15 جريحا على الأقل في الاشتباكات العنيفة أمس بحي سيدي بشر بالإسكندرية (الفرنسية)

ساد الهدوء النسبي مدينة الإسكندرية شمالي مصر، بعد ساعات من الاشتباكات التي وقعت أمس بين مسلمين ومسيحيين في منطقة سيدي بِشر. وأكد مراسل الجزيرة أن بعض الشباب من الأقباط يعتزم تنظيم اعتصامات ومسيرات جديدة للمسيحيين في الإسكندرية.

من المقرر أيضا أن تشهد العاصمة القاهرة مسيرة لحركة كفاية للدفاع عن الوحدة الوطنية والدعوة لحوار جدي لإيجاد حلول جذرية تمنع تكرار التوتر الطائفي بمصر. يأتي ذلك في مستهل حملة للناشطين السياسيين للاحتجاج على أسلوب تعامل الحكومة مع هذا الملف.

ويرى مراقبون أن معالجة الموضوع من منظور أمني فقط قد يؤدي لتفاقم الوضع وتكرار مثل هذه الحوادث.

في المقابل تمسكت السلطات المصرية بروايتها للحادث مؤكدة أن المتهم بالهجوم على الكنائس الجمعة الماضية ارتكب الحادث بمفرده ويعاني اختلالا عقليا. وقد أمرت النيابة بحبس المتهم محمود صلاح الدين عبد الرازق أربعة أيام على ذمة التحقيقات, بعد أن وجهت له تهم القتل والشروع في القتل واقتحام دور العبادة وحيازة سلاح أبيض دون ترخيص.

الاشتباكات أعقبت تشييع المسيحي القتيل (رويترز)
مصادمات
كانت أعمال العنف قد اندلعت أمس خلال تشييع المسيحي الذي قتل في هجوم الجمعة. وأسفرت المصادمات عن حرائق في عدد من المحال التجارية المملوكة لأقباط بينما استخدمت الشرطة المصرية الغازات المسيلة للدموع لتفريق المواجهات التي جرت بالعصي والسيوف. وقال مصدر في وزارة الداخلية إن 15 شخصا على الأقل جرحوا وتم إحراق أربع سيارات.

ولم يقبل المسيحيون في مصر وفي مقدمتهم رجال الكنيسة وقادة بالأحزاب الرواية الرسمية لهذه الحوادث، رافضين وصفها بالفردية أو نسبها لمختل عقليا. وأكد العضو بحزب الوفد المصري منير فخري عبد النور أن "الوضع خطير جدا. ويجب أن نواجهه بالكثير من الحكمة لا كما تفعل الحكومة".

واعتبر أن الهجمات على الكنائس "تعكس أزمة اجتماعية عامة"، مشيرا إلى ضرورة مواجهة ما وصفه بتفاعل الحقد بين المسلمين والمسيحيين في مصر. وأعرب عبد النور عن خشيته أن تتحول الحادثة إلى ذريعة لتبرير الإبقاء على حالة الطوارئ.

الإخوان طالبوا بحماية كافية لدور العبادة (الفرنسية) 
تنديد
وقد نددت جماعة الإخوان المسلمين بالهجمات على الكنائس ووصفها بيان صادر عن نواب البرلمان المصري من الإخوان بالإسكندرية بأنها "جريمة اعتداء على شعب مصر كله مسلميه وأقباطه"، ودعا البيان أجهزة الشرطة المصرية إلى ضرورة توفير الحماية الأمنية الكافية لكل المنشآت الدينية، وحذرت الجماعة أيضا من محاولات استغلال هذا الحادث للنيل من تماسك المواطنين المصريين.

كما أدان الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الدكتور محمد سليم العوا في تصريح للجزيرة هذه الهجمات، وعبر عن تعازيه ومواساته لأهالي الضحايا، وحذر من الانجرار لفتنة طائفية لا يستفيد منها سوى أعداء مصر. وطالب العوا الحكومة المصرية بالعمل لمنع تكرار هذه الهجمات.

من ناحيتها أدانت الولايات المتحدة الهجمات، وحثت كلا من الأقباط والمسلمين في الإسكندرية على التسامح والهدوء. وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية شون مكورماك إن "هذا العمل غير مقبول وسنطلب من الحكومة المصرية مواصلة جهودها لنزع فتيل الموقف بما في ذلك توفير الأمن الفعال لكل أماكن العبادة".

المصدر : الجزيرة + وكالات