لبنان يعتقل العشرات والدانمارك ترفض الاعتذار للمسلمين
آخر تحديث: 2006/2/6 الساعة 00:54 (مكة المكرمة) الموافق 1427/1/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/2/6 الساعة 00:54 (مكة المكرمة) الموافق 1427/1/8 هـ

لبنان يعتقل العشرات والدانمارك ترفض الاعتذار للمسلمين

الاحتجاجات تحولت إلى صدامات دامية في شوارع بيروت (الفرنسية)

استقال وزير الداخلية اللبناني حسن السبع من منصبه, فيما بدأت السلطات اللبنانية حملة اعتقالات واسعة شملت العشرات من السوريين والفلسطينيين, وذلك بعد إحراق مقر القنصلية الدانماركية في بيروت, على خلفية الغضب المتزايد بشأن الصور المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم التي نشرتها العديد من الصحف الأوروبية.

وقال مصدر أمني لبناني إن الاعتقالات استهدفت "المتورطين بأعمال شغب ضد أملاك المواطنين ومصالح أجنبية ودور عبادة".

وقد عقدت الحكومة االلبنانية اجتماعا طارئا مساء الأحد بعد امتداد الاحتجاجات على الإساءة إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام إلى بيروت وما رافقها من إحراق للقنصلية الدانماركية بعد أقل من 24 ساعة على هجمات مماثلة في دمشق أدت إلى إحراق سفارتي الدانمارك والنرويج.

ودعا رئيس الحكومة فؤاد السنيورة لعقد الاجتماع بعد قيام نحو 15 ألف متظاهر قدموا من مختلف أنحاء لبنان بإحراق مبنى القنصلية الدانماركية في بيروت وسيارات تابعة للجيش اللبناني أثناء مسيرة تحولت إلى مواجهات مع الشرطة التي أطلقت الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين.

وأدان فؤاد السنيورة اللجوء إلى العنف في الاحتجاجات، وقال إن ما وقع ليس له علاقة بالإسلام، مضيفا أن "الإخلال بالأمن والتدمير يعطي صورة غير صحيحة عن الإسلام". أما المفتي محمد رشيد قباني فدعا من جهته إلى ضبط النفس.

وقال مراسل الجزيرة في بيروت إن آلاف المتظاهرين اقتحموا القنصلية الدانماركية بعد أن اجتازوا قوات الأمن التي حاولت منعهم من الاقتراب من مقرها في الأشرفية شرق العاصمة بيروت.

وفي دمشق أعربت وزارة الخارجية السورية عن "أسفها لأعمال العنف" التي استهدفت سفارتي الدانمارك والنرويج, وأكدت في الوقت نفسه أنها تتفهم مشاعر الغضب الشعبي الكبير للإساءات التي استهدفت الرسول الكريم.

في غضون ذلك تجمع عدد كبير من الأشخاص في بلدة الكحالة المسيحية على طريق دمشق الدولية احتجاجا على التعرض للكنائس وقاموا بإحراق الإطارات. كما تعرضوا بالضرب لعدد من المتظاهرين العائدين إلى البقاع.

وزير خارجية الدانمارك رفض الاعتذار (الأوروبية)
إصرار دانماركي

في هذه الأثناء أصرت الحكومة الدانماركية على موقفها الرافض للاعتذار, وقالت على لسان وزير خارجيتها بير ستيغ مولر إنها "لم ترتكب أي كفر في موضوع نشر الصور".

وقال الوزير الدانماركي إن على الدول العربية إبلاغ شعوبها بما أسماه "الوجهة الصحيحة"، مضيفا أنها مطالبة أيضا بضمان أمن السفارات. وأكد مولر أنه بعث رسالة إلى نظرائه العرب دعاهم فيها للحوار, معتبرا أن "الحوار ونبذ العنف هو الحل الوحيد للأزمة".

