حرق السفارات والقنصليات في بيروت ودمشق أشعل المواجهة (الفرنسية)

توالت خلال الساعات القليلة الماضية تداعيات الاحتجاجات التي شهدتها بيروت ودمشق على خلفية الصور المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم التي أعيد نشرها بالعديد من الصحف الأوروبية.
 
وفي هذا الإطار حملت النرويج الحكومة السورية مسؤولية إحراق سفارتها في دمشق أثناء احتجاجات غاضبة, على خلفية رسوم مسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وأعلن رئيس الوزراء النرويجي ينس شتولتنبرغ أن بلاده ستقدم شكوى للأمم المتحدة بخصوص ما وصفه بتقاعس سوريا عن حماية السفارة النرويجية في دمشق التي تعرضت للإحراق على أيدي متظاهرين غاضبين بسبب الرسوم الكاريكاتورية التي أعيد نشرها بعدة صحف أوروبية.

وكانت صحيفة نرويجية مسيحية تصدر في أوسلو من بين أولى الصحف خارج الدانمارك التي أعادت نشر الرسوم. ونشرت كثير من الصحف النرويجية الرسوم في وقت لاحق.

من جهة أخرى اتهمت الغالبية النيابية المعارضة لسوريا في لبنان دمشق بالوقوف وراء المواجهات التي أسفرت عن إصابة نحو 30 شخصا بجروح أثناء اندفاع آلاف الأشخاص لحرق القنصلية الدانماركية في ضاحية شرق بيروت.

كما أعلن وزير الداخلية اللبناني حسن السبع استقالته من منصبه خلال اجتماع طارئ للحكومة مساء الأحد, إثر انتقادات تتعلق بإحراق قنصلية الدانمارك والاعتداء على كنيسة في ضاحية بيروت الشرقية.

وأكد السبع أنه رفض إعطاء الأمر بإطلاق النار على المتظاهرين, موضحا أن الأمر كان يمكن أن يتحول إلى مذبحة, على حد تعبيره.

من جانبه أعلن رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة اعتقال العشرات من السوريين والفلسطينيين على خلفية المواجهات الأخيرة, قائلا إن "خطة زعزعة استقرار لبنان لن تمر". وندد السنيورة في تصريح لشبكات التلفزيون بأعمال العنف، متهما دون أن يسميها "مجموعات تريد إثارة فتنة" بالوقوف وراءها.
الأمن اللبناني لم يستطع منع إحراق قنصلية الدانمارك (الفرنسية)
إصرار دانماركي
في هذه الأثناء أصرت الحكومة الدانماركية على موقفها الرافض للاعتذار, وقالت على لسان وزير خارجيتها بير ستيغ مولر إنها "لم ترتكب أي كفر في موضوع نشر الصور".
 
وقال الوزير الدانماركي إن على الدول العربية إبلاغ شعوبها بما أسماه "الوجهة الصحيحة"، مضيفا أنها مطالبة أيضا بضمان أمن السفارات. وأكد مولر أنه بعث رسالة إلى نظرائه العرب دعاهم فيها للحوار, معتبرا أن "الحوار ونبذ العنف هو الحل الوحيد للأزمة".

في غضون ذلك توالت دعوات النرويج والدانمارك لرعاياهما بمغادرة سوريا ولبنان بعد تعرض سفارتي البلدين في سوريا ولبنان للحريق وسط احتجاجات الدول الإسكندنافية على الهجمات التي استهدفت بعثاتها الدبلوماسية خلال الساعات الـ24 الماضية.

وقد أغلقت السفارة الأميركية في دمشق والمركز الثقافي والقنصلية الفرنسية بعد حريق سفارتي الدانمارك والنرويج. وأوضحت مصادر متطابقة أن الإجراءات الأمنية عززت في محيط السفارة الفرنسية التي بقيت مفتوحة.

غضب متصاعد
وقد شهدت مدن عالمية مختلفة مسيرات غاضبة للتنديد بالرسوم المسيئة للرسول الكريم, وللمطالبة بمقاطعة الدانمارك.

