مصاعب جمة تواجه الحكومة الفلسطينية المقبلة بقيادة حماس داخليا وخارجيا (الفرنسية)

وافقت السلطة الفلسطينية على طلب واشنطن إعادة 50 مليون دولار من المعونة المالية الأميركية المخصصة لمشاريع البنية التحتية بأراضي الضفة الغربية وقطاع غزة.
 
وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية شون مكورماك إن الحكومة الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس وافقت على رد ذلك المبلغ الذي منح للفلسطينيين العام الماضي لتنفيذ مشروعات للبنية الأساسية بعد انسحاب إسرائيل من قطاع غزة ومناطق من الضفة الغربية.
 
ويأتي طلب واشنطن في إطار مراجعة لبرنامج معوناتها إلى السلطة الفلسطينية والتي بدأت بعد إعلان فوز حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الساحق والمفاجئ بالانتخابات التشريعية الشهر الماضي. وتقول الولايات المتحدة إنها لا ترغب في تقديم مساعدات مالية إلى حكومة تقودها حماس التي ترفض الاعتراف بإسرائيل.
 
وبرر مكورماك الطلب في تصريح للصحفيين "كي لا نرى هذه الأموال تصل إلى حكومة فلسطينية مشكلة من حماس.. طلبنا ردها وقد وافقت السلطة الفلسطينية".
 
وأكد المتحدث الأميركي أن سياسة بلاده هي عدم إتاحة المساعدات لحماس التي تعتبرها جماعة إرهابية، لكنه قال إن واشنطن تبحث عن وسائل تضمن وصول المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين.
 
ولتحصل حكومة تقودها حماس على مساعدات مباشرة سيتعين عليها أن تتخلى عن المقاومة المسلحة، وتعترف بإسرائيل وتنزع أسلحة ناشطيها وتوافق على الاتفاقيات السابقة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.
 
وخلال العقد الماضي قدمت الولايات المتحدة معونات تبلغ نحو 1.5 مليار دولار إلى الفلسطينيين. وجرى تحويل معظم هذه الأموال من خلال منظمات غير حكومية.
 
جولة رايس العربية
رايس تحذر إيران ودول شرق أوسطية من دعم حماس ماليا (رويترز)
وفي السياق من المقرر أن تزور وزيرة الخارجية الأميركية  كلا من السعودية ومصر والإمارات الأسبوع المقبل لمناقشة مجموعة من الموضوعات منها كيفية التعامل مع حماس، ولإقناع تلك الدول بعدم سد أي فراغ في التمويل.
 
واستبقت كوندوليزا رايس جولتها المرتقبة بتحذير إيران وعدد من الدول صاحبة النفوذ في الشرق الأوسط من عاقبة تحويل أموال إلى حكومة فلسطينية بقيادة حماس، لتعويض خسارة المساعدات الغربية.
 
كما شككت المسؤولة الأميركية خلال لقاء صحفي لمجموعة من الصحفيين العرب في قدرة حماس على الاستغناء على المساعدة المالية الدولية أو الحصول على بدائل، ما لم تغير سياستها.
 
وقالت إن السلطة الفلسطينية تحتاج إلى ما لا يقل عن 1.9 مليار دولار سنويا من مصادر تمويل خارجية "وسننتظر لنرى ما إذا كانت إيران ستوفر مساعدات بهذا الحجم".
 
وأصدرت اللجنة الرباعية للسلام بالشرق الأوسط التي تضم إلى جانب واشنطن كلا من الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وموسكو بيانا الشهر الماضي، ذكرت فيه أنه يتعين على حماس أن تنبذ العنف وتعترف بإسرائيل وإلا خاطرت بفقد المساعدات.
 
من جانبها أرجأت الحكومة الإسرائيلية برئاسة إيهود أولمرت إلى الأحد، اتخاذ قرار يتضمن جملة من العقوبات في ضوء تشكيل حكومة فلسطينية تقودها حماس.
 
وكان من المتوقع أن تعلن حكومة تل أبيب في اجتماع لمجلس وزرائها اليوم، موقفها من الإجراءات التي اقترحتها وزارة الدفاع لفرض قيود على تحركات الفلسطينيين.
 
وترفض حماس التخلي عن خيار المقاومة المسلحة والاعتراف بإسرائيل، ولكنها تحترم الهدنة القائمة مع إسرائيل.
 
شكوى منظمات المعونة
وفي المقابل طالبت كثير من منظمات المعونة من الحكومة الأميركية استثناء المساعدات الإنسانية، وعدم معارضة اتصالها بالحكومة الفلسطينية الجديدة.
 
أعباء جديدة تضاف إلى الفلسطينيين إضافة إلى مضايقات الاحتلال (الفرنسية)
وقالت المديرة الإقليمية لبرنامج منظمة كير بالضفة الغربية وقطاع غزة إليزابيث سايم إن المانحين الدوليين يتعين أن يدركوا أن توصيل المعونة إلى الفلسطينيين يحتاج تعاونا مع السلطة "على المستوى الفني على الأقل".
 
بيد أن المتحدث باسم الخارجية الأميركية قال إن الحديث عن الاستثناء سابق للأوان، وإن عملية المراجعة لن تنتهي قبل بضعة أسابيع.
 
وأعرب رئيس منظمة المساعدة الأميركية للاجئين بالشرق الأدنى بيتر غابسر عن خشيته من أن يتأثر البرنامج الذي تشرف عليه منظمته بالمدارس، بوقف المعونة لأنها لا بد أن تتعامل مع السلطة الفلسطينية.
 
من جانبها قالت منظمة إنترأكشن التي تمثل نحو 160 جماعة للمساعدات إن هناك مخاوف من أن يؤدي خفض حاد للمساعدات الخارجية إلى مزيد من الاضطرابات، وإلحاق الضرر بالفئات المحتاجة.
 
وقال رئيس المنظمة محمد أختر إن من الممكن العمل مع منظمات المجتمع المدني التي لا ترتبط بحماس بأي صلة، وأشار إلى أن الولايات المتحدة قدمت معونات غذائية مماثلة لكوريا الشمالية رغم معارضتها لسياساتها.

المصدر : وكالات