دعوة بوتين لحماس أحدثت شرخا في موقف الرباعية الدولية

رحبت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) باعتزام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دعوة قياداتها لزيارة موسكو, بينما عبرت إسرائيل عن الاستهجان الشديد, واتهمت روسيا بالخروج على مقررات اللجنة الرباعية الدولية.

وقد أكد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في الدوحة أن المسؤولين في الحركة سيستجيبون لدعوة بوتين لزيارة موسكو, مشيدا بالسياسة الروسية في الشرق الأوسط.

ووصف مشعل موقف بوتين بأنه شجاع وسيؤدي إلى قدر من التوازن في الموقف الدولي, معتبرا أن "عرش النفوذ الأميركي بدأ يهتز", على حد قوله. كما أعلن مشعل أنه سيزور الأردن الممنوع من دخولها منذ ست سنوات ضمن جولة تستهدف شرح برنامج حماس.

وقد أعربت إسرائيل عن دهشتها لموقف بوتين من حماس، وطالبت بعدم إجراء أي اتصال مع حركات قالت إنها إرهابية وتسعى لتدمير إسرائيل. وقال مارك ريجيف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية إنه يتعين ألا تجرى محادثات مع حماس حتى "تعترف بحق إسرائيل في الوجود وتنبذ الإرهاب وتقبل بعملية السلام في الشرق الأوسط".

وفي واشنطن طالبت الولايات المتحدة إيضاحات من موسكو بشأن نواياها تجاه حماس, ودعت إلى الالتزام بمقررات اللجنة الرباعية. وفي محاولة لتحديد قواعد الاتصال بحماس قال الرئيس الأميركي جورج بوش الأسبوع الماضي إن على حماس أن تتخلى عن هدفها بتدمير إسرائيل وأن تنزع سلاحها. 

وقال ديفد ويلش المسؤول الأميركي البارز في ملف الشرق الأوسط إن واشنطن تريد من أي حكومة تجتمع مع الفلسطينيين أن تشدد على الشروط التي وضعتها لجنة الوساطة الرباعية للتعامل مع حماس.

ودعا ممثلو اللجنة الرباعية خلال اجتماع لهم في لندن في 30 يناير/ كانون الثاني حماس إلى "نبذ العنف والاعتراف بإسرائيل إذا شاركت في حكومة فلسطينية وإلا فستخاطر الحركة بفقد المعونة الدولية".

أنان دعا لمنح حماس الوقت اللازم
(الفرنسية-أرشيف)
الموقف الروسي
من جانبها هونت وزارة الخارجية الروسية من شأن ما يتردد عن انشقاق موسكو عن الشركاء في اللجنة الرباعية، وقالت إن المحادثات ستبنى على أساس ما اتفقت عليه اللجنة الشهر الماضي وسوف ترسل لحماس إشارة واضحة بأن عليها أن تتخذ "قرارات مسؤولة".

ونسبت وكالة إيتار تاس الروسية للأنباء إلى ألكسندر كالوجين المبعوث الروسي الخاص للشرق الأوسط قوله تعليقا على تصريحات بوتين إن روسيا تأمل في الوصول بحماس إلى "مستوى المتطلبات الدولية واجتذابها للحوار مع إسرائيل".

وقال كالوجين إن موسكو ستصر على أن تعترف حماس بحق إسرائيل في الوجود, معتبرا أنه دون ذلك سيكون من الصعب الترتيب لأي حوار.

كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد فجر مفاجأة خلال زيارة له إلى إسبانيا عندما قال إنه يعتزم دعوة قادة حماس إلى موسكو لبحث مستقبل عملية السلام في الشرق الأوسط، الأمر الذي أثار استغراب إسرائيل.

وشدد بوتين الذي تشارك بلاده في اللجنة الرباعية الدولية المسؤولة عن عملية السلام في الشرق الأوسط على أن حماس وصلت إلى السلطة بعد انتخابات ديمقراطية و"لابد من احترام خيار الشعب الفلسطيني".

يشار إلى أن روسيا التي لا تصنف الحركة في خانة المنظمات الإرهابية كما تفعل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإسرائيل، سبق لها أن انفردت بالترحيب بفوز حماس في انتخابات اتسمت بالشفافية والنزاهة.

من جهته قال رئيس الوزراء الإسباني خوسيه ثاباتيرو إن بلاده تعتبر أن "الرئيس بوتين سيضطلع بدور حاسم في الحوار من أجل السلام في الشرق الأوسط". وأضاف أن إسبانيا ستدعم "المبادرات الفردية" التي سيقوم بها بوتين "من أجل إعادة إرساء عملية السلام في إطار المعايير التي يرغب بها المجتمع الدولي".

في غضون ذلك دعا الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان إلى منح حماس الفرصة والوقت اللازمين لتغيير مناهجها قبل الحكم على كونها شريكا في عملية السلام بالشرق الأوسط. وقال أنان إنه من المبكر جدا الحكم على حماس, مشيرا إلى أن الحركة لم تشكل حكومتها حتى الآن. كما دعا أنان حماس للتحول إلى حزب سياسي.

غارات غزة
الغارات الأخيرة على غزة أشعلت التوتر (الفرنسية)
على صعيد آخر أعلنت قيادة جيش الاحتلال الإسرائيلي مساء الخميس نهاية عملية "الرعد" التي اغتيل خلالها عشرة فلسطينيين في غارات جوية بقطاع غزة منذ فجر الأحد.

وقال الجنرال يواف غالانت قائد منطقة جنوب إسرائيل إن الجيش مستعد لتوجيه ضربات أقوى في حال تنفيذ هجمات فلسطينية جديدة, في إشارة إلى إطلاق صواريخ القسام من قطاع غزة على إسرائيل.

وشدد الجنرال غالانت على أن إسرائيل "أخذت المبادرة وتعتزم الاحتفاظ بالمبادرة دون الانجرار إلى ما يشبه الكر والفر مع الإرهابيين عبر الرد على تصرفاتهم واحدا واحدا"، على حد تعبيره.

مهمة ولفنسن 
على صعيد آخر أعلن المبعوث الخاص للجنة الرباعية جيمس ولفنسون إثر لقاء مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله بالضفة الغربية أنه سيعمل على مساعدة السلطة في تخطي الأزمة الاقتصادية التي تمر بها.

وبشأن الأموال المستحقة للفلسطينيين التي جمدتها إسرائيل خلال الأسبوعين الماضيين قال ولفنسون إن الأمر مرهون بالاتفاقات التي تربط السلطة بإسرائيل, مشيرا إلى أنه لا توجد شروط لمساعدة السلطة الفلسطينية.

يشار إلى أن السلطة الفلسطينية تواجه عجزا في ميزانيتها يقدر بنحو 700 مليون دولار وصعوبات في توفير فاتورة الرواتب الشهرية التي تقدر بأكثر من مائة مليون دولار. 

المصدر : وكالات