وفي مصر احتج آلاف الأشخاص مطالبين حكومتهم والدول الأخرى قطع العلاقات مع الدانمارك والنرويج. وفي إسطنبول, منعت الشرطة التركية ألف متظاهر من المتشددين من الاقتراب من القنصلية الدانماركية.

أما في بروكسل فسار آلاف الأشخاص في تظاهرة احتجاجية ضد الرسوم الكاريكاتورية. وفي باريس, ندد نحو ألف متظاهر بالخلط القائم بين الإرهاب والإسلام.
 
أما في فيينا فتظاهر نحو 500 مسلم تلبية لنداء المعهد النمساوي للثقافة الإسلامية احتجاجا على الرسوم ذاتها.

وفي كوبنهاغن دعا مئات المتظاهرين الدانماركيين إلى "الحوار السلمي" لتجاوز المشاعر العدائية التي أثارتها الرسوم الكاريكاتورية.

في السياق أيضا نظم آلاف من الأفغان مظاهرات تنديد بالرسومات المسيئة للرسول في كابل وإقليم لغمان ومدينتي جلال آباد شرقي البلاد وفايز آباد (شمال) طالبوا فيها بمحاكمة المسؤولين عن نشر الرسوم.

في غضون ذلك أعلنت إيران أنها استدعت سفيرها في الدانمارك بسبب نشر الرسوم. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية حميد رضا آصفي "إن الحريات يجب أن تكون مصحوبة بالمسؤولية".

وفي إسلام آباد استدعت الخارجية الباكستانية مبعوثي عدة دول أوروبية للاحتجاج على إعادة نشر تلك الرسوم. وقال بيان للخارجية إن "حرية التعبير ليست رخصة للإساءة لمشاعر الشعوب الأخرى أو التحقير من قيمها".

الموقف الأوروبي
وفيما توالى نشر الرسوم المسيئة في بلغاريا ونيوزيلندا وسويسرا والمجر وإسبانيا، أدانت النمسا التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي الهجوم على سفارتي الدانمارك والنرويج في سوريا وممثلية الاتحاد في الأراضي الفلسطينية على خلفية الرسوم المسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
وزير خارجية الدانمارك رفض الاعتذار (الفرنسية)
في المقابل دعا الوزراء والمسؤولون الأوروبيون المشاركون في مؤتمر ميونيخ السنوي حول الأمن إلى الهدوء، وحثوا على احترام الأديان وحرية الصحافة في آن واحد. وقال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينمر "يجب توخي عدم التصعيد في الوضع الذي يكون فيه الناس مخيرين بين إحدى الحريتين".

وفي العاصمة البولندية وارسو قدم وزير الخارجية ستيفان ميلر اعتذار بلاده على نشر إحدى الصحف المحلية الرسوم الشائنة، وقال في مؤتمر صحفي "باسم وزارة الخارجية وحكومة الجمهورية البولندية أعتذر للمسلمين".

من جانبها أدانت رئيسة الحكومة النيوزيلندية هيلن كلارك قيام اثنتين من صحف بلادها بنشر الرسوم. وقالت إن ذلك يمكن أن يعرض بلادها لعقوبات ومقاطعة اقتصادية.

وفي لندن اعتبر حزب المحافظين البريطاني الشعارات المتطرفة التي رفعها أنصار حزب التحرير شبه المحظور في تظاهرة ضد نشر الرسوم المسيئة للرسول الكريم "دعوة للقتل". ودعا المتحدث باسم الحزب ديفد ديفيز "الشرطة للتحرك بسرعة ضدها".

وكان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان قد دعا إلى الهدوء، معتبرا أن "الغضب لا يمكن أن يبرر العنف". ودعا أنان المسلمين إلى قبول اعتذارات الصحيفة الدانماركية, وإلى "طي الصفحة", والتصرف "بروح دين يشتهر بقيم التسامح والرحمة".

المصدر : الجزيرة + وكالات