العراقيون يخشون من اتساع بحور الدماء (الفرنسية)

قررت الحكومة العراقية إغلاق العاصمة بغداد وتمديد فترات حظر التجول لتشمل ساعات النهار اليوم الجمعة, وذلك في وقت ارتفع فيه عدد ضحايا المواجهات التي اندلعت على خلفية تفجير سامراء إلى 130 قتيلا على الأقل.

وقالت المصادر الحكومية العراقية إن حظر التجول سيفرض خلال النهار وحتى الساعة الرابعة عصرا، وذلك في بغداد وثلاث محافظات تحيط بها سعيا لمنع وقوع اشتباكات طائفية.

وقالت مصادر في مكتب رئيس الوزراء ووزير الداخلية إن "الشرطة ستعتقل من يخرجون إلى الشارع حتى لو كانوا متوجهين إلى المساجد".

كما يسري حظر التجول في المحافظات التي فيها مزيج طائفي مثل ديالى وصلاح الدين وبابل الواقعة إلى الشرق والشمال والجنوب من العاصمة, فيما تقرر إغلاق المطار الدولي أيضا.

تداعيات مستمرة
في غضون ذلك مازالت تداعيات تفجير قبة مرقد الإمام علي الهادي في سامراء -أحد أكبر المزارات الشيعية بالعراق- تتواصل سياسيا وميدانيا، من خلال ما خلفه ذلك من تصعيد سياسي وتوتر أمني.

وعلى خلفية ردود الأفعال العنيفة التي تلت ذلك وطالت عشرات المساجد السنية وأئمتها في مختلف أنحاء العراق، قرر قادة "جبهة التوافق العراقية" السنية 
تعليق مشاركتهم في المفاوضات الجارية حول تشكيل الحكومة، احتجاجا على الاعتداءات التي طالت المساجد السنية.

واشترط قادة الجبهة دخولهم في مفاوضات تشكيل الحكومة "بإعلان الحكومة إدانتها الصريحة والواضحة لأعمال الشغب التي أعقبت حادث التفجير الآثم".

دعوات التهدئة
وتفاديا لانزلاق الوضع نحو فتنة طائفية وحرب أهلية، تواصلت الدعوات داخليا وخارجيا لتهدئة الموقف وللحفاظ على وحدة الصف العراقي. فقد جدد المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني دعوته الشعب العراقي إلى الوحدة ونبذ العنف عقب أعمال العنف.

العنف طال جميع العراقيين (رويترز)
وكان السيستاني قد دعا الشيعة إلى التظاهر سلميا احتجاجا على الهجوم مع عدم الاعتداء على المساجد والمقامات السنية، وحمل من وصفهم بالتكفيريين مسؤولية ما حدث بهدف إيقاع الفتنة بين أبناء الشعب العراقي.

من جهته دعا الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر أنصاره إلى حماية المساجد السنية وخصوصا في المناطق التي يحظى فيها بنفوذ واسع في جنوب العراق.

كما دعا الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله الأطراف العراقية إلى تهدئة الموقف وتفويت الفرصة على أعداء الأمة الإسلامية، الذين يسعون للإيقاع بها على حد قوله. 
 
وفي واشنطن ندد الرئيس الأميركي جورج بوش بتفجيرات سامراء، ووصفها بأنها "عمل سياسي" يهدف إلى زرع بذور "صراع أهلي" في العراق.

وقال بوش إن أصوات العقل من كافة الأطراف العراقية تفهم أن هذا التفجير يهدف إلى إثارة صراع أهلي. ورفض بوش الرد على أسئلة الصحفيين حول مخاطر حدوث "حرب أهلية" في العراق داعيا في المقابل إلى الهدوء.


مقتل أميركيين
على الصعيد الميداني أعلن الجيش الأميركي مقتل سبعة من عناصره في عمليات متفرقة، أعنفها وقعت قرب الحويجة شمال بغداد عندما انفجرت عبوة ناسفة لدى مرور دورية أميركية وأسفرت عن مقتل أربعة جنود.

من جانبها أعلنت وزارة الداخلية أنها تسلمت أمس 51 جثة لأشخاص قتلوا في أماكن مختلفة بعد تفجير المرقد في سامراء، فيما قتل 25 شخصا في البصرة وحدها.

كما قالت الشرطة إن 16 عراقيا قُتلوا وأصيب واحد وعشرون آخرون بجروح في انفجار عبوة ناسفة استهدف قافلة للجيش العراقي وسط مدينة بعقوبة شمال بغداد.

أطوار بهجت اغتالها مسلحون بدم بارد (رويترز)
وفي الحلة, جنوب بغداد قالت مصادر في الشرطة العراقية إن شرطيا قتل وأصيب أربعة آخرون في انفجار عبوة ناسفة استهدفت دوريتهم.

وفي تطور آخر عبرت لجنة حماية الصحفيين عن "صدمتها البالغة" لاغتيال الزميلة أطوار بهجت واثنين من زملائها بالفريق التلفزيوني التابع لقناة "العربية" في العراق خارج مدينة سامراء.

وأعربت المنظمة التي تعمل انطلاقا من نيويورك عن تضامنها مع عائلات الضحايا الثلاثة وزملائهم.

من جهة أخرى أفادت وزارة الداخلية العراقية بأن 47 جثة لرجال قتلوا رميا بالرصاص عثر عليها في منطقة النهروان دون أن تحدد تاريخ العملية، فيما أشار مصدر آخر إلى أن الجثث التي عثر عليها في العاصمة أمس بلغت 31 جثة.

وعلى صعيد آخر أطلق الجيش الأميركي سراح 95 سجينا بقرار اتخذته اللجنة الرباعية التي تشكلت في أغسطس/آب 2004, والتي تضم مندوبين عن القوة المتعددة الجنسيات ووزارات العدل والداخلية وحقوق الإنسان العراقية.

المصدر : الجزيرة + وكالات