين"

ورغم موقف القاعدة المعارض للمشاركة في الانتخابات التشريعية في ظل الأنظمة العربية الحاكمة، اعتبر بن لادن أن الرفض الأوروبي الأميركي للحكومة الفلسطينية الحالية برئاسة (حركة المقاومة الإسلامية) حماس هي بمثابة "حرب صليبية صهيونية ضد المسلمين".
 
وأضاف زعيم القاعدة إن "الصليبية العالمية مع البوذية الوثنية هم أصحاب المقاعد الخمسة الدائمة وأصحاب ما يسمى بامتياز حق الفيتو في مجلس الأمن فأميركا وبريطانيا يمثلون النصارى البروتستانت وروسيا تمثل النصارى الأرثوذكس وفرنسا تمثل النصارى الكاثوليك والصين تمثل البوذيين والوثنيين في العالم، وأما العالم الإسلامي المتمثل بـ57 دولة ويكون خمس أهل الأرض وهم أكثر من ربع دول الأمم المتحدة وإن ولاية واحدة من الولايات الإسلامية مساحتها أكبر من مساحة بريطانيا ومقاربة لمساحة فرنسا مثل ولاية دارفور في السودان ومع ذلك فلا مقعد لهم في مجلس الأمن".
 
ووصف بن لادن الأمم المتحدة بأنها "هيئة كفرية يكفر من رضي بقوانينها" وقال إنها "أداة لتنفيذ القرارات الصليبية الصهيونية ضد المسلمين وماذا يعني هدم وإسقاط الدولة العثمانية بقية دولة الخلافة على علاتها وتقسيمها إلى عشرات الدول والدويلات والاستيلاء عليها ثم عادت بريطانيا وفصلت السودان عن مصر".
 
السودان
وتناول في محور ثالث الوضع في السودان قائلا إن الغرب يسعى لفصل جنوبه حيث كون فيه "جيشا من أهل الجنوب ودعمتهم بالمال والسلاح ووجهتهم للمطالبة بالانفصال عن السودان".
 
وأضاف أن الولايات المتحدة تبنت الدعم المادي والمعنوي لهذا الجيش "عبر أدواتها الدولية كالأمم المتحدة وضغطت على حكومة الخرطوم للتوقيع على اتفاقية ظالمة تسمح للجنوب بالانفصال بعد 6 سنوات من توقيع الاتفاق".
 
ودعا إلى رفض الاتفاقات الموقعة بين الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير السودان، وقال "ليعلم (الرئيس السوداني عمر البشير و(الرئيس الأميركي جورج) بوش أن هذا الاتفاق لا يساوي قيمة الحبر الذي كتب به ولا يلزمنا بمثقال ذرة وليس لأحد مهما كان أن يتنازل عن شبر من أرض الإسلام وسيبقى الجنوب جزءا لا يتجزأ من أرض الإسلام بإذن الله ولو استمرت الحروب لعقود قادمة".
 
وأردف بن لادن قائلا إن الولايات المتحدة "لم تكتف بكل هذه الفتن والجرائم بل توجهت لإثارة فتن أخرى وكان من أكبرها فتنة غرب السودان مستغلة بعض الخلافات بين أبناء القبائل وأثارتها حربا شعواء فيما بينهم تأكل الأخضر واليابس تمهيدا لإرسال قوات صليبية لاحتلال المنطقة وسرقة نفطها تحت غطاء حفظ الأمن هناك".
 
وفي معرض حديثه عن الأزمة في إقليم دارفور غربي السودان، استنهض زعيم القاعدة همم من وصفهم بالمجاهدين وأنصارهم "عموما في السودان وما حولها وبما في ذلك جزيرة العرب خصوصا أن يعدوا كل ما يلزم لإدارة حرب طويلة المدى ضد اللصوص الصليبيين في غرب السودان وهدفنا واضح وهو الدفاع عن الإسلام وأهله وأرضه لا دفاعا عن حكومة الخرطوم وإن تقاطعت المصالح، فخلافنا معها عظيم، يكفي إنها تقاعست عن تطبيق الشريعة وفرطت بالجنوب".
 
