تأهب في العراق وحظر للتجول لمنع حرب المساجد
آخر تحديث: 2006/2/23 الساعة 02:54 (مكة المكرمة) الموافق 1427/1/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/2/23 الساعة 02:54 (مكة المكرمة) الموافق 1427/1/25 هـ

تأهب في العراق وحظر للتجول لمنع حرب المساجد

محاولات لاحتواء الموقف المتفجر بعد هجوم سامراء (الفرنسية)

أعلنت وزارتا الدفاع والداخلية بالحكومة العراقية المؤقتة حالة التأهب القصوى بالبلاد، لمحاولة السيطرة على الموقف المتفجر إثر الهجوم على قبة مرقد الإمام علي الهادي بسامراء.

ودعا بيان مشترك نقلته وسائل الإعلام أن فرض حظر التجول سيبدأ اعتبارا من صباح اليوم في بغداد وجميع المحافظات، مع وضع أفراد القوات المسلحة والأمن بوزارتي الدفاع والداخلية في حالة تأهب.

يأتي هذا الإجراء في محاولة لمنع وقوع ما يوصف بحرب المساجد في العراق، بعد أن أعلن الحزب الإسلامي العراقي إن ما يقرب من مائة من مساجد السُنة تعرضت لاعتداءات بعضها بالتفجير أو إطلاق النار أو الاحتلال.

وفي بغداد قتل ستة أشخاص على الأقل ثلاثة منهم من الأئمة السُنة فضلا عن اختطاف إمام رابع، خلال اشتباكات أثناء الهجوم على مساجد للسُنة في مناطق مختلفة بضواحي العاصمة. وبلغ عدد مساجد السُنة التي تعرضت للهجوم ببغداد 27 مسجدا، بينما هوجمت عشرات المساجد بأنحاء العراق.

وانتشر أفراد مليشيا جيش المهدي الموالية لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر متخذين مواقع بالعاصمة والمدن الشيعية بالجنوب. وترددت أنباء عن اشتبكات في البصرة وغيرها من المدن مع السُنة.

مظاهرات غاضبة خرجت ضد الهجوم بعدد من مدن العراق(الفرنسية) 
وفي البصرة أيضا قالت الشرطة إن مسلحين يرتدون ملابس الشرطة خطفوا 11 معتقلا سُنيا -وهم مصريان وتسعة عراقيين- في سجن بالمدينة التي يغلب الشيعة على سكانها جنوب العراق وقتلوهم فيما بعد.

وقد وصل المهاجمون في قافلة من 16 سيارة إلى سجن مينا. وعثر على السجناء الأحد عشر ميتين في وقت لاحق وفيهم إصابات من طلقات نارية.

وهاجم مسلحون عدة مساجد للسُنة في البصرة، كما اشتبكوا مع حراس مكتب تابع لـ "الحزب العراقي الإسلامي" السُني.

وكان عشرات الآلاف من الشيعة بالعراق خرجوا في مظاهرات احتجاج غاضبة عبر أنحاء البلاد، في أعقاب حادث مرقد الهادي الذي يعتبر واحدا من العتبات المقدسة لدى الشيعة بالعالم.

دعوات للتهدئة
وفي محاولة لاحتواء ردود الفعل الغاضبة سارع علماء الدين والقادة السياسيون من السُنة والشيعة بالدعوة إلى التهدئة، وتفويت الفرصة على الساعين إلى إثارة فتنة طائفية وحرب أهلية.

وناشد الرئيس العراقي المؤقت جلال طالباني العراقيين جميعا العمل معا من أجل درء خطر الحرب الأهلية. واتهم مدبري الهجوم بمحاولة تعطيل المحادثات الخاصة بتشكيل حكومة وحدة وطنية.

كما أعلن رئيس الوزراء إبراهيم الجعفري حدادا لمدة ثلاثة أيام، ودعا العراقيين لضبط النفس وقطع الطريق على الذين يريدون القضاء على الوحدة الوطنية.

وأعلن مكتب الجعفري أن جهاز الأمن اعتقل ثلاثة أشخاص يشتبه في تورطهم بالاعتداء، ويجري التحقيق معهم حاليا.