في غضون ذلك توالت دعوات النرويج والدانمارك لرعاياهما بمغادرة سوريا ولبنان بعد تعرض سفارتي البلدين في سوريا ولبنان للحريق وسط احتجاجات الدول الإسكندنافية على الهجمات التي استهدفت بعثاتها الدبلوماسية خلال الساعات الـ24 الماضية.

وقد أغلقت السفارة الأميركية في دمشق والمركز الثقافي والقنصلية الفرنسية بعد حريق سفارتي الدانمارك والنرويج. وأوضحت مصادر متطابقة أن الإجراءات الأمنية عززت في محيط السفارة الفرنسية التي بقيت مفتوحة.

احتجاجات متواصلة
من جهة أخرى تظاهر مئات الأشخاص في باريس للتنديد بنشر المزيد من الصور المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم. كما شهدت كل من فيينا وبروكسل مسيرات مماثلة وسط إجراءات أمنية مشددة.

في هذا السياق نظم نحو آلاف الأفغان مظاهرات تنديد بالرسومات المسيئة للرسول في كابل وإقليم لغمان ومدينتي جلال آباد شرقي البلاد وفايز آباد (شمال) طالبوا فيها بمحاكمة المسؤولين عن نشر الرسوم.

وقد أعلنت إيران أنها استدعت سفيرها في الدانمارك بسبب نشر الرسوم. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية حميد رضا آصفي "إن الحريات يجب أن تكون مصحوبة بالمسؤولية".

وفي إسلام آباد استدعت الخارجية الباكستانية مبعوثي عدة دول أوروبية للاحتجاج على إعادة نشر تلك الرسوم. وقال بيان للخارجية إن "حرية التعبير ليست رخصة للإساءة لمشاعر الشعوب الأخرى أو التحقير من قيمها".

الموقف الأوروبي
الاحتجاجات تواصلت بعدة مدن أوروبية (الفرنسية)

وفيما توالى نشر الرسوم المسيئة في بلغاريا ونيوزلندا وسويسرا والمجر وإسبانيا، أدانت النمسا التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي الهجوم على سفارتي الدانمارك والنرويج في سوريا وممثلية الاتحاد في الأراضي الفلسطينية على خلفية الرسوم المسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم.

في المقابل دعا الوزراء والمسؤولون الأوروبيون المشاركون في مؤتمر ميونيخ السنوي حول الأمن إلى الهدوء وحثوا على احترام الأديان وحرية الصحافة في آن واحد. وقال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينمر "يجب توخي عدم التصعيد في الوضع الذي يكون فيه الناس مخيرين بين إحدى الحريتين".

وقال شتاينمر إنه يمكنه تفهم شعور المسلمين بالجرح والإهانة بسبب هذه الرسوم غير أنه شدد في الوقت نفسه على أن "هذا لا يبرر الأصوات المطالبة بالاعتداء على المنشآت الأوروبية والمواطنين الأوروبيين".

وفي العاصمة البولندية وارسو قدم وزير الخارجية ستيفان ميلر اعتذار بلاده على نشر إحدى الصحف المحلية الرسوم الشائنة، وقال في مؤتمر صحفي "باسم وزارة الخارجية وحكومة الجمهورية البولندية أعتذر للمسلمين".

من جانبها أدانت رئيسة الحكومة النيوزيلندية هيلن كلارك قيام اثنتين من صحف بلادها بنشر الرسوم. وقالت إن ذلك يمكن أن يعرض بلادها لعقوبات ومقاطعة اقتصادية.

كما نظم نحو 700 مسلم تظاهرة في ولنغتون احتجاجا على نشر الرسوم في صحيفتي "دومنيون بوست" و"كرست تشرش برس".

وفي لندن اعتبر حزب المحافظين البريطاني ما وصفها بالشعارات المتطرفة التي رفعها أنصار حزب التحرير شبه المحظور ضد نشر الرسوم المسيئة للرسول الكريم "دعوة


للقتل". ودعا المتحدث باسم حزب المحافظين الشرطة للتحرك بسرعة ضد هذه المظاهرات.
المصدر : الجزيرة + وكالات