كما حث هؤلاء على الاستعداد للقتال من خلال التعرف على "أرض وقبائل ولاية دارفور وما حولها فقد قيل قتل أرضا عالمها وقتلت أرض جاهلها، مع العلم أن المنطقة مقبلة على موسم تكثر فيه الأمطار غالبا مما يعيق الحركة ويقطع الطرق الترابية وهذه من الأسباب الرئيسية التي أخرت الاحتلال إلى ما بعد ستة أشهر قادمة، فينبغي السرعة والاستفادة من عامل الوقت بأقصى ما يمكن مع الاهتمام بشكل خاص بتوفير كميات هائلة من الألغام والقناصات والمدافع المضادة للدروع كالآر بي جي".
 
العراق
وتحدث بن لادن عن الأوضاع في العراق وتساءل عن مغزى تدمير البنية التحتية فيه "وما أدراك ما العراق وما حصل فيها من مآس، وماذا يعني استخدام اليورانيوم المنضب وحصار العراق لبضع سنين حتى مات خلالها أكثر من مليون طفل مما أذهل وأفجع كل من زار العراق من الغربيين أنفسهم، إنها حرب صليبية حاقدة".
 
ثم تساءل "ماذا يعني أن يعيد احتلال العراق بخدع وأكاذيب وفعل فيها الأعاجيب من قتل ودمار وسجن وتعذيب وأنشأ فيها القواعد العسكرية الضخمة لإحكام سيطرته على المنطقة بأسرها، فعوا ما يحاك لكم، إنها حرب صليبية صهيونية ضد المسلمين".

وأردف بالقول "ثم ماذا يعني مواصلة الغزو الثقافي الإعلامي الخبيث بإنشاء محطات متلفزة وأخرى إذاعية موجهة إضافة لصوت أميركا ولندن وغيرها لمواصلة الغزو الفكري ضد أمتنا ومحاربة عقيدتها وتغيير قيمها ونشر الرذيلة بل وصل بهم الأمر أن تدخلوا في المناهج الدراسية لتغييرها وخاصة الدينية".
 
كما تطرق بالحديث عن "موقف فرنسا من الحجاب ومنعه في المدارس وقسوتها المفرطة في معاملة الجاليات المسلمة ثم عزمها إنشاء محطة تلفزة في المغرب العربي لتحارب الصحوة الإسلامية هناك، إنها حرب صليبية صهيونية.
 
قضايا العالم الإسلامي
وحول الوضع في البوسنة تساءل بن لادن "ماذا يعني منع السلاح عن العزل في البوسنة وترك الجيش الصربي يجزر المسلمين جزرا ويسفك الدماء وينتهك الأعراض بضع سنوات تحت غطاء وستار الأمم المتحدة. إنها حرب صليبية صهيونية ضد المسلمين".
 
وتناول بن لادن قضية تيمور الشرقية التي اعتبر أن ضغط الدول الصليبية على إندونيسيا انتهى بفصلها "خلال 24 ساعة بتهديد من الأمم المتحدة أيضا، إنها حرب صليبية صهيونية ضد المسلمين".
 
وفي مقابل ذلك رأى بن لادن أن الغرب بالرغم من ذلك يتعامى "عن قرار الأمم المتحدة الصادر منذ أكثر من نصف قرن الذي يعطي كشمير المسلمة الحرية في اختيار ما تشاء بالاستقلال عن الهند وكشمير، بل بلغ الأمر أن بوش زعيم هذه الحملة الصليبية قد أعلن قبل أيم بأنه سيأمر برويز مشرف عميله المرتد أن يغلق معسكرات المجاهدين الكشميريين وبذلك يثبت بأنها حرب صليبية صهيونية هندوسية ضد المسلمين".
 
وبخصوص باكستان أثنى بن لادن على المساعدة التي قدمها المسلمون لإخوانهم من منكوبي الزلزال ولكنه دعا إلى ضرورة "مساندة أبناء القبائل البشتونية المسلمة الحرة التي دمر زلزال الجيش الباكستاني بيوتهم في منطقة وزيرستان إرضاء لأميركا، أسأل الله أن يتقبل قتلاهم في الشهداء، وأسأل الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم أن يعاقب بوش وبرويز وجنودهما بما يستحقون وأن يسخر من أشد الإسلام من يقتل غلام بوش في باكستان إنه ولي ذلك والقادر عليه. قال تعالى "إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين".
 