وفي أول رد فعل له دعا المرجع الشيعي الأعلى بالعراق علي السيستاني الشيعة إلى التظاهر سلميا احتجاجا على الهجوم مع عدم الاعتداء على المساجد والمقامات السنية، وطالب بإعلان الحداد لمدة أسبوع واحد.

المرجعيات الشيعية دعت للتهدئة(الفرنسية)

وفي ظهور علني نادر له على شاشة التلفزيون العراقي، دعا السيستاني بعد ذلك في اجتماع بمقر إقامته بمدينة النجف مع كبار المراجع الشيعية إلى ضبط النفس والتزام الهدوء.

وقال بيان صادر عن مكتب السيستاني بالنجف إنه يحمل من وصفهم بالتكفيريين مسؤولية ما حدث بهدف إيقاع الفتنة بين أبناء الشعب العراقي.

كما أدان الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر التفجير، وحمل من وصفهم بالتكفيريين والبعثيين بالإضافة إلى الاحتلال الأجنبي المسؤولية عنه.

وأدان رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية بالعراق عبد العزيز الحكيم التفجير. ووصف تصريحات السفير الأميركي زلماي خليل زاده الأخيرة والتي حذر بها من حكومة طائفية، بأنها لم تكن مسؤولة وسببت مزيدا من الضغط وأعطت ضوءا أخضر لمن وصفهم بالإرهابيين لممارسة مثل هذه الأعمال.

كما أدانت الهيئات والقوى السُنية بشدة التفجير الذي استهدف ضريح الإمامين علي الهادي والحسن العسكري في سامراء. وقالت هيئة علماء المسلمين في بيان أرسل للجزيرة نت إن الهدف من الهجوم هو إثارة الفتنة بين العراقيين.

وأكد الأمين العام للحزب الإسلامي طارق الهاشمي أن "هناك مؤامرة دبرت لهذا الشعب المظلوم، ولا بد ان يتعاون الجميع للخروج من هذه المحنة".

ووصف رئيس جبهة التوافق العراقية عدنان الدليمي الهجوم بأنه حلقة جديدة في مسلسل المحاولات المشبوهة التي تريد تفتيت وحدة العراق وأبنائه.

إدانة عربية ودولية
في هذه الأثناء توالت بيانات الإدانة عربيا ودوليا، ففي جدة حذرت منظمة المؤتمر الاسلامي العراقيين من الوقوع في المكيدة التي تستهدف إثارة الفتنة الطائفية بين شيعة العراق وسنّتهم.

وفي القاهرة دعا الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى الشعب العراقي، إلى التصدي لأعمال العنف والإرهاب وإلى ضبط النفس.

تفجير المرقد الشيعي أثار احتجاجات واسعة عربيا ودوليا (الفرنسية)
كما دعا المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين بمصر محمد مهدي عاكف العراقيين شيعة وسُنة، إلى توحيد صفوفهم لمنع الفتنة.

كما دانت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) الهجوم, ونددت بالاعمال الثأرية التي طالت الفلسطينيين بالعراق.

وفي لبنان استنكر تجمع العلماء المسلمين استهداف المرقد الشيعي, وقال إن التفجيرات الطائفية في العراق متصلة بمواقف الولايات المتحدة بالمنطقة.

ودعا المرجع الشيعي اللبناني محمد حسين فضل الله في بيان تلقت الجزيرة نسخة منه الشعب العراقي للوقوف صفا واحدا ضد ما أسماه الفتنة التي تطل برأسها من خلال الفئات التكفيرية التي تخدم الاحتلال الأميركي.

أما مرشد الثورة الإسلامية علي خامنئي فقال إن التفجير جريمة سياسية، يتعين البحث عن أصلها في وكالات المخابرات الخاصة بمحتلي العراق والصهاينة.

وصدرت إدانات مماثلة من قطر ومصر والأردن والكويت والإمارات وسوريا، وعدد آخر من الدول العربية.

كما استنكرت واشنطن ولندن بشدة الهجوم واعتبرتاه محاولة متعمدة لإثارة عنف طائفي بالعراق والمنطقة. وعرض البلدان المساهمة في نفقات ترميم المرقد.

وفي نيويورك أعرب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان عن صدمته وحزنه للاعتداء الذي استهدف الضريحين, داعيا كل الطوائف إلى الهدوء.

المصدر : الجزيرة + وكالات