نصر الله وعون أكدا أن سلاح حزب الله يجب أن يأتي ضمن حل شامل (رويترز)

توصل الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله وزعيم التيار الوطني الحر في لبنان ميشال عون إلى وثيقة تفاهم بعد لقاء غير مسبوق جمعهما في كنيسة مار ميخائيل للموارنة في منطقة الشياح بالضاحية الجنوبية لبيروت.

وتضمنت الوثيقة التشديد على أن الحوار بين اللبنانيين هو السبيل الوحيد لحل الأزمات. كما أكدت أن سلاح حزب الله يجب أن يأتي ضمن حل شامل يستند إلى المبررات التي تلقى الإجماع الوطني وتشكل مكامن القوة للبنان واللبنانيين في إبقاء السلاح, وتحديد الظروف الموضوعية التي تؤدي إلى انتفاء مبررات حمله.

وأوضحت الوثيقة هذه الظروف بحماية لبنان من الأخطار الإسرائيلية من خلال حوار وطني يؤدي إلى صياغة إستراتيجية دفاع وطني وتحرير مزارع شبعا وتحرير الأسرى اللبنانيين من السجون الإسرائيلية.

ودعت إلى إقامة علاقات دبلوماسية بين لبنان وسوريا قائمة على أسس التكافؤ والاحترام المتبادل واتخاذ لبنان الإجراءات الكفيلة بتثبيت لبنانية مزارع شبعا.

واعتبرت الوثيقة أن معالجة الملف الفلسطيني يتطلب مقاربة شاملة تتضمن احترام الفلسطينيين للقوانين اللبنانية ورفض التوطين. كما وجهت الوثيقة دعوة إلى اللبنانيين الموجودين في إسرائيل للعودة إلى بلدهم.

وفي مؤتمر صحفي مشترك مع الأمين العام لحزب الله دعا العماد ميشال عون إلى التعاون وتبادل الآراء من أجل الوصول إلى حلول لكل المسائل في لبنان.

من جانبه نفى حسن نصر الله أن يكون اللقاء موجها ضد أي جهة أو أحد، مشيرا إلى أنه كان منتظرا منذ وقت طويل، وكان الحرص على أن يؤسس لتعاون بين التيار الوطني الحر وحزب الله قائما على رؤية ومنهج.

وقال إن اللقاء دعوة لجميع الأطراف اللبنانية إلى الجلوس والتفاهم بعيدا عن الشطب والإلغاء وتجاوز أي شريحة لبنانية أساسية في البلد.

عراق ثان

القوى المناهضة لسوريا اتهمت دمشق بمحاولة تحويل لبنان إلى عراق ثان (رويترز)
وتزامن هذا اللقاء مع تصاعد التوتر في لبنان على خلفية إحراق القنصلية الدانماركية ببيروت يوم الأحد في إطار حملة التظاهرات الاحتجاجية على الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام التي نشرتها إحدى الصحف الدانماركية.

وقد وصفت القوى المناهضة لسوريا في لبنان ما شهدته بيروت من إحراق للقنصلية الدانماركية بأنه محاولة انقلابية سورية تهدف إلى تحويل لبنان إلى عراق ثان.

وقد ترافق هذا الموقف مع تظاهرة مناهضة لسوريا اتخذت مسارها في محيط منطقة الأشرفية التي شهدت أعمال عنف رافقت إحراق القنصلية. وطالبت التظاهرة باستقالة الرئيس إميل لحود.

ورغم مطالبة عدد من الوزراء بالتقدم بشكوى إلى مجلس الأمن ضد سوريا فضل مجلس الوزراء انتظار نتائج التحقيق. ودعا في بيانه إلى "التعجيل بالتحقيق الشامل" من أجل "تحديد كل المسؤوليات خاصة مسؤوليات المخابرات الخارجية".

من جهته استقبل رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة وفد الترويكا الأوروبية، وأعرب له عن "أسفه" و"إدانته للعنف غير المبرر" الذي وقع يوم الأحد. وتعهد السنيورة بزيادة الحماية للبعثات الدبلوماسية ودعا قوى الأمن إلى إجراء تحقيقات معمقة.

وبدوره اعتبر الوفد الأوروبي أن التدابير الأمنية التي اتخذت خلال اضطرابات يوم الأحد في بيروت كانت "غير ملائمة", وكرر تصميمه على دعم جهود الحكومة اللبنانية لضمان دولة القانون.

وقالت مصادر أمنية لبنانية إن عدد المعتقلين الذين ألقي القبض عليهم بعد الاضطرابات زاد عن 300 أكثر من نصفهم سوريون وفلسطينيون، مشيرة إلى أن أعمال الشغب تسببت في مقتل شخص وإصابة 54 آخرين بينهم 21 من عناصر قوى الأمن.

المصدر : الجزيرة + وكالات