الأسد عزز قبضته وسط مخاوف المعارضة من تكرار تجربة العراق(الفرنسية)

رأى دبلوماسيون وأعضاء في حزب البعث الحاكم في سوريا أن الولايات المتحدة الأميركية ستواصل ضغوطها على سوريا لدفعها إلى تغيير سياستها دون أن يصل الأمر إلى محاولة
الإطاحة بحكم الرئيس بشار الأسد.

 

وقال دبلوماسيون غربيون إنه يبدو أن حزب البعث استطاع استعادة توازنه بعد انشقاق نائب الرئيس السابق عبد الحليم خدام ووفاة وزير الداخلية غازي كنعان الذي قال مسؤولون إنه انتحر في العام الماضي. كما عزز الأسد نفوذه على الأجهزة الأمنية وأرجأ مسيرة الإصلاح السياسي وسط توقعات بمواجهة طويلة الأمد مع الولايات المتحدة.

 

واعتبر الدبلوماسيون أن دور حزب البعث في سوريا غير قابل للانهيار في الوقت الراهن، كما أن إسرائيل لا تريد أن ترى عدم الاستقرار في سوريا وتعاظما لقدرة الإسلاميين في جارتها الشمالية.

 

وتتناقض هذه الآراء لدرجة كبيرة مع ما شاع قبل عام من حديث عن احتمال تغيير النظام في دمشق, عقب اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري والذي خلص تقرير مبدئي أجرته الأمم المتحدة إلى تورط مسؤولين سوريين في مقتله، وهو الأمر الذي نفته سوريا. إلا أن دمشق وتحت ضغط من المجتمع الدولي اضطرت لسحب قواتها من لبنان بعد وجود استمر 29 عاما.

 

"
تجربة العراق -كما يقول محللون- أثرت بشكل كبير على خطط واشنطن لإحداث تغيير في سوريا, إذ لا يريد أحد أن يرى وضعا مشابها للعراق في سوريا
"

وعرقلت العبرة التي تمخضت عنها تجربة العراق تحرك المعارضة المكونة من فئات متفرقة متباينة كانت تدعو بشكل عام إلى تعزيز حقوق الإنسان والحقوق المدنية, إلا أن تفاقم الضغوط الأميركية أجبرها على الوقوف مع حكومة بلادها ضد تلك الضغوط. لكن زعماء معارضين سوريين يعيشون في المنفى بمن فيهم جماعة الإخوان المسلمين, قرروا الأسبوع الماضي إنشاء جبهة موحدة بهدف الإطاحة بالرئيس الأسد.

 

تجربة العراق -كما يقول محللون- أثرت بشكل كبير على خطط واشنطن لإحداث تغيير في سوريا وإلى الحد الذي دفع أحد الدبلوماسيين للقول" ليست للولايات المتحدة أي رغبة في عمل عسكري على سوريا، ليست هناك فرصة لحدوث أي حركة شعبية أو انقلاب مع أن سوريا لم تخرج بعد من مأزق نتائج مقتل الحريري".

 

ويرى نائب رئيس تحرير جريدة الحياة عبد الوهاب بدرخان "أنهم يحاولون أن يبنوا هيكلية للمعارضة يمكن أن تجدها أميركا مغرية لتغيير النظام كما كان في العراق ولكن لا يوجد أحد يريد أن يرى وضعا مشابها للعراق في سوريا".

 

وقال مصدر مقرب من الدائرة الحاكمة "لم أرهم من قبل متحدين إلى هذه الدرجة لا يمكن للنظام أن يسقط داخليا. إنها مسألة أخرى إذا فكرت الولايات المتحدة بعمل عسكري ولكن ذلك غير وارد". وحتى التيار الإصلاحي داخل حزب البعث يقول إنه لا يوجد بديل فوري لحكومة مركزية قوية للحفاظ على الاستقرار بسبب ما يصفونه بالقوة الإسلامية الصاعدة.

المصدر : رويترز