وتطرق بن لادن إلى القضية الشيشانية "وسحل المسلمين وتمزيق أجسادهم بربطهم بين العربات المجنزرة وما يدعى بالعالم المتحضر يبارك ذلك كله بل يدعمون ذلك سرا، إنها حرب صليبية صهيونية".
 
وتساءل عن الغاية من "إذلال المسلمين في الصومال وقتل 13 ألف مسلم من إخواننا هناك وظهور عظم حقدهم وحضارتهم وهم يشوون إخواننا على النار فلا حول ولا قوة إلا بالله، إنها حرب صليبية صهيونية".
 
كما دعا المسلمين إلى مساعدة "إخوانهم في القرن الأفريقي من المجاعة التي حلت بهم فهذا أقل ما يقدمونه لهم".
 
وأشار إلى الازدواجية في المعايير، وقال "بعد أن كتب الزنديق سلمان رشدي كتابه الذي يعتدي فيه على كل المقدسات الإسلامية قامت رئاسة الوزراء البريطانية باستقباله متحدية مستهزئة بدين المسلمين ومشاعرهم، ثم استقبله الرئيس الأميركي الأسبق في البيت الأبيض مع ما سمعتم من إهانة متعمدة للمصحف الكريم في سجن غوانتانامو".
 
واعتبر أن كل هذه المواقف التي يتخذها الغرب من الإسلام إنما هي أفعال تشجع "على الاستهزاء بالإسلام ونبيه صلى الله عليه وسلم، وتحريض على كراهية أتباعه وما الرسوم المسيئة إلا ثمرة من ثمار هذا التوجه العدواني في الغرب على أعلى المستويات فضلا عما دونها، وإن ما ينشره عن الرسوم الكرتونية إنما يعبر عن رأي ااشارع العام وما يجول في صدورهم، أنها حرب صليبية صهيونية".
 
وتابع أن هذا "غيض من فيض، وإن كل فعل من هذه الأفعال منفردا على حدة يشير إلى أنها حرب صليبية صهيونية على أمتنا، وإن من الاستخفاف بالناس والازدراء بهم أن يهزأ بمقدساتهم ثم تظهر تضامنك مع المستهزئ وبعد ذلك تدعو إلى الحوار والتهدئة".
 
دعوات الحوار
واتهم الغرب بعدم المصداقية في دعواته للحوار، وقال "إن من الاستهزاء بالناس أن تكون طائراتكم ودباباتكم تدمر البيوت فوق رؤوس أهلنا في فلسطين والعراق وأفغانستان والشيشان وباكستان وتبتسموا في وجوهنا وتقولوا نحن لا نعادي الإسلام وإنما نعادي الإرهابيين وندعو إلى التعايش السلمي والحوار بدلا من صراع الحضارات".
 
واعتبر أن "الواقع يكذبهم فساسة الغرب لا يرغبون في حوار إلا من أجل الحوار لاستغفالنا وتخديرنا لكسب الوقت، وإنهم لا يريدون هدنة إلا من طرفنا نحن فقط، فقد علمتم ردنا مؤخرا على استطلاعات الرأي عندهم بعرض هدنة بيننا وبينهم بعد انسحاب جيوشهم وكف أذاهم عنا فرفضوا ذلك وهم مصرون على استمرار حملاتهم الصليبية ضد أمتنا واحتلال بلادنا ونهب خيراتنا واستعبادنا فلا تغرنكم أقوالهم أو أقوال المرتدين المنافقين من أبناء جلدتنا أو أقوال الفاسقين المثبطين المخذلين الذين ارتفعت أصواتهم جميعا في الفترة الأخيرة".
 
