الملك عبد الله بن عبد العزيز استقبل رايس (الفرنسية)

قللت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس من أهمية المعونة الإيرانية إذا قررت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) اللجوء إليها لفك الأزمة المالية الخانقة التي تعانيها السلطة الفلسطينية, وهي مساعدة أبدت طهران استعدادا لتقديمها "بهدف مواجهة قسوة الولايات المتحدة".
 
وقالت رايس في مؤتمر صحفي مع نظيرها السعودي الأمير سعود الفيصل في الرياض إن "الإيرانيين يستطيعون أن يعدوا بكل ما يريدون, لكني أود أن أقول مرة جديدة إن الفلسطينيين يحتاجون إلى كثير من المساعدة", مضيفة أن الأمر لا يقتصر على مسألة المساعدة فـ "الحياة الكريمة للشعب الفلسطيني تتطلب تعاونا مع إسرائيل, وهذا أمر واقع".
 
الدعم الإنساني سيتواصل
وجددت رايس –التي تلتقي اليوم في أبو ظبي وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي- رفض دعم من أسمتها منظمة إرهابية, لكنها تعهدت بإرسال الأموال مخصصة للمساعدة الإنسانية طالما كانت القنوات لا تمر عبر حكومة تقودها حماس قائلة "نحن شعب متعاطف ونريد للشعب الفلسطيني أن يحصل على الطعام والدواء وللأطفال الفلسطينيين أن يطعموا وألا يعيشوا في ظروف قذرة".
 
سعود الفيصل أكد لكوندوليزا رايس أنه ليس من السهل تمييز المساعدة الإنسانية عن غيرها (الفرنسية)
غير أن نظيرها السعودي الأمير سعود الفيصل أشار إلى أن الفرق بين الحاجات الإنسانية وغير الإنسانية ليس بهذا القدر من الوضوح, قائلا إن الشعب الفلسطيني بحاجة إلى الاثنين معا وهذا ما يجعل السلطات السعودية تواصل مساعدة الفلسطينيين.
 
وأضاف الفيصل "لا نرغب في ربط المساعدة الدولية للشعب الفلسطيني باعتبارات أخرى غير حاجاتهم الإنسانية الملحة", وأشار إلى أن المملكة أكدت التزامها الكامل بتجنب القفز إلى أحكام مسبقة.
 
وقبل الرياض سمعت رايس في القاهرة كلاما مماثلا مفاده ضرورة إعطاء حماس الوقت الكافي لتقدير الموقف الراهن، وتحديد مواقفها من مطالب أعلنها الرئيس محمود عباس بخطابه أمام المجلس التشريعي وخطاب تكليف الحكومة, حسب المتحدث باسم الرئاسة المصرية سليمان عواد.
 
وكان مبعوث الأمم المتحدة بالشرق الأوسط ألفارو دي سوتو قال من جهته بعد محادثات مع الرئيس الفلسطيني بغزة إنه يناشد "جميع من باستطاعتهم أن يساعدوا السلطة الفلسطينية حتى لا تواجه أزمة مالية بالفترة المقبلة", علما أن السلطة تحتاج إلى 1.9 مليار دولار سنويا.
 
مشاورات الحكومة
على صعيد مشاورات تشكيل الحكومة الفلسطينية قالت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) إنها لا تعارض مبدئيا المشاركة في تشكيلة تقودها حماس, لكنها تنتظر مزيدا من التفاصيل بشأن برنامج عملها.
 
وعقب محادثات بمنزل زعيم الكتلة النيابية لحماس محمود الزهار، قال رئيس الكتلة البرلمانية لفتح عزام الأحمد "نحن في حوار مازال في بدايته ونريد أن نصل إلى قواسم مشتركة ونأمل أن نتوصل إلى اتفاق", وأكد أن حركته تفضل المشاركة بالحكومة التي تقودها حماس "لكن المهم الاتفاق على البرنامج".
 
الأحمد (يسار) قال إن فتح لا تعارض مبدئيا المشاركة بحكومة تقودها حماس (الفرنسية)
غير أن الأحمد شدد على أن فتح ستصر على أن تتبنى الحكومة المقبلة رؤية الرئيس محمود عباس للتوصل إلى سلام مع إسرائيل من خلال المفاوضات السياسية.
 
يأتي هذا التطور بعد يومين من تكليف القيادي في حماس إسماعيل هنية رسميا بتشكيل حكومة خلال ثلاثة أسابيع قابلة للتمديد أسبوعين والحصول على ثقة المجلس التشريعي وفق النظام الأساسي الفلسطيني. 
 
طرق منفصلة
وتتزامن التحركات السياسية مع تصعيد إسرائيلي متواصل بمدن وبلدات ومخيمات الضفة الغربية, فقد باشرت قوات الاحتلال شق طرق منفصلة لفلسطينيي الضفة الغربية لئلا يسلكوا الطرق التي يسلكها المستوطنون, ووصف قائد المنطقة الوسطى بإسرائيل الجنرال يائير نافيه الأعمال بـ "إجراء إضافي للفصل الأمني", رافضا تهم ممارسة التمييز العنصري.
 
واعتبر نافيه أن الإجراء يصب في مصلحة الشعب الفلسطيني قائلا إن الفلسطيني "سيفضل سلوك طريق منفصلة لتفادي التأخير والإذلال الذي قد يتعرض له عند الحواجز العسكرية".
 
من ناحية أخرى تواصل قوات إسرائيلية منذ ثلاثة أيام عملية في قرية كفر قليل القريبة من مخيم بلاطة القريب من نابلس أسفرت عن استشهاد ثلاثة فلسطينيين و30 جريحا.
 
وأعلن متحدث عسكري للاحتلال أن قوات إسرائيلية اعتقلت ستة فلسطينيين بالضفة الغربية بينهم ثلاثة ناشطين بحماس، زعم أنهم ملاحقون من قبل أجهزة الأمن الإسرائيلية.

المصدر : وكالات