صدام طلب إعدامه بالرصاص باعتباره رجلا عسكريا لكنه أعدم شنقا  (الفرنسية-أرشيف)

شككت بشرى خليل محامية الرئيس الأسبق صدام حسين في قانونية الإجراء الذي اتخذته السلطات العراقية بعدم السماح لمحامي صدام حسين بحضور تنفيذ حكم الإعدام.
 
وقالت خليل للجزيرة إنها لا تستبعد أن يكون صدام حسين تعرض للتنكيل والتعذيب بعد أن تسلمته القوات العراقية من القوات الأميركية, وإن المحاميين غيبوا حتى لا يلحظوا ذلك, مضيفة أن الدفاع سيطلب معاينة الجثة للتأكد من ذلك.
 
ونفذ الحكم بصدام شنقا في حوالي الثالثة فجرا بتوقيت غرينيتش بمكان ما بالمنطقة الخضراء في بغداد.
 
جورج بوش وصف إعدام صدام بعلامة فارقة في مسيرة العراق نحو الديمقراطية (الفرنسية)
علامة فارقة
ووصف الرئيس الأميركي جورج بوش الإعدام بأنه "علامة فارقة في مسيرة العراق نحو دولة ديمقراطية.. تصبح حليفة في الحرب على الإرهاب".
 
وقال بوش إن صدام "منح العدالة التي حرم منها ضحاياه" في محاكمة "لم يكن بالإمكان تخيلها تحت حكمه", وجاء إعدامه "بعد سنة "صعبة على الشعب العراقي وقواتنا", متوقعا ألا يضع حدا للعنف المستشري في العراق.
 
أما توني بلير رئيس وزراء بريطانيا أقرب حلفاء واشنطن في الحرب فقال إن بلاده تعارض الإعدام "لكن من المهم الاعتراف بأن العراقيين هم من حاكموا صدام".
 
اما وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بيكيت فصرحت بأن صدام حوسب عن الأفعال التي ارتكبها، لكنها شددت على رفض بريطانيا لعقوبة الإعدام.
 
ودعت فرنسا العراقيين إلى التطلع للمستقبل والعمل قدما باتجاه المصالحة والوحدة الوطنية.
 
وقالت اليابان إنها تحترم قرار العراق بإعدم صدام وقالت إنه يستند إلى "حكم القانون".
 
الموقف نفسه تقريبا تبنته أستراليا التي قالت على لسان وزير خارجيتها ألكسندر داونر إن صدام لقي محاكمة عادلة وأدين بجرائم ضد الإنسانية و"العراقيون يعرفون الآن أن ديكتاتورهم القاسي لن يعود أبدا ليحكمهم".
 
وذكر داونر بأن أستراليا تعارض الإعدام, لكنه شدد على "وجوب احترام حق دولة سيدة في تنفيذ أحكام على صلة بجرائم ضد الإنسانية", وهو موقف فرنسا التي أشارت إلى أن الحكم نفذ "بيد الشعب العراقي وسلطاته السيدة".
 
ولم تخف إسرائيل ارتياحها لنبأ إعدام  الرئيس العراقي السابق شنقا وقال مسؤول كبير إن العدل نفذ بإعدام صدام حسين.
 
ورحبت طهران بإعدام الرئيس العراقي السابق ووصفت الخارجية الإيرانية الإعدام بأنه "نصر للعراقيين".

أصوات أخرى
غير أن أصواتا أخرى ارتفعت في البلدان ذاتها التي قادت الغزو على العراق قبل ثلاث سنوات وتسعة أشهر.
 
أما روسيا فقد عبرت خارجيتها عن أسفها لتنفيذ حكم الإعدام "في وقت وجهت فيه دعوات دولية للرأفة به".
 
كما عبر الفاتيكان عن فجع الكنيسة الكاثوليكية لخبر الإعدام، وأعرب متحدث باسمها عن الخشية من أن يغذي "خطر إعدام صدام روح الانتقام ويسبب أعمال عنف جديدة".
 
وفي كوالالمبور أعربت ماليزيا التي تتولى حاليا رئاسة منظمة المؤتمر الإسلامي عن خشيتها من تجدد العنف في العراق بعد إعدام صدام حسين.
 
من جانبها أاعربت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) -التي تقود الحكومة الفلسطينية- عن أسفها، وقال المتحدث باسمها فوزي برهوم إن إعدام الرئيس العراقي السابق "اغتيال سياسي" و"يخالف كل القوانين الدولية".
 
وأعلنت ليبيا الحداد الوطني ثلاثة أيام على إعدام "أسير الحرب" صدام حسين ونكست كل الأعلام وألغت مظاهر الاحتفالات بما فيها مظاهر العيد اعتبارا من اليوم.
 

"
التاريخ سيحكم بقسوة على محاكمة صدام
"
هيومن رايتس ووتش

وفي الولايات المتحدة قالت هيومن رايتس ووتش إن التاريخ سيحكم بقسوة على محاكمة صدام, واعتبرت أن "مدى التزام أية حكومة بحقوق الإنسان يحكم عليه بالطريقة التي تعامل بها أكبر المخطئين".
 
وفي بريطانيا قال النائب جورج غالوي إن صدام سيكون أخطر على الاحتلال ميتا منه حيا, واصفا إياه بـ"ملك بعين واحدة في مملكة العميان".
 
وقال غالوي في تصريح للجزيرة إن صدام ارتكب أخطاء من قبيل الصداقات التي ربطته في مرحلة معينة, لكنه حقق مكاسب للشعب العراقي في قطاعات عديدة بينها التعليم والصحة.
 
من أجل نصر صغير
أما محمد الدوري سفير العراق لدى الأمم المتحدة في عهد صدام حسين فوصف الإعدام بأنه "خطأ كبير" أقدم عليه الاحتلال، وأضاف أن قرار تسريع تنفيذ حكم إعدامه بهدف تحقيق "نصر صغير" في مشروع دام أربع سنوات وخلا من انتصارات أخرى, قائلا إن العراق الآن "ليس بالعراق الجديد وهو بلا ديمقراطية جديدة ولا يشكل مثالا يحتذى بالمنطقة".
 
وقال الدوري الذي كان سفيرا قبيل الغزو الأميركي البريطاني "نحن بشر ولسنا حيوانات. يجب أن نشعر بالأسى لكل شخص يموت أو يتألم. لقد حكم صدام العراق 35 عاما, وهو بشر بمحاسنه وسيئاته, لكنه بشر", واصفا الرئيس الراحل بأنه كان بطلا قاوم التأثير الإيراني والإسرائيلي.
 
جاكسون: جرائم صدام الشنيعة لا يمكن التقليل منها لكنه كان حليفنا عندما قام بها (الفرنسية-أرشيف)
وفي الفاتيكان قال البابا بنيديكت الـ16 إن تنفيذ الإعدام كان عقابا لـ"جريمة بجريمة أخرى", مذكرا بأن "عقوبة الإعدام ليس موتا طبيعيا, ولا أحد يمكنه منح الموت ولا حتى الدولة".
 
كان حليفنا
من جهته قال القس الأميركي جيسي جاكسون -والمرشح الديمقراطي الأسبق للرئاسة الأميركية- إن تنفيذ حكم الإعدام "لن يزيد سلطتنا الأخلاقية في العالم".
 
وأضاف جاكسون "جرائم صدام الشنيعة لا يمكن التقليل منها, لكنه كان حليفنا عندما قام بها", مضيفا أن "تحول صدام إلى تذكار حربي سيعمق فقط الكارثة التي ارتبط بها اسمنا بشكل لا يمحى".

المصدر : الجزيرة + وكالات