خذلان سياسي
ورأى أنه بعد "أن انتفضت الأمة منكرة هذه الإساءة تعالت الأصوات لمقاطعة بضائعهم وازداد العداء لهم عند ذلك أعلن زعيم الحملة الصليبية مطالبته لعملائه في المنطقة وخاصة الحكام أن يبذلوا جهودهم لتهدئة الشعوب والتصدي لردود الأفعال هذه، فما كان من حكام العرب ومن يدور في فلكهم من الإعلاميين وعلماء ودعاة السوء إلا أن قاموا بالاستجابة وسارعوا إلى التهدئة".
 
وهاجم من وصفه "بمفتي الأميركان" الذي قال إنه "أعلن على الملأ أن أسف الصحفي الدانماركي يعتبر اعتذارا كافيا رغم أن الكل يعلم أنهم مصرون على باطلهم ولم يعاقبوا هؤلاء المجرمين ولم يتخذوا أي إجراء لمنع تكراره".
 
وتابع "وبعد هذه الفتوى الضالة المضلة قام بعض دعاة السوء يروجون لحصر المقاطعة مع الدانمارك فقط، والكل يعلم أن جميع أوروبا وأميركا قد نشرت معظم صحفهم هذه الإساءات وأنهم متضامنون مع الدانمارك. ويبرر هؤلاء الدعاة للحكام قعودهم وخذلانهم بحجج واهية كقولهم إن هناك اتفاقيات تجارية بين الدول".
 
واتهم هؤلاء العلماء بتجاهل أن "محبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والجهاد في سبيله أعظم من محبة الأموال والتجارة، ومن لم يك الأمر عنده كذلك فقد توعده الله وحرمه الهداية وحكم عليه بالفسق. قال تعالى "قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم...." صدق الله العظيم.
 
كما هاجم العاهل السعودي عبد الله دون ذكر اسمه ووصفه "كبير حكام العرب" وقال إن هذا الحاكم زعم في حفل الجنادرية "أن الأمة تتعرض لهجوم يستهدف شريعتها ورمزها في إشارة إلى حملة الرسوم المسيئة إلى رسولنا صلى الله عليه وسلم، فشنف الناس آذانهم ينصتون مستمعين إلى الواجب الذي سيذكرهم به وهم يتوقعون منه أن يعبئ الأمة لنصرة دينها ونبيها محمد (ص) بكل ما نملك والوقوف لصد هذه الهجمة".
 
وتابع أن "هؤلاء فاتهم أن هذا يتعارض مع أوامر أميركا وتعليماتها التي تنص على أن يقوم بنفس الدور الذي قام به قبل غزو العراق فكذب على الناس كما تذكرون وقال ليس هناك حرب ليبث الخنوع والذل والهوان في الأمة".
 
وأشار إلى أن "العراق يذوق ويلات ذلك الخذلان وويلات ذلك الخداع والكذب فسار على نفس المنهج في هذه المسألة وقال بالحرف: إنه يجب على أبناء الأمة ومفكريها على وجه الخصوص أن يبرزوا الوجه الحقيقي للأمة، وجه التسامح والعدالة والوسطية ثم يعيد ويؤكد بشكل لا يقبل اللبس أنه ضد كل عمل لصد هذا العدوان والانتقام من مرتكبي تلك الجريمة عندما قال إنه يدين فكرة الصدام بين الحضارات ويدعو إلى أن تحل محلها فكرة التعايش السلمي البناء".
 
صدام الحضارات
واعتبر أن هناك "مغالطات كبيرة عظيمة فالعداء قائم بين الحق والباطل إلى قيام الساعة، ذلك الصدام القائم منذ تسعة عقود ولكن من حضارتهم ضد حضارتنا وإلا فماذا يعني بقاء فلسطين طوال هذه المدة تحت الاحتلال البريطاني ثم الإسرائيلي ثم يطالبنا هؤلاء الذين خانوا الله ورسوله وباعوا أماناتهم وملتهم وأمتهم أن نتجنب الصدام مع الذين يصدموننا في الليل والنهار فعليهم من الله ما يستحقون فتبرؤوا منهم واحذروهم واحذروا كل من يدور في فلكهم وأعلموا أنه لا سبيل لدفع الظلم إلا بالمقاتلة والمدافعة قال تعالى: "فلولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض" وقال تعالى "ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا".
 
