أحمد روابة-الجزائر
تعتزم الجزائر خفض نسبة الأمية إلى النصف بحلول عام 2015، وتراهن لتحقيق ذلك على برنامج لتعليم ما لا يقل عن 3.5 ملايين شخص في الفترة المذكورة وذلك في إطار عشرية الأمم المتحدة لمحو الأمية.

هذا ما أكده اليوم وزير التربية الوطنية أبو بكر بن بوزيد على هامش ملتقى حول محو الأمية وتعليم الكبار في الجزائر بحضور مديرة مكتب اليونسكو الإقليمي ببيروت نور الدجاني.

وأكد بن بوزيد أن الجزائر تملك الموارد المادية المطلوبة لتحقيق هذا الهدف، وأن إرادة الدولة قوية في خفض نسب الأمية بين الجزائريين، تمشيا مع التطورات التي حصلت في البلاد بجميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في السنوات الأخيرة.

وأشار الوزير إلى النتائج المشجعة التي تحققت في الفترة القليلة الماضية بفضل الإصلاحات التي أدرجت في المنظومة التربوية، وتخصيص الدولة إمكانيات مادية هامة لقطاع التعليم ومنه محو الأمية وتعليم الكبار، حيث انخفضت نسبة الأمية من 26.5 % عام 2000 إلى 22% سنة 2005 بينما كانت تلك الظاهرة متفشية عند خروج الاحتلال الفرنسي عام 1962 بنسبة 85%.

دور أهلي
وشدد وزير التربية الوطنية على دور الجمعيات الأهلية في مكافحة الأمية ونشر التعليم في أوساط المجتمع الضعيفة والنائية التي لا تتوفر لها إمكانيات التعليم بطريقة منتظمة وعادية. ودعا الجمعيات العاملة في مجال محو الأمية إلى التنسيق مع الوزارة لتنفيذ المخطط والوصول إلى النتائج المرجوة.

وأوضح أنه إلى جانب الدعم المالي الذي توفره الدولة في إطار الإصلاحات الجارية، تنوي الحكومة طلب تمويل من اليابان لمشروع جديد لمحو الأمية، بانتهاء البرنامج الذي أنجزه خبراء التربية الجزائريون بالتعاون مع اليونسكو لمدة ثلاث سنوات وأعطى ثمرة طيبة، على حد تعبير الوزير.

وأعلن من جهة أخرى أن مبالغ مالية إضافية سترصد لتعزيز إمكانيات الوزارة في مشاريع محو الأمية وتعليم الكبار لتوفير المكونين والوسائل البيداغوجية المطلوبة لإنجاز هذه المهمة في أحسن الظروف، وتحقيق الأهداف المتعلقة بتعليم 3.5 ملايين شخص القراءة والكتابة خارج إطار التعليم النظامي.

"
وزير التربية الوطنية شدد على دور الجمعيات الأهلية في مكافحة الأمية ونشر التعليم في أوساط المجتمع الضعيفة والنائية التي لا تتوفر لها إمكانيات التعليم بطريقة منتظمة وعادية
"
تنويه اليونسكو
ومن جهتها نوهت مديرة مكتب اليونسكو نور الدجاني بالجهود التي تبذلها الجزائر في مجال محو الأمية، وبالنتائج التي تحققت خلال السنوات الأخيرة في تعليم الكبار وخاصة الإناث. ووصفت التجربة الجزائرية بالرائدة على المستوى العربي والإقليمي.

ودعت إلى مضاعفة الجهود للوصول إلى أهداف برنامج 2015 الطموح، والسعي لتحقيق المساواة في الحظوظ بين الذكور والإناث في التعليم، إذ إن التقارير الحديثة كشفت أن نسب الأمية في وسط الإناث بلغ أعلى مستوياته في العالم العربي.

وأوضحت الدجاني أن الأبحاث التي أجراها مكتب اليونسكو ببيروت تشير إلى أن التشريعات والقوانين في العالم العربي تنص بوضوح على إجبارية التعليم، لكنها لا تؤخذ بعين الاعتبار بسبب قوانين أخرى تفرغه من معناه، حيث أنه في بعض الدول العربية يتم تشغيل الأطفال في سن 13 سنة، في حين أن إجبارية التعليم تمتد إلى 15 سنة.

ودعت الدول التي تنتشر فيها هذه الظاهرة إلى مراجعة سياستها وقوانينها بما يضمن حق الأطفال في التعليم وإعداد برامج مرنة لتعليم الكبار ومكافحة الأمية بشكل أكثر جدية.
_______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة