قوات الاحتلال وجهت إنذارا نهائيا للمتواجدين في سجن أريحا بمغادرته (الفرنسية)

شددت القوات الإسرائيلية حصارها على مقر المقاطعة في محاولة لاعتقال الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات وأربعة من رفاقه ووجهت من خلال مكبرات الصوت تحذيرات نهائية لمن هم بداخل السجن لإخلائه بسرعة.

جاء ذلك في وقت فشل فيه لقاء أمني عقد بالقرب من المقاطعة في أريحا بين ضباط فلسطينيين وإسرائيليين في وقف العملية العسكرية الجارية في المدينة.

واستمرت جرافات الاحتلال في هدم جدران السجن فيما أطلقت طائرة عسكرية إسرائيلية تحلق فوق السجن قذيفة صاروخية تحذرية على المقاطعة التي تضم السجن ومقر الأمن الفلسطيني دون أن تسفر عن إصابات.

يأتي ذلك بعد أن استشهد فلسطينيان أحدهما سجين والآخر حارس إضافة إلى جرح أكثر من 30 فلسطينيا في أريحا التي شهدت مواجهات بين المواطنين الفلسطينيين وقوات الاحتلال المتواجدة بكثافة حول السجن والمقاطعة مدعومة بعدد من الدبابات والجرافات.

وفي هذا الإطار استمر عدد من قوات الأمن الفلسطيني في تسليم أنفسهم لقوات الاحتلال، في حين رفض عدد آخر الاستسلام.

مشعل دعا سعدات للصمود (الجزيرة)
دعوة للصمود

وفي السياق دعا رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل الفلسطينيين في أريحا للتصدي للجنود الإسرائيليين الذين يحاولون اعتقال سعدات في سجن أريحا الواقعة جنوب الضفة الغربية.

وحذر مشعل خلال مقابلة هاتفية مع الجزيرة من التعرض لحياة سعدات وطالب الأردن ومصر واللجنة الرباعية والمجتمع الدولي بالتدخل لمنع الجريمة الإسرائيلية في أريحا.

من ناحيته قال سعدات إنه سيواجه مصيره بشرف مع أبناء شعبه، مؤكدا أنه لن يستسلم لقوات الاحتلال.

واتهم سعدات خلال مقابلة هاتفية من سجنه مع الجزيرة واشنطن ولندن بالتآمر مع إسرائيل في العملية، مشيرا إلى أن حراس السجن الأميركيين والبريطانيين غادروه قبل قليل من الهجوم الإسرائيلي على السجن.

مسلحون فلسطينيون يقتحمون المركز الثقافي البريطاني في غزة (الجزيرة)
خطف واقتحامات

وفي هذه الأثناء شهدت مدينة رام ومدن فلسطينية أخرى مظاهرات احتجاجا على العملية الإسرائيلية في السجن الفلسطيني.

وشهدت غزة موجة من الاقتحامات لمقرات أجنبية وعمليات الخطف لرعايا أجانب شملت اقتحام مجمع الاتحاد الأوروبي والمركز الثقافي البريطاني وهيئة أميركا والشرق الأوسط للخدمات التعليمية والتدريبية.

وتأكد خطف مدير اللجنة الدولية للصليب الأحمر (سويسري) وفرنسيتين من منظمة "أطباء العالم" واستراليين اثنين وكوري واحد وأكاديمي أميركي.

وقالت الشرطة الفلسطينية إنها قتلت ناشطا من الجبهة الشعبية خلال اشتباك مع مسلحين من كتائب الشهيد أبو علي مصطفى الجناح العسكري للجبهة الشعبية في مدينة غزة عندما حاولوا اختطاف أجانب والهجوم على مؤسسات دولية.

وهددت كتائب أبو علي مصطفى في بيان لها بأن المساس بأمينها العام أحمد سعدات سوف يقابل برد ممماثل للرد الذي نفذته الكتائب على استشهاد أمينها العام السابق أبو علي مصطفى.

عباس دعا من النمسا إلى تدخل أميركي دولي لإنهاء حصار أريحا (الفرنسية)
ردود فعل

وفي هذا السياق حمل الرئيس الفلسطيني محمود عباس الأميركيين والبريطانيين مسوؤلية اقتحام القوات الإسرائيلية السجن الواقع تحت مراقبة أميركية وبريطانية.

وقال رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات الذي يرافق عباس في زيارته إلى فيينا إن الرئيس الفلسطيني طلب من رئاسة الاتحاد الأوروبي والإدارة الأميركية التدخل فورا لوقف الهجوم الإسرائيلي على سجن أريحا.

من ناحيته حذر رئيس الوزراء الفلسطيني المكلف إسماعيل هنية والقيادي في حركة حماس إسرائيل من "المس بحياة المناضلين أحمد سعدات وإخوانه في السجن"، مؤكدا أن قضية الأسرى الفلسطينيين ستكون على رأس أولويات الحكومة القادمة.

أما رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني عزيز الدويك فأدان العملية الإسرائيلية وقال إن الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا تتحملان المسؤولية عن الاقتحام الإسرائيلي.

من ناحية ثانية أعلن متحدث باسم الكتلة البرلمانية لحركة حماس صلاح البردويل أنه تم تأجيل اللقاءات المقررة بين حماس والكتل البرلمانية الأخرى بما فيها فتح لتشكيل الحكومة الفلسطينية بسبب اقتحام سجن أريحا.

وبرر وزير الشرطة الإسرائيلي جدعون عيزرا قرار إسرائيل مهاجمة السجن بتقارير عن أن السلطة الفلسطينية قد تطلق سراح القياديين الفلسطينيين.

أما وزير الخارجية البريطاني جاك سترو فبرر قرار لندن سحب الحراس البريطانيين من السجن قائلا إن "بريطانيا والولايات المتحدة أبلغتا مرارا السلطة الفلسطينية بمخاوفهما بشأن أمن مراقبينا".

وقال "لسوء الحظ لم يطرأ أي تحسن. وبعثنا بالتالي رسالة مشتركة بريطانية أميركية إلى الرئيس عباس يوم 8 مارس/آذار 2006" ولكنه لم يشر إلى ماهية مخاوف المراقبين.

المصدر : الجزيرة + وكالات