وأظهر بن لادن أن موقفه من "هؤلاء المستهزئين من نبينا محمد عليه الصلاة والسلام الذين أساؤوا إليه في تلك الرسوم أننا نطالب حكومتهم بتسليمهم لنا لنحاكمهم بشرع الله تعالى طالما أنهم يقولون إنها حرية التعبير فالحكومة غير مسؤولة عنهم والمسؤولية تقع على الصحيفة نفسها. طلبنا من باب المعاملة بالمثل ونقول لهم إن نسيتم ذكرناكم بأنكم عندما أعلنتم أن أسامة بن لادن متهم بضرب المصالح الأميركية اتخذتم قرارا من مجلس الأمن تمت الموافقة عليه بالإجماع بتسليم أسامة رغم أنه لم يكن هناك دليل على ذلك وبالتالي سلمونا من ثبت ارتكابه لهذا العمل أم أنه إذا كان المتهم مسلما فلا اعتبار للأخلاق ولا اعتبار للعقليات؟ أما إذا كان المتهم أميركيا أو أوروبيا تلتمسون له الأعذار وتبررون تصرفاته المشينة بأنها حرية تعبير وما شابه ذلك، أو أنه لكم حق في أخذ مواطنين مسلمين لتحاكموهم في بلادكم ولا يكون لنا حق أن نأخذ مواطنيكم لنحاكمهم في بلادنا؟ فإن أبيتم فإنما تؤكدون أنكم جنس آخر فوق البشر وفوق المحاسبة وأن من حقكم أن تستعبدوا الآخرين".
 
وتابع بن لادن "نذكركم أيضا أنه بعد الغزوة المباركة لنيويورك أعلنت أميركا أنها ستهاجم أفغانستان وقال بوش في ذك الحين أريد أسامة حيا أو ميتا وبدأت الحملة العسكرية الظالمة دون أن يظهر أي دليل على قيامي بذلك العمل ولم نك قد صرحنا بعد بذلك فمن الذي أعطاكم الحق بالهجوم على دولة ذات سيادة بدون دليل".
 
وأضاف زعيم القاعدة "حين اشتدت وطأة الحملة الإعلامية وقتها وبدأت البارجات بالتحرك سارع وزير الخارجية الأفغاني متوكل إلى الإعلان عن استعداده لتسليم أسامة فما كان الرد إلا أن قلتم حتى لو سلمتمونا أسامة فإننا لا بد أن نهجم على أفغانستان. وهذا يدل بجلاء فاضح أن الهجوم لم يكن بسبب وجود القاعدة في أفغانستان فقط، وإنما هو هجوم صارخ على السلام لتدمير الدولة الإسلامية الناشئة، وتابعتم جميع قياداتها بالمطاردة والقتل والسجن مما دل بشكل قاطع على أنها حرب صليبية صهيونية ضد المسلمين".
 
وتساءل ما إذا كان بوش وجد وقتها "من الأسباب ما يبرر لشعبه المستغفل غزو أفغانستان المسلمة بحكم أن بلاده التي ضربت وتعلمون كما ذكرت سابقا أننا ما ضربناهم إلا دفاعا عن أنفسنا ونصرة لإخواننا في فلسطين ولبنان وغيرهم فما دخل شعوب أوروبا في هذه الحرب لتسارع بالانضمام تحت لواء بوش فلم تنكر عليه ولم تمنعه بل ازداد في أفغانستان الجنود الأوروبيون من حلف الناتو, فما شأن هؤلاء؟".
 
وكرر بن لادن تساؤله "لو افترضنا أن من كانوا وراء غزوة مانهاتن فرد من ألمانيا أو فرنسا هل كنتم ستوافقون على محاكمته قبل ظهور الأدلة؟ وهل كنتم ستنضمون مع بوش وزمرته إن اتخذتم موقفا كموقفكم في الحرب من أفغانستان بضرب ألمانيا أو فرنسا؟ بالتأكيد الجواب بالنفي وذلك يؤكد ازدواجية المعايير ويؤكد حقدكم على الإسلام وأنها حرب صليبية ضد المسلمين وهو المطلوب إثباته".
 
