أعضاء تحالف الحضارات تعهدوا برفع توصيات لتعزيز الحوار (الجزيرة نت)

المحفوظ الكرطيط-الدوحة

شددت مجموعة الأمم المتحدة لتحالف الحضارات في ختام جولتها الثانية -التي انعقدت على مدى ثلاثة أيام في العاصمة القطرية الدوحة- على أن القضايا السياسية الكبرى وتداعياتها المختلفة تمثل عائقا حقيقيا أمام حوار بناء بين الحضارات.

وأوضح بعض أعضاء المجموعة –المكونة من 20 شخصية بارزة من مختلف أنحاء العالم- في لقاء صحفي في ختام أعمالهم أن المنتدى توصل في هذه الجولة إلى أن العالم لا يواجه صدام حضارات، ولكن يوجد جهل متبادل بين الغرب والعالم الإسلامي، على خلفية الأزمات السياسية الكبرى التي يعيشها العالم وهو ما يغذي مشاعر الإحباط والغطرسة لدى هذا الطرف أو ذاك.

كما لاحظت المجموعة أن أصوات التطرف في أبعاده السياسية أو الدينية لدى هذا الطرف أو ذاك أصبحت هي الطاغية والسائدة والمسموعة أكثر،

"
لاحظت المجموعة أن أصوات التطرف في أبعاده السياسية أو الدينية لدى هذا الطرف أو ذاك أصبحت هي الطاغية والسائدة والمسموعة أكثر
"
وهو ما يغذي التصورات المغلوطة لدى الجانبين ويعمق الهوة بينهما.

وتعهد المشاركون بالدعوة في تقريرهم -الذي سيسلم للأمانة العامة للأمم المتحدة بعد الجولة الرابعة التي ستعقد في أواخر العام الجاري في تركيا- إلى خطوات عملية لتعزيز حوار الثقافات.

وفي هذا الإطار ثمن أعضاء تحالف الحضارات النداء العالمي لضرورة احترام الثقافات والأديان الذي أطلقه يوم السبت الماضي في الدوحة الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان بعد اجتماع مع مسؤولين عرب ومسلمين وأوروبيين في تحرك دولي غير مسبوق لاحتواء أزمة الرسوم المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم.

حضور أنان في الافتتاح يعطي زخما لأعمال مجموعة تحالف الحضارات (الجزيرة نت)

إعلام وشباب
وإضافة إلى الأبعاد السياسية لحوار الحضارات ركز المشاركون على أربعة مجالات أخرى من شأنها أن تكون روافد لتعزيز تحالف الحضارات متمثلة في دور وسائل الإعلام والشباب وموجات الهجرة.

ووقف المشاركون عند الدور السلبي الذي تلعبه حاليا وسائل الإعلام في العلاقات بين الغرب والعالم الإسلامي، من خلال التصوير الخاطئ للإسلام وهو ما حدا بهم إلى الدعوة لمعالجة متوازنة لقضايا العالم الإسلامي والتأكيد على ضرورة اعتماد وسائل الإعلام لمواثيق شرف مهنية تضمن التوازن والنزاهة.

وكان يفترض أن يختار المشاركون في اجتماعاتهم -التي انطلقت يوم الأحد واستمرت إلى غاية الساعات الأخيرة من صباح اليوم- البلد الذي سيحتضن الدورة الثالثة للمجموعة إلا أنهم لم يتمكنوا من ذلك.

وحسب فيديريكو مايور رئيس مؤسسة ثقافة السلام فإن المجموعة تلقت بعض الاقتراحات في الأيام الأخيرة فقط ولم يتسن لها بالتالي أن تحسم الموضوع، مشيرا إلى أن المجوعة ستقرر بشأن ذلك في غضون أسبوعين.

وقد انطلقت أعمال جولة الدوحة يوم الأحد بحضور أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني والأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان وعدد من المسؤولين العرب والمسلمين والغربيين.

مجموعة تحالف الحضارات تثمن نداء الدوحة لضرورة احترام الثقافات والأديان (الجزيرة نت)

قيمة رمزية
وتتكون المجموعة الرفيعة المستوى لتحالف الحضارات من 20 شخصية من بينها الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي والأمين العام للقمة الأيبيرية الأميركية إنريكي إيغلاسياس ووزير خارجية فرنسا الأسبق هوبير فيدرين والشيخة موزة بنت ناصر المسند حرم أمير قطر.

وقد رأى المنتدى النور بمبادرة من رئيس الوزراء الإسباني خوسيه لويس ثاباتيرو ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، وقد اعتبرت تلك الخطوة المشتركة، إلى جانب رعاية الطرفين للمجموعة بأنها تنطوي على "قيمة رمزية كبيرة". وكانت إسبانيا هي المحطة الأولى لأعمال المجموعة في 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وتهدف اجتماعات المنتدى إلى صياغة تقرير يقدم إلى الأمين العام للأمم المتحدة في أواخر عام 2006 يتضمن نتائج النقاشات والتوصيات الخاصة بالسياسات العملية وخطة العمل المناسبة من أجل تعزيز حوار الحضارات من خلال الجهود على مستوى المؤسسات والمجتمعات المدنية لمكافحة التمييز والأفكار الخاطئة وتضارب الآراء التي تهدد الاستقرار العالمي".

وقد تعهد أعضاء المجموعة في ختام جولة الدوحة بأن تكون توصياتهم واقتراحاتهم تصب في اتجاه خطوات عملية وخطط واضحة في سبيل معالجة فعالة للمشاكل التي تقف أمام حوار حقيقي وهادف بين الحضارات.
_______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة