توني بلير مع جنود بريطانيين بالبصرة في ديسمبر/كانون الأول الماضي (الفرنسية)

قررت بريطانيا خفض عدد قواتها في العراق بمقدار العشر, دون أن يعني ذلك تسليم المسؤوليات الأمنية إلى أجهزة الأمن العراقية.
 
وقال وزير الدفاع البريطاني جون ريد مخاطبا مجلس العموم إن لندن ستبدأ في مايو/أيار القادم سحب 800 جندي من إجمالي 7000 رجل ينتشرون في مناطق بجنوب العراق, وبرر القرار بما وصفه بالاستعداد المتزايد الذي تبديه القوات العراقية التي بلغ عددها 235 ألفا يلتحق بهم شهريا خمسة آلاف شخص.
 
غير أن ريد شدد على أن "التخفيضات المعلنة ليست جزءا من خطة لتسليم المسؤوليات الأمنية إلى العراقيين", إذ ستواصل القوات البريطانية
الإشراف على العمليات الأمنية التي تخصها وتلك التي تخص القوات العراقية.
 
ريد قال إن تسليم مهام الأمن من صلاحية لجنة تضم قوات التحالف وحكومة العراق (الفرنسية-أرشيف)
وقال إن لجنة مختلطة تضم الدول الأعضاء في التحالف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة وكذا السلطات العراقية, ستجتمع في الأسابيع القادمة لتحدد أي المحافظات يمكن تسليم مسؤولياتها الأمنية بشكل كامل.
 
وشدد الوزير البريطاني على أن قوات بلاده باقية "ما دامت هناك حاجة إليها وما دامت مطلوبة وحتى تنفذ المهمة", ونفى أن يكون لخفضها علاقة بدعم القوة البريطانية بجنوب أفغانستان التي ستتعزز بـ4600 جندي, يضافون لـ1100 جندي هناك.
 
وكان الفريق نيك هاوتن قد قال لصحيفة ذي دايلي تليغراف في وقت سابق من هذا الشهر إن بريطانيا ستسحب أغلب قواتها من العراق بمنتصف 2008 في عملية مجدولة قد تبدأ في غضون أسابيع.
 
وفي واشنطن اعتبر الناطق باسم البيت الأبيض سكوت مكليلان أن خطوة لندن جاءت "بمشاورات وثيقة" مع بقية أعضاء التحالف, و"تعكس تحسن أداء قدرات القوات العراقية رغم العنف والتوتر في العراق".
 
إيران والعبوات الناسفة
من جهة أخرى اتهم الرئيس الأميركي جورج بوش إيران بالضلوع في الهجمات بالعبوات التي تعرض القوات الأميركية في العراق لخسائر فادحة.
وقال إن طهران "مسؤولة عن جزء على الأقل من الهجمات القاتلة التي تتعرض لها قوات التحالف, بتزويد المليشيات الشيعية بالقدرة على تصنيع عبوات متفجرة في العراق".
 
وتحدث بوش عن مصادرة قوات التحالف أجزاء من عبوات يدوية الصنع "من الواضح أنها أنتجت في إيران", متحدثا عن مستقبل قاتم في العراق على الصعيد الأمني. وقال "تمنيت لو أستطيع أن أقول لكم إن العنف يتضاءل وإن الطريق إلى الأمام سيكون ممهدا، لكنني لا أستطيع، فنحن سنرى صورا أخرى من الفوضى والمجازر في الأيام والأشهر القادمة".
 
وكان يوم أمس شهد مقتل 14 عراقيا على الأقل بينهم رئيس تحرير مجلة ألف باء محسن خضير وطفلة لقوا مصرعهم في هجمات أدت أيضا لسقوط أكثر من 40 جريحا, في حين عثرت الشرطة على جثث 21 شخصا تمت تصفيتهم.
 
الطالباني: التكفيريون والصداميون هم المستفيدون من تلكؤ العملية السياسية (رويترز)
مناشدة الطالباني
من جهته قال الرئيس العراقي جلال الطالباني إن "الواجب يقتضي من القوى السياسية أن تستحث الجهود لتشكيل حكومة وتأسيس جبهة عريضة للقوى الوطنية لتحقيق الأمن والاستقرار".
 
واتهم من أسماهم الإرهابيين "من التكفيريين والصداميين بالسعي لبث روح الفرقة والاحتراب مستثمرين ثغرات يخلفها أي تلكؤ في العملية السياسية", وتحدث عن لقاءات مبرمجة للأيام القادمة لبحث قضية حكومة الوحدة.
 
وبينما حدد الطالباني الخميس المقبل موعدا لالتئام الجمعية الوطنية بعد أسابيع من الانتظار, قال قادة كتل سياسية من العرب السنة إن هناك "تقاربا أميركيا مع مواقفهم", وتحولا في إستراتيجية واشنطن منذ وصول السفير زلماي خليل زاده على حد قول صالح المطلك رئيس الجبهة الوطنية للحوار الوطني التي تشغل 11 مقعدا من أصل 275 في مجلس النواب.

المصدر : وكالات