وتابع بن لادن بالقول "إن الحرب مسؤولية تضامنية بين الشعوب والحكومات والحرب مستمرة والشعوب تجدد الولاء لحكامها وساستها وترسل أبناءها للجيوش لقتالنا وتواصل الدعم المادي والمعنوي وبلادنا تحرق وبيوتنا تقصف وشعوبنا تقتل ولا يبالي بنا أحد ويكفيكم مثالا على الانتهاكات الصارخة على ملتنا وعلى إخواننا وبلداننا ما قامت بهم حليفتكم إسرائيل من اقتحام وهدم لسجن أريحا بتواطؤ مع أميركيا وبريطانيا".
 
وخلص بن لادن بالقول إن الحرب قائمة "للنيل من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن دينه وأمته فيجب أن يكون استعداد المسلمين وجهادهم على مستوى هذه الأحداث والواجب على أمتنا تجاه هذه الحملة الصليبية المتعددة المحاور أقول إن الواجب يكون بالاجتهاد لنصرة الرسول (ص) ودينه وأمته بكل ما أوتينا من قوة وعلى جميع الأصعدة. فرغم كثرة الهجمات الصليبية على أمتنا واحدة عسكرية والثانية اقتصادية وثالثة ثقافية وأخلاقية إلا أن أهمها وأخطرها على الإطلاق هجماتهم على ديننا ونبينا ومنهج شريعتنا وإن قطب رحى هذه الحروب والهجمات قائمة في بغداد دار الخلافة وهم يقولون ويكررون إن النجاح في بغداد نجاح لأميركا وفشلهم في العراق فشل لأميركا فإن كسر رحاهم هناك كسر لجميع حروبهم وهجماتهم المتنوعة بإذن الله وبداية جزر لمدهم الصليبي الصهيوني علينا".
 
واعتبر بن لادن أن القوات الأجنبية في العراق تلقت درسا لن تنساه قائلا "وها هي السنة الرابعة قد أطلت منذ بداية الغزو الصليبي وإخوانكم هناك ثابتون صابرون مرابطون وفي كل يوم ينكؤون جراح العدو ويحصدون جنودهم بين قتيل وجريح وقد أربكوا خطواته وعوقوا مخططاته وحالهم بفضل الله من حسن إلى أحسن وخطواتهم نحو توحيد الجهود تحت كلمة التوحيد مستمرة فنسأل الله تعالى أن يبارك فيهم وفيها وقد رفعوا راية الإسلام عاليا فجزاهم الله خير جزاء وأجزل لهم المثوبة والعطاء فيجب على الأمة بكل فئاتها وشرائحها رجالها ونسائها شبانها وشيبها أن يقدموا من أنفسهم وأموالهم وخبراتهم وجميع أنواع الدعم المادي ما يكفي لقيام الجهاد في ساحات الجهاد وخاصة في العراق وفلسطين وأفغانستان والسودان وكشمير والشيشان وعلم الله أن الجهاد اليوم فرض عين على كل مسلم، والأمة آثمة أن لم تقدم ما تتم به الكفاية والتي تتم باليسير من أموالنا وأبنائنا وخبراتنا إن اتقينا الله تعالى فيا أهل الإسلام لا يغرنكم العدو وكثرة عدده وعدته فإنما النصر من عند الله".
 

بن لادن يؤكد أن الغرب في مأزق شديد جراء المقاومة التي يواجهها في أفغانستان والعراق حيث "كسر هيبته وأضعف قوته واستنزف طاقته وأرغم أنفه"

وأكد زعيم القاعدة أن "العدو بفضل الله في مأزق شديد فإن منازلة إخوانكم المجاهدين للعدو في أفغانستان والعراق كسر هيبته وأضعف قوته واستنزف طاقته وأرغم أنفه مما جعله يتلكأ ويتخبط لاتخاذ أي قرار ذي شأن في الاعتداء على الدول التي تتحرر من هيمنته وسلطانه، فأصبح كصاحب دبابة انتهت ذخيرتها لا تخيف إلا الحمقى بزمجرتها. فيا أتباع محمد اصبروا وصابروا ورابطوا فالسعيد من وقف يذود عن راية التوحيد والسعيد من كرس خنجره ونفسه يدافع عن دين الله تعالى فاحرصوا أن يراكم الله حيث يحب.
 
