سيارة يستخدمها متعاقدون أميركيون بعد إحراقها بصاروخ (رويترز)

بدأت جبهة التوافق العراقية السنية اجتماعا مع كتلة الائتلاف الموحد الشيعية لبحث الأزمة السياسية التي تلف محاولة تشكيل حكومة عراقية جديدة.

 

أعلن ذلك المتحدث باسم جبهة التوافق الدكتور ظافر العاني وقال إن ممثلين عن الكتلتين سيبحثون الأزمة الراهنة وسبل حلها. وأضاف أن أجندة الاجتماع تضم العديد من النقاط التي ستتم مناقشتها ومن بينها "الأسس التي ستقوم عليها الحكومة المقبلة ومفهوم وآليات عملها، إضافة إلى سبل المشاركة في عملية صنع القرار السياسي".

 

لقاء الكتلتين هو الأول منذ إعلان جبهة التوافق انسحابها من مباحثات تشكيل الحكومة، إثر الهجمات التي تعرضت لها مساجد سنية عديدة في أعقاب تفجيرات سامراء في الثاني والعشرين من الشهر الماضي.

 

وترفض جبهة التوافق, مع قوى سياسية أخرى, إعادة ترشيح رئيس الوزراء الانتقالي إبراهيم الجعفري لمنصب رئاسة الوزراء وتحمله مسؤولية أحداث العنف عقب أحداث سامراء.

 

وقال العاني بهذا الخصوص إن وفد التوافق سيبحث مع وفد الائتلاف "تسمية مرشحهم لرئاسة الحكومة القادمة"، وأضاف أن جبهته تنتظر مقترحات الائتلاف "في مسألة تسمية مرشح جديد لرئاسة الحكومة".

 

الجعفري هو نقطة الخلاف الكبرى(الفرنسية)
وبدوره قال علي الدباغ من كتلة الائتلاف إن الاجتماع بين جبهة التوافق والائتلاف سيتطرق إلى أمور كثيرة قابلة للنقاش ولكن ليس من بينها البحث عن بديل للجعفري. واعتبر أن مناقشة مرشح آخر غير الجعفري لرئاسة الوزراء أو ترشيح آخر "هو بمثابة الانتحار السياسي" للائتلاف الشيعي.

 

وكان رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني حذر من أن هناك بوادر أزمة سياسية بعد وصول المفاوضات بين الأطراف إلى طريق مسدود. ودعا إلى لقاء للكتل السياسية في كردستان العراق.

كما دعا السفير الأميركي في العراق زلماي خليل زاده بدوره قادة الأحزاب والكتل العراقية، إلى اجتماع يعقد خارج بغداد "وربما خارج العراق" للبحث في معضلة ترشيح رئيس الوزراء المؤقت إبراهيم الجعفري لرئاسة الحكومة.

وفي تطور آخر اقترحت كتلة الائتلاف على الرئاسة العراقية عقد الجلسة الأولى للبرلمان في 17 من الشهر الجاري بدل 19 منه لتزامن موعدها مع إحياء ذكرى أربعين الإمام الحسين.

الوضع الأمني
وإضافة للمأزق السياسي بدا أن الوضع الأمني يتدهور بشكل كبير منذرا بتطورات قد تخرج عن نطاق السيطرة كما يحذر ساسة عراقيون وأجانب.

إذ استمرت أعمال العنف والمواجهات وعمليات التفجير والدهم والاعتقالات في أنحاء متفرقة من العراق. ففي بغداد اغتال مسلحون مجهولون مدير قناة العراقية أمجد حميد حسن وسائقه غرب بغداد.

جنود أميركيون قرب مخبأ للأسلحة ببغداد (الفرنسية)
وفي تكريت شمال بغداد قتل عراقيون وأصيب ستة آخرون في اشتباكات بين عناصر الحرس الوطني ومسلحين مجهولين. كما اعتقلت القوات الأميركية نحو 12 شخصا للاشتباه في أنهم من المسلحين. وذكر الجيش أن كميات من الأسلحة وجدت في مخبأ يعود لأولئك الأشخاص.

وفي بعقوبة شمال شرق العاصمة قتل أربعة عراقيين بنيران مسلحين في ضواحي المدينة. وكانت قوات مشتركة أميركية وعراقية اعتقلت ثمانية عراقيين أربعة منهم بمسجد الخير بحي الخضراء غرب بغداد، للاشتباه في علاقتهم بالمسلحين. 

وفي كركوك شمال شرق بغداد، قالت الشرطة إن مسلحين قتلوا أحد أفرادها وناشطا في مجال حقوق الإنسان وجرحوا ثالثا غرب المدينة.

وكانت الساعات الأربع والعشرون الماضية شهدت مواجهات وحوادث عنف أسفرت عن قتل جندي أميركي بالإضافة إلى 20 عراقيا، فيما أصيب 22 آخرون في كل من بغداد وسامراء وتكريت ومدن أخرى.

واستهدف معظم الهجمات قوات أميركية وعراقية، إلا أنها حصدت معها مدنيين عراقيين كانوا قرب مكان الاستهداف أو أصابتهم بجراح جراء النيران العشوائية بعد التفجيرات.

وشهد يوم أمس أيضا مهاجمة دبابة أميركية من طراز أبرامز، وحرقها بعبوة وضعت على جانب الطريق بمنطقة قناة الجيش شرق العاصمة العراقية.

 

وفي واشنطن حدد الرئيس الأميركي جورج بوش بخطابه الأسبوعي هدفا للقوات الأمنية العراقية، لكي تتولى السيطرة على مناطق أكثر من تلك الخاضعة لسيطرة القوات الأجنبية بقيادة الولايات المتحدة بحلول نهاية 2006، من دون أن يشير إلى مستوى قواته هناك.

 

أزمة الرهائن

قلق على مصير الرهائن الآخرين(الجزيرة)
وعلى صعيد أزمة الرهائن واكتشاف جثة أحدها في بغداد, عبرت الخارجية البريطانية عن قلقها على سلامة الرهائن الآخرين.

 

ففي بغداد قال مصدر في وزارة الداخلية العراقية اليوم إن الرهينة الأميركي توم فوكس وجد مقتولا بإطلاق نار وملقى في منطقة مهجورة غربي العاصمة بغداد.

 

وأوضح المصدر أن الشرطة العراقية عثرت الخميس على جثة توم فوكس في منطقة المنصور مصابة بإطلاق نار وبدت عليها علامات تعذيب في الظهر. فيما ذكر شاهد عيان من أهالي المنطقة أن الجثة تعود لرجل نحيف يرتدي ملابس رياضية كان ملفوفا ببطانية ومرميا قرب نفايات في منطقة مهجورة تقع بين مدرستين في الحي.

 

وكانت مجموعة تطلق على نفسها "كتائب سيوف الحق" خطفت فوكس (54 عاما) وثلاثة غربيين آخرين هما كنديان وبريطاني في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. والمخطوفون الأربعة جميعا أعضاء في منظمة "كريستشن بيس ميكر تيمز" غير الحكومية.

 

وبعد الإعلان عن اكتشاف جثة فوكس أعرب وزير الخارجية البريطاني جاك سترو عن "حزنه" لنبأ مقتل الرهينة الأميركي في العراق، مشيرا إلى أن ذلك يثير قلقا على مصير الرهائن الآخرين.

المصدر : وكالات