مسيحيو الكحالة احتجوا على التعرض للكنائس وضربوا بعض مهاجمي القنصلية (الفرنسية)

قررت الحكومة االلبنانية عقد اجتماع طارئ بعد امتداد أعمال الاحتجاج على الإساءة إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام إلى بيروت وما رافقها من إحراق للقنصلية الدانماركية بعد أقل من 24 ساعة على هجمات مماثلة في دمشق أدت إلى إحراق سفارتي الدانمارك والنرويج.

ودعا رئيس الحكومة فؤاد السنيورة لعقد الاجتماع مساء اليوم بعد ساعات من قيام نحو 15 ألف متظاهر قدموا من مختلف أنحاء لبنان بإحراق مبنى القنصلية الدانماركية في بيروت وسيارات تابعة للجيش اللبناني أثناء مسيرة تحولت إلى أعمال شغب بعد إطلاق الشرطة الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين.

وأدان فؤاد السنيورة اللجوء إلى العنف في الاحتجاجات وقال إن ما وقع ليس له علاقة بالإسلام، مضيفا أن "الإخلال بالأمن والتدمير يعطي صورة غير صحيحة عن الإسلام". أما المفتي محمد رشيد قباني فدعا من جهته إلى ضبط النفس.

وقال مراسل الجزيرة في بيروت إن آلاف المتظاهرين اقتحموا القنصلية الدانماركية بعد أن اجتازوا قوات الأمن التي حاولت منعهم من الاقتراب من مقرها في الأشرفية بشرق العاصمة بيروت. وقد أوقعت أعمال الشغب نحو 30 جريحا.

15 ألف لبناني شاركوا في التظاهرات التي نظمت في بيروت قبل تحولها لأعمال شغب(الفرنسية)
في هذا الوقت, تجمع عدد كبير من الأشخاص في بلدة الكحالة المسيحية على طريق دمشق الدولية احتجاجا على التعرض للكنائس، وقاموا بإحراق الإطارات. كما تعرضوا بالضرب لعدد من المتظاهرين العائدين إلى البقاع.

ردود إسكندنافية
في غضون ذلك توالت دعوات النرويج والدانمارك لرعاياهما بمغادرة سوريا ولبنان بعد تعرض سفارتي البلدين في سوريا وقنصلية الدانمارك ببيروت للحريق وسط احتجاجات الدول الإسكندنافية على الهجمات التي استهدفت بعثاتها الدبلوماسية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

ودعت الدانمارك رعاياها في سوريا ولبنان للرحيل أو التزام منازلهم استعدادا له وهو ما كررته النرويج مع رعاياها بسوريا, وينتظر أن تخطو السويد خطوة مماثلة حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي تعقيب على الهجوم على سفارتها بدمشق وبيروت اعتبر وزير الخارجية الدانماركي بير ستيغ مولر في مؤتمر صحفي اليوم أن بلاده "لم ترتكب أي كفر" في موضوع نشر الصور. وقال إن على الدول العربية إبلاغ شعوبها بما أسماه "الوجهة الصحيحة"، مضيفا أنها مطالبة أيضا بضمان أمن السفارات. وأكد مولر أنه بعث رسالة إلى نظرائه العرب دعاهم فيها للحوار.

وقد أغلقت السفارة الأميركية في دمشق وكذا المركز الثقافي والقنصلية الفرنسية أبوابها بعد حريق سفارتي الدانمارك والنرويج. وأوضحت مصادر متطابقة أن الإجراءات الأمنية عززت في محيط السفارة الفرنسية التي بقيت مفتوحة.

الدول الإسلامية
وفي هذا السياق نظم نحو آلاف الأفغان مظاهرات تنديد بالرسومات المسيئة للرسول في كابل وإقليم لغمان ومدينتي جلال آباد شرقي البلاد وفايز آباد (شمال) طالبوا فيها بمحاكمة المسؤولين عن نشر الرسوم.

في غضون ذلك ذكرت إيران أنها استدعت سفيرها في الدانمارك بسبب نشر الرسوم. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية حميد رضا آصفي "إن الحريات يجب أن تكون مصحوبة بالمسؤولية".

وفي إسلام آباد استدعت الخارجية الباكستانية مبعوثي عدة دول أوروبية أمس للاحتجاج على إعادة نشر تلك الرسوم. وقال بيان للخارجية إن "حرية التعبير ليست رخصة للإساءة لمشاعر الشعوب الأخرى أو التحقير من قيمها".

وفي العاصمة البولندية وارسو قدم وزير الخارجية ستيفان ميلر اعتذار بلاده على نشر إحدى الصحف المحلية الرسوم الشائنة، وقال في مؤتمر صحفي "باسم وزارة الخارجية وحكومة الجمهورية البولندية أعتذر للمسلمين".

السفير الفرنسي بدمشق غلاروت يتفقد سفارة الدانمارك المحترقة(رويترز)
الموقف الأوروبي
وفيما توالى نشر الرسوم المسيئة في بلغاريا ونيوزلندا وسويسرا والمجر وإسبانيا، أدانت النمسا التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي الهجوم على سفارتي الدانمارك والنرويج في سوريا وممثلية الاتحاد في الأراضي الفلسطينية على خلفية الرسوم المسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم.

وقال بيان صادر عن الرئاسة "ندين موجة الهجمات والتهديدات للمواطنين والملكيات الأوروبية"، وأضاف أن هذه الأعمال "غير مبررة وغير مقبولة".

بالمقابل دعا الوزراء والمسؤولون الأوروبيون المشاركون في مؤتمر ميونيخ السنوي حول الأمن إلى الهدوء وحثوا على احترام الأديان وحرية الصحافة في آن واحد. وقال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينمر "يجب توخي عدم التصعيد في الوضع الذي يكون فيه الناس مخيرين بين إحدى الحريتين".

وقال شتاينمر إنه يمكنه تفهم شعور المسلمين بالجرح والإهانة بسبب هذه الرسوم غير أنه شدد في الوقت نفسه على أن "هذا لا يبرر الأصوات المطالبة بالاعتداء على المنشآت الأوروبية والمواطنين الأوروبيين بالشكل الذي عايشناه أمس وصباح اليوم".

نيوزلندا
في هذه الأثناء أدانت رئيسة الحكومة النيوزيلندية هيلن كلارك قيام اثنتين من صحف بلادها اليوم بنشر الرسوم. وقالت إن ذلك يمكن أن يعرض بلادها لعقوبات ومقاطعة اقتصادية.

ونظم نحو 700 مسلم تظاهرة في ولنغتون احتجاجا على نشر الرسوم في صحيفتي "دومنيون بوست" و"كرست تشرش برس".

وفي لندن اعتبر حزب المحافظين البريطاني الشعارات المتطرفة التي رفعها أنصار حزب التحرير شبه المحظور في تظاهرة ضد نشر الرسوم المسيئة للرسول الكريم "دعوة للقتل". ودعا المتحدث باسم الحزب ديفد ديفيز "الشرطة للتحرك بسرعة ضدها".

المصدر : الجزيرة + وكالات