الناجون كشفوا عن تفاصيل الساعات الرهيبة التي قضوها في صراع الأمواج (الفرنسية)

انتشلت فرق الإنقاذ المزيد من الناجين من العبارة المصرية التي غرقت في البحر الأحمر يوم الجمعة بعد اشتعال النيران بها، لكن مئات الأشخاص ما زالوا في عداد المفقودين في واحدة من أسوأ الكوارث البحرية في مصر.

وأكد الربان البنغالي محمد شهاب الدين للجزيرة أنه تمكن من إنقاذ 27 من ركاب العبارة المنكوبة, مشيرا إلى أن جميعهم نقل للمستشفيات للعلاج.

وقال الربان البنغالي إن الناجين كانوا في حالة إعياء شديد, مؤكدا تضاؤل فرص العثور على أحياء في الوقت الراهن.

من جهة أخرى تعالت صرخات الاحتجاج من جانب ذوي الضحايا والمنتظرين بميناء سفاجا, حيث حاول بعضهم مهاجمة صلاح جمعة ربان سفينة سانت كاترين التي مرت بالقرب من العبارة المنكوبة, دون أن يتدخل للقيام بأي عمليات إنقاذ.

وقد أبلغت سلطات محافظة البحر الأحمر الربان صلاح جمعة بإيقافه عن العمل إلى حين انتهاء التحقيقات، وطالبته بعدم الدخول إلى الميناء تجنبا لاستفزاز أهالي الضحايا.

كما تعالت صرخات الأهالي المنتظرين في سفاجا بالسؤال عن مصير أقاربهم المفقودين بعد أكثر من يومين على غرق عبارة "السلام 98" فجر الجمعة وعلى متنها 1415 شخصا اعتبر نحو ألف منهم مفقودين.

وقد جمعت السلطات المصرية 350 من أفراد عائلات ركاب العبارة المنكوبة بهدف تحديد هويات الضحايا عبر بث صورهم على شاشة ضخمة. وجلس أقارب الضحايا على الأرض في قاعة بالمرفأ المصري بينما بث جهاز عرض الصور على حائط أبيض في محاولة لتحديد هويات حوالي 60 جثة انتشلت من البحر.

وكانت تبث كل صورة فوتوغرافية للوجه لمدة 20 ثانية تقريبا. ودامت الجلسة حوالي ساعة, حيث أجهش العديد من الأشخاص بالبكاء عندما تعرفوا إلى أقربائهم أو بسبب الوجوه المشوهة التي رأوها.

أقارب الضحايا تعالت صرخاتهم (الفرنسية)
سبب الكارثة

من جهة أخرى كشف عدد من الناجين عن جانب من تفاصيل الكارثة, حيث تحدث بعضهم عن حريق كان قد اندلع على متن السفينة أدى إلى ميلها على أحد جوانبها قبل أن تغرق.

ونقل عن ناجين قولهم إن طاقم السفينة قللوا من حجم ما تتعرض له، وأكدوا للركاب أن الحريق تحت السيطرة، طالبين منهم عدم القلق.

وفيما يمثل أوثق رواية حتى الآن لما حدث قال ضابط بحري بالعبارة إن المياه غمرت مخزن السيارات في السفينة المنكوبة في وقت مبكر من يوم الجمعة أثناء قيام أفراد الطاقم بمكافحة النيران, ما تسبب في ميل العبارة وغرقها في نهاية الأمر.

واتهم الناجون القبطان وأفراد الطاقم بالإهمال، وقالوا إن القبطان ترك السفينة قبل أن يتأكد من مغادرة جميع الركاب وإن أفراد الطاقم حالوا دون ارتداء الركاب سترات النجاة وإنزالهم في قوارب نجاة.
 
واتهمت وسائل الإعلام والمعلقون المصريون الشركة مالكة العبارة بتعريضها للخطر بإضافة طوابق إضافية بعد شراء العبارة من إيطاليا ورفع علم بنما لتفادي اشتراطات السلامة.

وذكرت شركة السلام للنقل البحري التي تمتلك العبارة ومقرها القاهرة في بيان أن معايير السلامة في العبارة تتفق مع المعايير الدولية وأنه مصرح لها بالعمل في المياه الإقليمية الأوروبية. وأضافت أن العبارة أبحرت إلى جنوة في إيطاليا عام 2001 وإلى فرنسا واليونان عام 2002.

وقال ممدوح إسماعيل مالك الشركة للتلفزيون المصري إن شركته ستدفع لكل عائلة من عائلات الضحايا 150 ألف جنيه مصري (26 ألف دولار), وهذا كما قال الحد الأقصى المنصوص عليه في القانون المصري.

وذكر اللواء محفوظ طه رئيس هيئة موانئ البحر الأحمر للتلفزيون أن رفع علم بنما لا يعني إعفاء الشركة المالكة للعبارة من إجراءات السلامة. وأكد أن السلطات لم تعلم بوجود مشكلة على متن العبارة إلا عندما لم تصل لميناء سفاجا في موعدها المقرر.

المصدر : الجزيرة + وكالات