البنتاغون وصف الصور بأنها "جرائم تتناقض مع التعليمات العسكرية الأميركية" (الفرنسية)

وصفت الأمم المتحدة الصور الجديدة لعلميات التعذيب بحق سجناء عراقيين في سجن أبو غريب والتي بثتها قناة تلفزيونية أسترالية أمس بأنها "مثيرة للقلق العميق" ودعت إلى الإسراع في فتح تحقيق. 

 

وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم كوفي أنان إن "كافة هذه الصور مثيرة للقلق العميق ونأمل أن يجرى بشأنها تحقيق في أسرع وقت ممكن".

 

وقد أكدت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) صحة الصور الجديدة. وقال مسؤول في الوزارة إن الصور جزء من مجموعة صور نشر بعضها عن الفضيحة أوائل عام 2004 وأثارت استياء العالم.

 

لكنه أشار إلى أنها لا تحمل أي معلومات جديدة عن الانتهاكات التي تعرض لها السجناء العراقيون على يد عسكريين أميركيين.

 

كما أكد المتحدث باسم الخارجية الأميركية آدم إيرلي في مقابلة مع الجزيرة أن الصور الجديدة هي من نفس مجموعة الصور ولقطات الفيديو السابقة لانتهاكات ارتكبت عام 2003. ووصف الصور بأنها "تثير الاشمئزاز... وجرائم تتناقض مع التعليمات العسكرية الأميركية".

 

وأشار إلى أن الولايات المتحدة لم تفاجأ بتلك الصور، موضحا أن واشنطن في أعقاب فضيحة أبو غريب اتخذت إجراءات وإصلاحات داخل مؤسساتها العسكرية لمنع تكرار الفضيحة حيث أجرت تحقيقات فيما حدث وأصدرت أحكاما بحق عدد من عسكرييها المتورطين.

 

تحريض على العنف

البنتاغون سعى لعدم الكشف عن هذه الصور (الفرنسية)
من جانبه قال المتحدث باسم وزارةالدفاع الأميركية (البنتاغون) بريان ويتمان إن الوزارة ترى أن نشر المزيد من صور التعذيب ضار، ولن يساهم إلا في التحريض على عنف غير ضروري حول العالم.
 
وأشار إلى أن انتهاكات أبو غريب تم التحقيق فيها بالكامل، موضحا أنه "كان هناك أكثر من 25 فردا جرت محاسبتهم على أعمال إجرامية ومخالفات أخرى ارتكبت في أبو غريب".

 

ويبدو من تصريحات ويتمان أن البنتاغون لن يفتح تحقيقات بشأن الانتهاكات بحق سجناء عراقيين في أبو غريب على خلفية نشر الصور الحديثة.

 

وبالتزامن مع نشر الصور الجديدة، أعلن البنتاغون عن إلغاء مؤتمر صحفي روتيني للوزير دونالد رمسفيلد كان مقررا الأربعاء. وعزت الوزارة سبب الإلغاء لارتباط رمسفيلد بمواعيد أخرى.

 

تنديد عراقي 

من جانبهم أدان مسؤولون عراقيون المشاهد والصور التي عرضها التلفزيون الأسترالي. واعتبر الفريق أول وفيق السامرائي مستشار الرئيس العراقي ما جرى على يد الجنود الأميركيين من عمليات تعذيب عملا غير مبرر.

 

وقال في مقابلة مع الجزيرة إنه يجب التأكد من أن ما حدث وقع قبل عدة سنوات، داعيا وزارة حقوق الإنسان إلى مراقبة ما يجري في السجون العراقية. 

 

وكما انتقد لبيب عباوي مستشار وزير الخارجية عمليات التعذيب، ولكنه تساءل عن الفائدة من عرض هذه الصور لأحداث قال إن مرتكبيها جنود أميركيون نالوا عقابهم.
 
وأضاف أن إثارة مثل هذه القضايا ستعمل فقط على إشعال الوضع الهش في العراق، ولن تساعد أحدا على الإطلاق.

 
صور التعذيب

الصور تكشف فصولا جديدة من حالات التعذيب في سجن أبو غريب (رويترز)
وجاءت ردود الأفعال هذه بعد أن بثت قناة (إس بي إس) الأسترالية هذه الصور، وعلقت عليها بالقول إن هذه الصور هي التي "لا ترغب الحكومة الأميركية أن تشاهدوها".
 
وقال التلفزيون إن حجم التجاوزات الذي تكشف عنه الصور "يشير إلى أن حالات التعذيب وسوء المعاملة التي سجلت بسجن أبو غريب عام 2004 أسوأ بكثير مما يعتقد".
 
وتابع أن أعضاء الكونغرس صدموا لما كشفت عنه هذه الصور الإضافية من هول الممارسات التي تجري بأبو غريب. وأضاف أن ثمة صورا أخرى لطالما سعى البنتاغون على تجنب نشرها بحجة أنها ستثير غضب العالم الإسلامي.
 
وتظهر إحدى الصور رجلا بدا مختلا عقليا، وقال التلفزيون إن الحراس الأميركيين كانوا "يجربون عليه مختلف الأساليب" بدلا من أن يحاولوا مساعدته.
 
وبين الصور التي عرضها التلفزيون رجل جز عنقه وآخر أصيب بجروح بالغة في الرأس وثالث مغطى بما يبدو أنه مخلفات بشرية. كما تظهر رجلا عاريا معلقا من قدميه في سرير مرتفع، وسجناء خائفين تحت التهديد.
 
وأضاف التلفزيون أن بعض الصور التي لم تعرض تظهر الجندية ليندي إنغلاند -التي حوكمت لتعذيب معتقلين- وهي تمارس الجنس.
 
وقالت المتحدثة باسم التلفزيون إنه سيعرض أيضا "عشرات الصور وقد يصل عددها إلى أربعين أو أكثر" موضحة أن التلفزيون واثق من مصداقية مصدر الصور وأشرطة الفيديو الجديدة.

المصدر : الجزيرة + وكالات