شريف حسن شيخ أدن (يسار) مع رئيس الوزراء محمد علي غيدي (رويترز-أرشيف)

هاجم رئيس البرلمان الانتقالي الصومالي شريف حسن شيخ أدن بشدة رئيس وزراء إثيوبيا ملس زيناوي وتهمه بزعزعة استقرار الصومال عبر إرساله قوة عسكرية كبيرة قوامها 15 ألف جندي، ودعاه إلى سحب قواته دون شروط ودعم المفاوضات الجارية بين الحكومة الانتقالية والمحاكم الإسلامية لتفادي الحرب.
 
وأوضح أدن أن إثيوبيا تتحرك بحرية في الصومال منذ سنوات وتبيع الأسلحة لقادة الفصائل التي تقاسمت مليشياتها البلاد عقب سقوط نظام الرئيس السابق سياد بري عام 1991. وأشار "لا يرسلون قوة مقاتلة فحسب بل وأسر هؤلاء المقاتلين أيضا. إذا نشبت حرب الآن فستقع المسؤولية على إثيوبيا ورئيس وزرائها".
 
ورفض رئيس البرلمان الصومالي مشروع القرار الذي قدمته واشنطن إلى مجلس الأمن الدولي لتخفيف حظر على الأسلحة والسماح بنشر قوات حفظ سلام أفريقية إقليمية باستثناء إريتريا وإثيوبيا لدعم الحكومة الصومالية، موضحا أن القرار يهدد بنسف جهود المحادثات بين الحكومة والمحاكم الإسلامية.
 
واعتبر أن توقيت المشروع ليس سليما، مؤكدا أنه لا يمكن حل الأزمة الصومالية بالوسائل العسكرية، ومحذرا أنه في حال مصادقة مجلس الأمن على مشروع القرار "فسينظر لذلك على أنه إضفاء للشرعية للتواجد العسكري الإثيوبي في الصومال".
 
ويبذل أدن جهودا للمصالحة بين الحكومة المؤقتة والمحاكم الإسلامية رحبت بها الأخيرة ورفضتها الأولى. وبهذا الخصوص أعرب أدن عن أمله أن تستأنف المفاوضات بين الجانبين في الخرطوم منتصف ديسمبر/ كانون الأول الحالي.
 
وفي هذا السياق جدد رئيس البرلمان الصومالي دعوته إلى الحوار بين أطراف النزاع الصومالي من أجل تجنب حرب شاملة ستؤدي إلى خراب البلاد. ودعا في مؤتمر صحفي في نيروبي المحاكم والحكومة إلى "محادثات يمكن أن تؤدي إلى خفض التوتر وإذا أجريت بجدية يمكنها أن تقود إلى حل سلمي للأزمة".
 
تحذير من فوضى
قوات المحاكم الإسلامية توسع سيطرتها (رويترز-أرشيف)
ومن جانبها حذرت الحكومة الإريترية من فوضى عارمة بالصومال إذا قرر مجلس الأمن إرسال قوات سلام أفريقية لدعم الحكومة الانتقالية، وهو ما تعارضه المحاكم الإسلامية التي تسيطر على العاصمة مقديشو وأجزاء واسعة من جنوب البلاد.
 
واعتبرت أسمرا أن تدخلا أجنبيا "سيزعزع استقرار الصومال وسيزيد في حدة الحرب الأهلية".
 
وقد رحبت الحكومة الانتقالية الصومالية بمشروع القرار الذي ينص على تخفيف حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة قبل 14 عاما على الصومال, بهدف تمكين قوات حفظ السلام من التزود بالأسلحة بشكل قانوني وتدريب وتجهيز قوات الأمن المحلية.
 
كما أنه يدعو قوات المحاكم لوقف أي توسع عسكري آخر ورفض الأفراد الذين "لهم برنامج متطرف أو صلات بالإرهاب الدولي"، ويحث أيضا على "حوار موثوق به" بين المحاكم والحكومة الانتقالية والتزام المجلس بتحقيق تسوية سياسية من خلال الحوار السلمي والشامل.
 
أما المحاكم فقال أحد قيادييها عبد الرحمن علي مودي إنه ليس من حق الأميركيين أن يطلبوا إرسال قوات أجنبية إلى الصومال. وأضاف أن المحاكم ضد أي قوات تأتي إلى هذا البلد "بغض النظر عن إلى أي بلاد تنتمي".
 
توسيع السيطرة
وتأتي التحركات الدبلوماسية في وقت تواصل فيه المحاكم توسيع سيطرتها على المدن الصومالية، فقد أكدت مصادر متطابقة استيلاء قوات المحاكم أمس على مدينة دنسور الواقعة على بعد 270 كلم غرب مقديشو دون معارك.
 
وقال الناطق باسم المحاكم الشيخ عبد الرحيم علي مدعي في مقديشو إن قواته سيطرت على دنسور ولن تقبل أن يعود إليها أحد، مشيرا إلى أن المحاكم ستتخذ تدابير عسكرية إذا حاولت أي قوات انتهاك المنطقة التي تبعد 110 كلم عن بيداوا.
 
ودانت الحكومة سقوط المدينة بيد قوات المحاكم بعد أن فر منها زعيم مليشيا محلي موال للحكومة. وقال النائب بالبرلمان الانتقالي مادوبي نونوع "إن الإسلاميين يواصلون التقدم والاستيلاء على المزيد من الأراضي لكن سقوط هذه المدينة سيزيد في تفاقم الوضع".

المصدر : الجزيرة + وكالات