تبادل الابتسامات أمام الكاميرات لم يخف الخلافات بين أطراف الحوار (الفرنسية-أرشيف)
 
تستأنف القوى السياسية اللبنانية اليوم جولات الحوار الوطني وسط تصاعد الخلاف على الأولويات بين الأكثرية النيابية المناهضة لسوريا المتمسكة بضرورة البدء بقضية تنحية رئيس الجمهورية إميل لحود وحزب الله الذي يصر على الخوض أولا في قضية نزع سلاحه.
 
وقد أبدت بعض الأطراف المشاركة في الحوار تشاؤمها بإمكانية التوصل إلى اتفاق في الجولة الثالثة للحوار. وفي ظل أجواء التشنج هذه عثر على ثلاث قذائف هاون مع بطاريتين غير موصولتين داخل كيس ملقى على بعد 300 متر من منزل زعيم الأغلبية النيابية سعد الحريري في بيروت مساء الاثنين.
 
ورأت صحيفة "المستقبل" التي تملكها عائلة الحريري في هذا التطور رسالة إلى الحريري عشية الحوار، دون أن تتهم جهة معينة. وقد بدأت السلطات اللبنانية أمس تحقيقات في الحادث.
 
وقبل ساعات من انعقاد جولة الحوار الجديدة اتهمت قوى الأغلبية النيابية سوريا بالعمل على تعطيل الحوار. وقال الوزير مروان حمادة في تصريحات صحفية إن ثمة محاولة لمحو موضوع رئاسة الجمهورية من جدول  الأعمال وربما وقف الحوار.
 
وشدد على أن تنحية لحود تحتل المرتبة الأولى في جولة الحوار الجديدة، ملمحا إلى إطلاق "حملة شعبية" للمطالبة باستقالته في حال فشل الحوار.
 
وفي تذكير بحديث لحود لقناة الجزيرة السبت الماضي الذي أكد فيه إصراره على إكمال ولايته وهاجم بشدة الأكثرية النيابية، قال حمادة "وصلت تعليمات من النظام السوري  إلى لحود وكذلك توجيهات أو عتاب ربما إلى بعض قوى الطاولة (من حلفاء دمشق)".
 
من ناحيته أكد الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله أن الأكثرية النيابية غير قادرة على "تقصير مهلة الرئاسة" إلا بالاتفاق مع أحد الأطراف حزب الله أو حليفته حركة أمل الشيعية أو حليفه التيار الوطني الحر بزعامة ميشيل عون.
 
واعتبر في كلمة ألقاها مساء الاثنين في إحياء ذكرى أربعينية الإمام الحسين في  ضاحية بيروت الجنوبية أن المدخل في جولة الحوار الجديدة هو بحث "سلاح المقاومة  عبر البحث بإستراتيجية دفاعية وطنية تجيب على سؤال كيف نحمي لبنان".
 
وشدد نصر الله على عزمه الاستمرار في الحوار ورحب بإضافة بندين جديدين هما الاقتصاد وقانون الانتخابات متجاهلا قضية تنحية الرئيس لحود ومكتفيا بتأكيد أن "لا مقايضة" بين سلاح المقاومة وموضوع الرئاسة.
 
وقد رأى مصدر من الأكثرية النيابية في موقف نصر الله محاولة "لتمييع قضية تنحية  لحود عبر توسيع جدول الأعمال".
 
من ناحيته أكد سمير جعجع رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية المسيحية أن "لا تراجع ولا تأجيل أو تسويف في موضوع الرئاسة".
 
أما الكتلة النيابية التي يتزعمها عون فدعت في بيان صدر إثر اجتماعها الأسبوعي إلى تغيير حكومي وتشكيل حكومة أقطاب وإلى إجراء انتخابات مبكرة محذرة الأكثرية من فرض رئيس للجمهورية لا يعبر عن  "التوازن".
 
يشار إلى أن المتحاورين توصلوا في الجولة الأولى إلى إجماع على محكمة ذات طابع دولي للتحقيق في اغتيال الحريري وعلى توسيع التحقيق الدولي ليشمل الاعتداءات والاغتيالات التي تلت اغتيال الحريري في 14 فبراير/ شباط 2005.
 
محكمة دولية
كوفي أنان اعتبر أن تأسيس محكمة دولية مختلطة سيحقق التوازن (الفرنسية-أرشيف)
وفي هذا السياق أوصى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان بتشكيل محكمة دولية خاصة "مختلطة" تضم قضاة لبنانيين ودوليين ويكون مقرها خارج لبنان لمحاكمة الذين سيوجه إليهم الاتهام مستقبلا باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.
 
وجاءت هذه التوصية في تقرير رفعه إلى مجلس الأمن الدولي ونشر أمس وارتكز على تقرير للمستشار القانوني للأمم المتحدة نيكولا ميشيل الذي أرسله أنان إلى بيروت في يناير/كانون الثاني الماضي لهذه الغاية.
 
وقال أنان في تقريره إن "تشكيل محكمة مختلطة من شأنه أن يقدم التوازن الأفضل بين الحاجة لمشاركة لبنانية من جهة ومشاركة أجنبية من جهة أخرى من أجل عمل المحكمة".
 
وتحدث أنان عن اقتناع لدى السلطات اللبنانية يرتكز على اعتبارات أمنية بأن المحكمة قد لا تكون قادرة على العمل بفعالية في لبنان. وأشار إلى أن هذه المسألة يجب أن تؤخذ بعناية في الاعتبار.
 
من ناحية أخرى وصف  تيري رود لارسن مبعوثُ الأمين العام للأمم المتحدة المكلف بتنفيذ القرار 1559 محادثات أجراها في الدوحة مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم بأنها بناءة ومشجعة, لكنه رفض في مقابلة مع الجزيرة التطرق إلى تفاصيل تلك المحادثات.

المصدر : الجزيرة + وكالات