تظاهرات المسيحيين رفضت التفسيرات الحكومية الرسمية لحوادث التوتر الطائفي (الفرنسية)

توفي اليوم مصري مسلم متأثرا بجروح أصيب بها في المصادمات بمدينة الإسكندرية أمس أثناء تشييع جثمان مسيحي قتل في الهجمات على الكنائس الجمعة الماضي. وتحدث شهود عيان عن تجدد المواجهات مع المسلمين عند خروج الأقباط من كنيسة القديسين بحي سيدي بشر عقب أداء صلاة ما يعرف باسم "أحد السعف"، وذلك بعد هدوء نسبي شهده الحي صباح اليوم.

ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات في مواجها اليوم، وكان 22 شخصا أصيبوا أمس في المصادمات التي استخدمت فيها العصي والسيوف، وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية نقلا عن مصدر أمني أن الجرحى 12 مسلما و 7 مسيحيين وثلاثة من رجال الشرطة.

وقد أعلنت وزارة الداخلية المصرية اعتقال 15 شخصا بتهمة التورط في المصادمات بحي سيدي بشر. واتهم بيان للوزارة من وصفتهم بعناصر متطرفة من الجانبين بتضليل الجماهير وتأجيج المواجهات بتدمير المحلات التجارية وإشعال النيران بسيارتين.

تشييع المسيحي أشعل شرارة المصادمات (رويترز)
الرواية الرسمية
وقد أصدر رجال الكنيسة بالإسكندرية بيانا اتهموا فيه الحكومة بعدم اتخاذ إجراءات كافية لتأمين الكنائس. كما اتهم البيان وزارة الداخلية المصرية بتلفيق تقارير أمنية تؤكد أن مرتكب حوادث الجمعة الماضي شخص واحد فقط مختل عقليا.

وأكد العضو بحزب الوفد المصري منير فخري عبد النور أن "الوضع خطير جدا، ويجب أن نواجهه بالكثير من الحكمة لا كما تفعل الحكومة". واعتبر أن الهجمات على الكنائس "تعكس أزمة اجتماعية عامة"، مشيرا إلى ضرورة مواجهة ما وصفه بتفاعل الحقد بين المسلمين والمسيحيين في مصر. وأعرب عبد النور عن خشيته من أن تتحول الحادثة إلى ذريعة لتبرير إبقاء حالة الطوارئ.

في المقابل تمسكت السلطات المصرية بروايتها للحادث مؤكدة أن التحقيقات مع المتهم محمود صلاح الدين عبد الرازق أثبتت أنه يعاني اختلالا عقليا, وأنه استخدم الترام وسيلة للانتقال من الكنيسة الأولي وبقية الكنائس الأخرى.

وأحالت النيابة العامة المتهم إلى مستشفى للأمراض النفسية والعصبية لتوقيع الكشف الطبي عليه، وأمرت بحبسه أربعة أيام على ذمة التحقيقات, بعد أن وجهت له تهم القتل والشروع في القتل واقتحام دور العبادة وحيازة سلاح أبيض دون ترخيص.

"
الدعوات تزايدت في مصر مؤخرا لإيجاد حلول جذرية لمشاكل الأقباط وعدم الاكتفاء بالمعالجة الأمنية فقط لهذا الملف الشائك
"
بيان الإخوان
وقد أعربت جماعة الإخوان المسلمين في مصر عن قلقها وأسفها للاعتداء على كنائس الإسكندرية، واعتبرت أن هذه الأعمال "لا يمكن أن تنال من نسيج الأمة".

وحذرت الجماعة في بيان لها من "تضخيم هذه الأعمال العشوائية الانفرادية، سواء بالترويج الزائف لوجود مشكلة قبطية في مصر، أو باتخاذها ذريعة لتمديد العمل بحالة الطوارئ". ودعا البيان الشرطة المصرية إلى ضرورة توفير الحماية الأمنية الكافية لكل المنشآت الدينية.

وتزايدت في مصر مؤخرا الدعوات لحوار جدي لإيجاد حلول جذرية تمنع تكرار التوتر الطائفي ويرى مراقبون أن معالجة الموضوع من منظور أمني فقط قد يؤدي لتفاقم الوضع وتكرار مثل هذه الحوادث.

المصدر : الجزيرة + وكالات