أبو سمهدانة شدد اليوم على أنه سيوائم بين الوظيفة والمقاومة(الفرنسية)

تجددت معركة الصلاحيات بين حكومة حماس ورئيس السلطة محمود عباس بعد أن قرر الأخير إلغاء قرار بإنشاء جهاز أمني يضم فصائل المقاومة المختلفة وتعيين قائد لجان المقاومة الشعبية جمال أبو سمهدانة مراقبا عاما له.

وذكر الأمين العام للرئاسة الفلسطينية الطيب عبد الرحيم للجزيرة أن الرئيس محمود عباس سيرسل رسالة إلى رئيس الحكومة إسماعيل هنية تتضمن الإشارة إلى أن "هذه القرارات (إنشاء جهاز أمني خاص للفصائل المسلحة برئاسة أبو سمهدانة) غير قانونية وغير دستورية واعتبارها وكأنها لم تكن".

وقال عبد الرحيم بعد اجتماع للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله، إن عباس سيصدر مرسوما رئاسيا "يعتبر فيه القرار وكأنه لم يكن".

وكان وزير الداخلية سعيد صيام قد أصدر أمس قرار تشكيل جهاز من الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية لإسناد الشرطة وعين أبو سمهدانة مراقبا عاما له بعد ترفيعه إلى رتبة عميد.

وأعلن رئيس الحكومة إسماعيل هنية اليوم أمام حشد من المصلين في أحد مساجد غزة مباركته لقرار صيام "من أجل حماية النظام العام" والاعتماد على الشعب الفلسطيني "الذي يريد إنهاء الفوضى".

وشدد مسؤول في الرئاسة الفلسطينية في وقت سابق للجزيرة على أن القانون الأساسي (الدستور) لا يعطي الحكومة حق استحداث أجهزة أمنية وتعيين قائد لها.

عباس اعتبر إنشاء جهاز أمني جديد مخالفا للقانون الأساسي(الفرنسية)
إنجاز المهمتين
في السياق اعتبر أبو سمهدانة اليوم في تصريحات للجزيرة أن المهمة الأولى للحكومة الفلسطينية هي الدفاع عن الشعب الفلسطيني، مشددا على أنه جندي "يتشرف بتأدية هذه المهمة". وقال إن عمله في وزارة الداخلية لن يمنعه عن مواصلة نشاطه في المقاومة الشعبية.

وكانت إسرائيل قد أعلنت في وقت سابق نيتها تصفية أبو سمهدانة ووصفته بالإرهابي. وقال وزير الإسكان الإسرائيلي زئيف بويم للإذاعة العامة الإسرائيلية "لدينا حساب طويل لنصفيه مع هذا الإرهابي المعروف، وتعيينه لن يجنبه أي عقاب".

وأضاف أن "تعيين هذا القاتل في منصب أمني هو في قمة المكر ويظهر مجددا الطابع الإرهابي للسلطة الفلسطينية منذ تولت حماس السيطرة عليها".

من جهته قال القائد السابق لجهاز الموساد عضو الكنيست الجنرال المتقاعد داني ياتوم إن "أبو سمهدانة يبقى هدفا شرعيا" لإسرائيل، وقال إن "وزراء حماس في مرمى النيران (الإسرائيلية) وليس فقط المراقب العام" في إشارة إلى أبو سمهدانة.

وشدد على مواصلة إسرائيل "محاولة اغتيال قادة حماس وبينهم وزراء الحكومة الفلسطينية وخالد مشعل" رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، مضيفا أن لا أحد "ممن يمارسون الإرهاب محصن (من الاستهداف) بأي حال".

وكان المسؤول في الخارجية الإسرائيلية جدعون عزرا قد شدد على أن تعيين القيادي المذكور دليل على ما أسماه "ارتباط حماس بالإرهاب"، وأضاف أن تعيين قائد لجان المقاومة الشعبية أبو سمهدانة "يشبه السماح لثعلب بحراسة حظيرة دجاج".

هنية بارك اليوم خلال خطبة الجمعة قرار تعيين أبو سمهدانة (رويترز)
وجاءت الردود الإسرائيلية هذه بعد انتقاد المتحدث باسم الخارجية الأميركية شون مكورماك هذه الخطوة واعتبارها تظهر حقيقة طبيعة الحكومة التي تقودها حركة حماس. وأشار مكورماك إلى أن الإدارة الأميركية ستبقى تحمل السلطة الفلسطينية مسؤولية وقف ما أسماها الهجمات الإرهابية.

الأهلية للمنصب
وفي غزة دافع المتحدث باسم الداخلية الفلسطينية غازي حمد في تصريحات للجزيرة عن تعيين أبو سمهدانة. وقال إن الوزارة قررت تعيين القيادي المذكور "لأهليته للمنصب"، مضيفا أن الوزارة "ستؤمن لأبو سمهدانة الحماية حتى لا تطاله طائرات الاحتلال".

وقال إن قرار تعيين أبو سمهدانة اتخذ لإغاظة إسرائيل وإنه تم ضمن المصلحة الوطنية و"ليس ضمن أي حسابات أخرى".

ودافع المتحدث باسم حماس سامي أبو زهري اليوم عن قرار إنشاء الجهاز الأمني الجديد. وقال في تصريحات للجزيرة إن الإجراء "جاء لمواجهة زيادة حالة الفوضى على الساحة مع انكسار هيبة رجال الشرطة".

وأكد المتحدث أن الحكومة ستعمل على تصحيح أوضاع الأجهزة الأمنية و"إلى أن يحدث ذلك يجب التعاون في إعادة الوضع الأمني إلى نصابه".

المصدر : الجزيرة + وكالات