أكراد يتابعون أطوار محاكمة صدام حسين وأعوانه (الفرنسية)

استؤنفت اليوم محاكمة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وسبعة من أعوانه في قضية حادثة الدجيل عام 1982 في غياب فريق الدفاع.
 
وقد ظهر صدام مرتديا سترة سوداء ووقف أمام القاضي وهتف "الله أكبر" و"تحيا الأمة العربية"، كما ردد أخوه غير الشقيق برزان التكريتي هتافات ممجدة للعراق قبل بداية الجلسة.
 
وكان رئيس المحكمة القاضي الكردي رؤوف رشيد عبد الرحمن أجل أمس المحاكمة بعد جلسة عاصفة غابت عنها هيئة الدفاع وتخللتها مشادات بين صدام وأخيه غير الشقيق برزان التكريتي من جهة والقاضي من جهة أخرى وتلاوة إفادات عدد من الشاكين في قضية الدجيل دون أسماء.
 
واختتمت جلسة أمس بتطور مفاجئ عندما قال مساعدان كبيران سابقان لصدام حسين إنهما تم إحضارهما بالقوة إلى المحكمة للإدلاء بشهادتهما كشاهدا إثبات ضد الرئيس المخلوع ومساعديه في قضية الدجيل.
 
ومثل أمام المحكمة كل من أحمد خضير السامرائي رئيس ديوان رئاسة الجمهورية في عهد صدام بين عامي 1984 و1991 وعامي 1995 و2003، وحسن العبيدي مسؤول مديرية الخدمة الخارجية في جهاز المخابرات العراقي (1980-1991)، و لا يزال الرجلان يقبعان في السجن منذ اعتقالهما عقد سقوط النظام العراقي السابق في أبريل/نيسان 2003.
 
ورفض السامرائي أداء اليمين وقال "لن أحلف وسبق أن قلت إني لن أحلف لكنكم أحضرتموني بالقوة أنا لن أنفع كشاهد لا في هذه القضية ولا في القضايا الأخرى لأنه ليس هناك شيء لدي لأقوله".
 
لكنه أدى اليمين بعد أن اقترح عليه القاضي الحديث عن المعلومات التي يتذكرها. ونفى السامرائي عندما سأله المدعي العام جعفر الموسوي أي علم له بأحداث الدجيل قائلا إن ذاكرته لا تسعفه بتذكر أحداث جرت قبل أكثر من 20 عاما.
 
وعندما عرض عليه عددا من الأوامر الصادرة عن ديوان الرئاسة بتنفيذ أحكام إعدام موقع عليها بخط يده، اعتبر السامرائي أن "هذه الكتب تصدر من ديوان الرئاسة إلى وزارات الداخلية والعدل والعمل والشؤون الاجتماعية والأمن العام إزاء أي حكم يصدر سواء سرقة أو قتل أو أي شيء آخر".
 
وفي سياق الحديث أبلغ المدعي العام السامرائي أن أقواله تتعارض مع ما أدلى به صدام حسين في السابق فرد عليه السامرائي "سألتني في السابق لما لم تعترض على تلك الأحكام فكان جوابي: لما لم تعترض أنت أيضا على هجوم الفلوجة".
 
وكان يأمل الادعاء بأن يتمكن المسؤولان البارزان السابقان من مساعدته في إثبات تسلسل الأوامر القيادية، ما يثبت أن الرئيس المخلوع كان يشارك بصورة مباشرة في الجرائم المتهم بها.
 
"
صدام وأخوه غير الشقيق برزان التكريتي رددا هتافات قبل بداية الجلسة، واحتجا على عدم وجود فريق دفاع وأكدا رفضهما للمحامين الذين عينتهم المحكمة
"
فوضى ومشادات

وقد سادت جلسة المحاكمة أمس حالة من الفوضى والصخب لدى بدايتها وقاطع صدام وأخوه غير الشقيق برزان القاضي عدة مرات واتهماه بإجبارهما على الحضور إلى المحكمة بالقوة في غياب هيئة الدفاع، بعد مقاطعة الجلستين السابقتين للمحكمة.
 
ودخل صدام قاعة المحكمة وهو يهتف "يسقط الخونة، يسقط بوش، تعيش الأمة". وشتم صدام الذي بدا غاضبا وهو يحمل المصحف الكريم بيده القاضي رؤوف رشيد عبد الرحمن قائلا "هذا هو ديدن العملاء, الله أكبر وليخسأ الخاسؤون, ألعن أبو شواربك".
 
واتهم صدام المحكمة بطرد وضرب أعضاء فريق الدفاع، وهاجم أداء المحكمة ووصفها بأنها لعبة وقال إنها حرمته من حقوقه القانونية، مؤكدا أن حضوره جلسة المحكمة دون محاميه غير قانوني، رافضا تعينات المحكمة محاميي دفاع بدلاء.
 
من جانبه صاح برزان في وجه القاضي غاضبا "أنت بعيد كل البعد عن الرحمة، أنت لا محمود ولا رؤوف، أنت حاكم عسكري، ولست قاضيا، نحن لا نريد الجلوس هنا في هذا المكان".
 
واشترط برزان حضور محاميه لحضور بقية جلسات المحكمة وطلب من القاضي السماح له بالخروج، لكن القاضي تجاهل طلبه، كما طالب برزان بإطلاق سراحه للعلاج بسبب حالته الصحية وإصابته بالسرطان. وجاء ذلك بعدما قرر القاضي إحالة برزان للجنة طبية لفحص حالته الصحية.
 
وإزاء تجاهل القاضي مطالب برزان غادر الأخ غير الشقيق لصدام مقعده وجلس على أرضية قفص الاتهام معطيا ظهره للقاضي ومواجها حشدا من الصحفيين.
 
من جانبه قال رئيس فريق الدفاع خليل الدليمي للجزيرة إن المحكمة لا تملك السلطة القانونية لإجبار صدام ومعاونيه على حضور جلسات المحاكمة.
 
وأكدت هيئة الدفاع الأسبوع الماضي تعليق جميع أنشطتها مع المحكمة الجنائية العراقية العليا، ووصفت المحكمة بأنها غير شرعية وغير قانونية.

المصدر : الجزيرة + وكالات