صدام حسين أعلن تمسكه بمنصبه ,وصف المحكمة بالمسرحية الملهاة(رويترز)

أمر القاضي رؤوف رشيد عبد الرحمن بأن تكون جلسة الاستماع لإفادة الرئيس المخلوع صدام حسين في قضية الدجيل، مغلقة وذلك بعد توتر وتلاسن بينهما.

بدأ صدام مرافعته بتلاوة آيات من القرآن الكريم، ثم أعلن تمسكه بمنصبه كرئيس للعراق منتخب دستوريا من الشعب بموجب نتائج آخر استفتاء.

ووصف الرئيس المخلوع المحاكمة بأنها "مسرحية ملهاة لصدام حسين ورفاقه". ودعا الشعب العراقي إلى الوحدة الوطنية والبدء في مقاومة الغزاة بدلا من التقاتل الداخلي.

وحث صدام العراقيين على تجنب الحرب الأهلية "وإلا عاشوا في ظلام وبحور دم". وتطرق لتفجير مرقدي الإمامين في سامراء وما تبعه من إحراق مساجد. وقال إن الشعب العراقي برئ من هذه الأعمال وإن "نزيف الشعب لم يزده إلا تصميما وجهادا لطرد الأجنبي بكل مسمياته.. هناك جرائم نهب وقتل ابتداء بتفجير مرقد الإمامين الهادي والعسكري".

رئيس المحكمة تحدث عن كوبونات النفط (الفرنسية)
وقال "لذا أدعو العراقيين نساء ورجالا إلى الإقلاع عن تجريح أنفسهم لكي لا يضيع الدرب من القتلة والسارقين أجانب ومحليين ومن فجر المرقدين مجرم وعار مهما كان دينه ولا أكون متطرفا إن قلت أن لا دين له".

وسرعان ما قاطعه القاضي قائلا "أنت متهم دافع عن نفسك وهذا الدور انتهى الآن وما تقوله خطبة سياسية ونحن كمحكمة لا دخل لنا في السياسة".

إلا أن صدام أجابه "لولا السياسة ما الذي يأتي بي وبك الى هنا" وسرعان مع تحول التوتر لتلاسن بين الاثنين. حيث قال القاضي لصدام إنه متهم في قضية جنائية، وتحدث رئيس المحكمة عما أسماه كبونات النفط.

ووصل التلاسن لدرجة أن صدام قال لرئيس المحكمة "لولا الأميركان ما أنت ولا أبوك يجيبني إلى مكان مثل هذا" ورد القاضي عبد الرحمن بالقول "احترم نفسك".

وتعليقا على ذلك قال رئيس مركز دراسات العدالة الانتقالية محمد الشيخلي إن صدام استثمر بطريقة ذكية الجلسة لتوجيه خطاب للشعب العراقي والأمة العربية بأسلوبه المعروف عنه. وأكد في تصريح للجزيرة أن القاضي أخطأ عندما كشف عن موقف مسبق له، وواصل الجدل مع صدام بحديث عن كوبونات النفط.

برزان التكريتي برر الإجراءات بالدجيل (رويترز)
التكريتي ينفي
إفادة صدام جاءت بعد استراحة نصف ساعة، إثر الاستماع لمرافعة أخيه غير الشقيق ومدير المخابرات العراقية السابق برزان إبراهيم التكريتي.

وقد نفى التكريتي التهم الموجهة إليه في قضية الدجيل التي تشمل الإشراف على اعتقال المشتبه فيهم وتجريف بساتين أهل القرية وتعذيب المعتقلين. واعتبر أن الاتهامات الموجهة إليه ملفقة لأنه رفض الشهادة ضد صدام.

وقال إنه توجه إلى الدجيل بعد محاولة الاغتيال بحكم منصبه مديرا للاستخبارات. وأضاف أنه وجه اللوم إلى المسؤولين على حملة الاعتقالات الاحترازية لعدد من المشتبه فيهم، وأمر بالإفراج عن ثمانين منهم بنفسه وصافحهم.

كما أكد برزان أن الوثائق التي عرضت في المحكمة وتحمل توقيعه مزورة، وقال إن الرئيس صدام لم يكلفه بالذهاب إلى الدجيل أو يصدر له توجيهات معينة بشأن الموضوع. ونفى بشدة إشرافه على أي تحقيقات في القضية مشددا على أن ذلك كان من سلطة الأمن العام.

وأضاف أن المتهمين أحيلوا إلى المحاكمة بعد أكثر من سنتين من استقالته من منصبه عام 1983. وقال إنه تم دفع تعويضات لأصحاب البساتين التي دمرت وبعد ذلك بسنوات أمر الرئيس صدام بإعادة أرضهم إليهم.

وعندما انبرى التكريتي للدفاع عن الرئيس السابق وإنجازاته بالعراق، طالبه القاضي بعدم الخروج عن موضوع القضية. وقال برزان إن صدام أعطى للأكراد حكما ذاتيا ولم يفعل أحد غيره في المنطقة ذلك.

ووقعت مشادة كلامية بسيطة بين التكريتي والقاضي الذي طالبه بعدم التشكيك في نزاهة المحكمة أو تجريح أعضائها.

ثم ناقش ممثل الادعاء التكريتي في أقواله، وطالبه بتفسير لنفيه المسؤولية عما وصفه بالاعتقالات العشوائية وإعدام نحو 148 شخصا في القرية رغم أنه كان مديرا للمخابرات.

المصدر : الجزيرة + وكالات