مقاطعة سنية لاجتماع الطالباني ومخاوف من حرب أهلية بالعراق
آخر تحديث: 2006/2/24 الساعة 00:47 (مكة المكرمة) الموافق 1427/1/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/2/24 الساعة 00:47 (مكة المكرمة) الموافق 1427/1/26 هـ

مقاطعة سنية لاجتماع الطالباني ومخاوف من حرب أهلية بالعراق

جندي عراقي وسط شارع مهجور مع تمديد حظر التجوال في بغداد(رويترز)

أعلنت جبهة التوافق العراقي مقاطعتها لاجتماع يعقده الرئيس العراقي جلال الطالباني لتهدئة الأوضاع بعد تفجير قبة علي الهادي في سامراء واتهمت الحكومة بالفشل بحماية مساجد السنة.

وقال القيادي في الجبهة –وهي أبرز أحزاب العراقيين السنة- إياد السامرائي إن رسالة اعتذار أرسلت إلى الرئيس، مضيفا أن الحكومة "أهملت توفير الأمن للمواقع السنية ولم تندد بأعمال العدوان".

ولم يتضح ما إذا كانت المحادثات الموسعة التي دعا لها الطالباني في مكتبه صباح اليوم ستمضي قدما بعد مقاطعة الجبهة التي حازت في آخر انتخابات على 44 مقعدا من مقاعد البرلمان الـ275.

وطالب قيادي سني آخر هو سلمان الجميلي باعتذار عن هجمات أمس على مساجد السنة ودعا الحكومة "التي لم تفعل الكثير إلى إدانة الهجمات التي شنتها الجموع الغاضبة أمس".

واتهم الجميلي قوات الأمن التابعة للحكومة ومن وصفها المليشيات الشيعية بالتعاون "في بعض الأحيان" لمهاجمة مساجد السنة.

في هذه الأثناء بدا العراق وكأنه انزلق إلى اقتتال مذهبي بين السنة والشيعة مع الإعلان عن العثور على مزيد من جثث السنة في أماكن مختلفة قتل أصحابها بعد أن أوثقت أياديهم خلف ظهورهم.

وأفادت وزارة الداخلية أن 47 جثة لرجال قتلوا رميا بالرصاص عثر عليها في منطقة النهروان، فيما أشار مصدر آخر إلى أن الجثث التي عثر عليها اليوم في العاصمة بلغت 31 جثة.

واتت عمليات القتل هذه بعد إعلان وزارة الداخلية أنها تسلمت أمس 51 جثة لأشخاص قتلوا في أماكن مختلفة بعد تفجير المرقد في سامراء، فيما قتل 25 شخصا في البصرة وحدها.

وفي بعقوبة -شمال شرق بغداد- قتل اليوم 12 شخصا بينهم خمسة جنود وأصيب 21 آخرون من المدنيين والعسكريين جراء انفجار سيارة مفخخة وسط المدينة عند مرور دورية للجيش.

 جثمان الزميلة الشهيدة أطوار بعد العثور عليه قرب سامراء (الفرنسية)
وفي المدينة ذاتها -التي تضم مزيجا عرقيا وطائفيا- قتل رجل وأصيب آخران اليوم بعد أن اقتحم مسلحون فجرا مسجد أبو أيوب الأنصاري وأطلقوا النار على المصلين قبل أن يلوذوا بالفرار.

وفي سامراء قتل أربعة أشخاص بينهم الزميلة أطوار بهجت وصحفيان آخران أثناء عودتهم من مهمة صحفية.

وأعلنت قناة العربية أن الصحفيين الثلاثة كانوا في مهمة لتغطية موضوع تفجير القبة في سامراء قبل أن تعلن الشرطة العراقية العثور على جثث الصحفيين (بهجت والمصور عدنان عبد الله وفني الصوت خالد محسن) خارج المدينة.

إجراءات
وفي محاولة لوقف تدهور الأوضاع الأمنية أعلنت وزارة الداخلية إلغاء عطلات رجال الشرطة والجيش وتمديد ساعات حظر التجول في العاصمة العراقية إلى أجل غير مسمى.

في هذه الأثناء اتهم مسؤول أميركي رفيع تنظيم القاعدة في العراق بزعامة أبو معصب الزرقاوي بالمسؤولية عن تفجير قبة مرقد الإمام علي الهادي في سامراء أمس.

وبرر منسق سياسة العراق بالخارجية الأميركية جيمس غيفري الاتهام بدعوات سابقة نسبت إلى الزرقاوي لمهاجمة أهداف شيعية في العراق. وأكد مجددا أن هذه الهجمات تهدف لإثارة حرب أهلية، وأضاف أن بلاده ستفعل كل ما في وسعها لتعقب الجناة.

وحمل مستشار الأمن القومي العراقي موفق الربيعي بدوره جماعة الزرقاوي مسؤولية الهجوم على القبة الذهبية بسامراء.

التهدئة

مسجد شيعي في بغداد لف بقماشة سوداء حدادا على تفجير قبة مسجد الإمام الهادي (الفرنسية)
وفي محاولة لاحتواء ردود الفعل الغاضبة سارع علماء الدين والقادة السياسيون من السُنة والشيعة بالدعوة إلى التهدئة، وتفويت الفرصة على الساعين إلى إثارة فتنة طائفية وحرب أهلية.

وفي أول رد فعل له دعا المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني الشيعة إلى التظاهر سلميا احتجاجا على الهجوم، مع عدم الاعتداء على المساجد والمقامات السنية.

وعقب ظهور علني نادر له على شاشة التلفزيون العراقي في اجتماع بالنجف للمراجع الشيعية الأربعة، قال بيان صادر عن مكتب السيستاني إنه يحمل من وصفهم بالتكفيريين مسؤولية ما حدث بهدف إيقاع الفتنة بين أبناء الشعب العراقي.

ودعا الحكومة العراقية لتحمل مسؤولياتها الكاملة في وقف ما سماه "مسلسل الأعمال الإجرامية" وقال إنه إذا كانت أجهزتها الأمنية عاجزة عن تأمين الحماية اللازمة فإن من أسماهم المؤمنين قادرون على ذلك.

كما أدانت الهيئات والقوى السُنية بشدة تفجير سامراء، وقالت إن الهدف منه إثارة الفتنة بين العراقيين وتفتيت وحدة العراق وأبنائه.

المصدر : وكالات