ودعا إلى مقاطعة ينبغي أن تشمل دول أميركا وأوروبا والدول المتضامنة معها والذين تضامنوا جميعا مع الدانمارك وينبغي أن تتواصل إلا أن ذلك وحده لا يكفي كما ذكرنا واعموا أن الدنيا دار اختبار وابتلاء فالله مختبركم بهذه الأحداث أتواصلون الذود عن دينة ونبيه (ص) أم تقعدون "ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم".
 
وقسم بن لادن الناس إلى ثلاث طوائف تجاه موقفهم من الإساءة للرسول:
- فئة آوت المحدث المسيء لرسول الله وتضامنت معه وهم أميركا وأوروبا ومن سار في ركابهم.
 
- فئة أخرى قعدت مع القاعدين فخذلت رسول الله (ص) والله مطلع علينا فينبغي للمسلم ان ينظر من أي طائفة يكون.
 
- طائفة ثالثة قامت تناصر رسول الله (ص) كل بسببه وأفضلهم من ناصره بنفسه وماله وقلمه ولسانه وسنانه فيا عباد الله أعدوا الجواب ليوم الحساب فاليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل.
 
وختم بن لادن حديثه بالقول "وأما المجاهدون فإننا بعون الله نعاهده على نصرته ونصرة رسوله ودينه وأمته حتى يتم النصر أو نهلك دونه فالله الله في نصرة رسول الله (ص) فلا يؤتى رسول الله ودينه من قبلكم فإياكم إياكم ولا يؤت المجاهدون الذين ينصرون رسول الله إنه من قبلكم فإياكم إياكم قبل الختام أحرض نفسي وإخواني المجاهدين بهذه الأبيات للشيخ المجاهد أبي منصور الشامي".  
 
سواد الليل يمحوه الصباح               وذل الوجه يمحوه السلاح
ومن يرتع بمرعى الظلم يوما            تؤدبه الصوارم والرماح
وللمظلوم حق يقتضيه                   وإن غارت بلبته الجراح
ومهما حاول الطاغوت كيدا              لدين الله بادرهم كفاح
ورام الروم للإسلام كيدا                 يظن الروم أنا نستباح
يظنون الفوارس في سبات               وأن الأسد يفزعها نباح
تركناكم على اليرموك صرعى          تنازعكم نسور والسراح
ومعتصم وهارون غزاكم               وفي حطين حطمكم صلاح
وفي الروس الجبابر خير وعظ         فإن الاتعاظ بهم يباح
فمزقنا أواصرهم فصاروا               كأعشاب تذريها الرياح
وقوضنا بأمريكا صروحا               أأنكرتم وهل تخفى براح
غزوناكم بأجنحة المنايا                 ولم يخطر ببالكم الطلاح
على صهواتها فرسان عز              ترى أن اعتناق الموت راح
فعانقنا الصروح عناق غيظ             فخرت إذ ألم بها الجلاح
دككناها بفضل الله دكا                 ودب القتل فيكم والجراح
ومعقد حربكم أضحى ركاما            كسرنا أنفكم وهى الطماح
فلو عاينت بوشا حين ينمى             إليه الرعب والخزي الصراح
لقد واجهت إعصارا شديا              فخابت أن تواجهه الرياح
وأما الحية الرقطى فذاقت              بلندن بأسنا وعلا النواح
ونازلنا جموعكم كفاحا                  ببغداد فخانكم النجاح
حصدنا منكم الآلاف مهما             تسترتم فخزيكم بواح
وإن تأتوا إلى السودان يوما           فأسد الله ديدنها الكفاح
سنحصدكم بألغام وقنص              وتعلو فوق هامكم الصفاح
فعقبى الكفر خسر ثم نار              وعاقبة المضحين الفلاح       

المصدر : الجزيرة