واشنطن تقول إن الناتو يجب أن يتدخل بدارفور (أرشيف-الفرنسية)

حذر الرئيس السوداني عمر البشير من مؤامرة تستهدف السودان عبر إقليم دارفور، وقال أمام حشد جماهيري إن الضغوط التي تمارس على حكومته بدعاوى انتهاكها لحقوق الإنسان وارتكابها إبادة جماعية ليس إلا محاولات للنيل من وحدة السودان والإسلام.
 
في هذه الأثناء دعا مجلس الشيوخ الأميركي بالإجماع الرئيس جورج بوش إلى اتخاذ إجراء سريع لوقف ما أسماه الإبادة الجماعية في إقليم دارفور غربي السودان, وطلب المجلس من الإدارة الأميركية أن ترسل قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى الإقليم المضطرب وأن تقيم منطقة حظر للطيران هناك.
 
جاءت هذه الدعوة عقب موافقة المجلس بأغلبية أعضائه في اقتراع سري على مشروع قرار يدعو مجلس الأمن الدولي إلى الموافقة على بعثة لتعزيز السلام في المنطقة، حيث قتل عشرات آلاف الأشخاص وأجبر مليونان على النزوح من ديارهم خلال ثلاث سنوات من القتال بين المتمردين ومليشيات عربية متهمة بالتحالف مع حكومة الخرطوم.
 
ودعا السيناتور الديمقراطي جوزيف بيدن في بيان الجمعة واشنطن إلى أن تقود المساعي الدولية "لوقف قتل الرجال والنساء والأطفال الأبرياء في دارفور". وأضاف بيدن عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ أن "الحكومة السودانية تخلت عن سيادتها بإساءتها لشعبها بشكل منظم، ومحنة الضحايا هي الآن شأن كل دولة متحضرة في العالم".
 
وقد بدأ مجلس الأمن الدولي بالفعل وضع خطط طوارئ لإرسال قوات تابعة للأمم المتحدة لمساعدة بعثة الاتحاد الأفريقي البالغ عدد قواتها 7000 جندي في دارفور التي تعاني من شح التمويل.
 
غير أن نشر قوات تابعة للأمم المتحدة قد يستغرق أشهرا عدة كما يتطلب أولا الحصول على إذن من الاتحاد الأفريقي. ويرى بيدن أن بعثة الناتو ستساعد الاتحاد الأفريقي حتى تكمل الأمم المتحدة استعداداتها لتولي المسؤولية, موضحا "أن شعب دارفور لا يمكن أن ينتظر مجيء قوة دولية لحفظ السلام قد يستغرق تشكيلها سنة".
 
أنان زار دارفور في مارس/آذار الماضي (الفرنسية)
وكان يان برونك ممثل الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان في السودان حذر الثلاثاء الماضي من أن إرسال قوة يسيطر عليها الحلف الأطلسي لحماية المدنيين في دارفور سيكون "كارثة محتمة".
 
وأوضح برونك أنه حتى إذا لم يعترض السودان على استخدام القدرات اللوجستية للحلف الأطلسي دعما لعملية في دارفور, فإنه في المقابل مناهض لانتشار قوة يهيمن عليها الحلف الأطلسي على أراضيه.
 
وقد أكدت صحيفة واشنطن بوست الأميركية اليوم أن كوفي أنان وجه هذا الأسبوع رسالة إلى السفير الأميركي في الأمم المتحدة جون بولتون يقترح فيها قيام الغربيين بتقديم دعم تكتيكي جوي لقوات الاتحاد الأفريقي المنتشرة في دارفور.
 
وقد أكد بولتون أنه لا يعتبر رسالة أنان طلبا رسميا ومن المبكر جدا الحديث عن دور جوي أميركي في دارفور طالما لم تبحث الولايات المتحدة والأمم المتحدة مختلف الخيارات.
 
يشار إلى أن إقليم دارفور مسرح لحرب أهلية منذ ثلاثة أعوام ولأزمة إنسانية خطيرة. وقد أسفر النزاع منذ ذلك الوقت عن سقوط قرابة 300 ألف قتيل بحسب التقديرات الدولية, ونزوح ولجوء 2.4 مليون شخص. ومنذ عام 2004, نشر الاتحاد الأفريقي 7000 جندي في دارفور. غير أن عمل هذه القوة التي تنتهي مهمتها نهاية مارس/آذار الجاري, يواجه نقصا في الموارد والتمويل.

المصدر : وكالات