سكان مقديشو يودعون الأمن ويدخلون في مرحلة التوجس

صرح دبلوماسي أفريقي في نيروبي رفض كشف هويته بأن كينيا ستنظم اليوم الخميس مفاوضات بين المحاكم الإسلامية والحكومة الصومالية المؤقتة المدعومة من إثيوبيا "تهدف إلى إيجاد السبل لإنهاء النزاع في شكل عاجل".
وبحسب هذا الدبلوماسي الذي يشارك في تنظيم الاجتماع، فقد تأكدت فقط مشاركة  قادة المحاكم الإسلامية في حين لم يتأكد حتى الآن حضور إثيوبيا والحكومة الانتقالية الصومالية.
 
وفي السياق دعا الاتحاد الأفريقي ومنظمة إيغاد والجامعة العربية -في اجتماع مشترك عقد الأربعاء بأديس أبابا- إلى انسحاب القوات الإثيوبية في أسرع وقت، وإلى تطبيق القرار 1725 الذي أصدره مجلس الأمن الدولي.
 
وحثوا كل الأطراف على "وقف الأعمال الحربية في أسرع وقت ومعاودة الحوار" الذي بدأ في الخرطوم تحت رعاية الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي وإيغاد.
 
قوات المحاكم تنهار في مواجهة القوات الإثيوبية
نهب العاصمة

تأتي هذه التطورات السياسية في وقت  ذكر مراسل الجزيرة في مقديشو أن عمليات نهب وسلب استشرت في العاصمة مع اقتراب القوات الإثيوبية من تخومها. وأوضح أن أصوات طلقات نار سمعت في المدينة مع انتشار عدد من المسلحين في بعض الأحياء.
 
وأكدت الحكومة الانتقالية في الصومال أن قواتها المتحالفة مع القوات الإثيوبية ستكتفي بحصار العاصمة مقديشو.
 
وأبلغ سفير الصومال لدى إثيوبيا عبدي كريم فارح الصحفيين بأنه لن يكون هنالك قتال للسيطرة على مقديشو "لتفادي سقوط ضحايا مدنيين"، وأن القوات المشتركة للحكومة الانتقالية وإثيوبيا ستحاصر مقديشو إلى أن يستسلم مقاتلو المحاكم.
 
وأكد فارح أيضا السيطرة على مدينة بلعد (30 كلم شمال مقديشو) التي انسحب منها مقاتلو المحاكم يوم الثلاثاء.
 
من جهته كرر المتحدث باسم الحكومة الانتقالية عبد الرحمن ديناري عدم النية لمهاجمة مقديشو، مضيفا أن "قوات المحاكم تفر ونأمل أن تسقط المدينة بأيدينا دون قتال".
 
مفاوضات مع الوجهاء
وأضاف أن ثمة مفاوضات تجرى لاستسلام المدينة يجريها الوجهاء وممثلو المجتمع المدني مع الحكومة الانتقالية. وقال "أبلغنا الوجهاء أنهم لا يريدون قصفا أو هجمات وهم يرحبون بنا بدون قتال".
 
وتزامنت هذه التصريحات مع معلومات عن اتجاه زعماء قبيلة أبغال -وهي كبرى القبائل في العاصمة- إلى تبديل الولاء الذي منحته للمحاكم لصالح الحكومة الانتقالية.
 
 أما في مدينة جوهر -التي سقطت بيد القوات الإثيوبية صباح الأربعاء- فأبلغ أحد أمراء الحرب السابقين سكانها عبر مكبرات الصوت أنه صار بمقدورهم الآن مشاهدة أفلام السينما ومباريات كرة القدم التي حظرتها المحاكم.
 
ويأتي سقوط جوهر بعد يوم من سيطرة القوات الإثيوبية على مدن جلاقسي على بعد 130 كلم شمال مقديشو، ودينسور (120 كلم جنوب غرب مدينة بيداوا) وبورهاكبو (60 كلم جنوب شرق بيداوا) وبوليبردي وسط البلاد، وعلى مدينة بلدوين.
 
شيخ شريف شيخ أحمد يعد بالحفاظ على أمن مفديشو (الجزيرة-أرشيف)
وفيما أكد الصليب الأحمر أن نحو 850 يعالجون في مستشفياته بجنوبي البلاد، جدد قادة المحاكم أمس الأربعاء تأكيدهم أن تقهقر قواتهم يأتي في سياق تبديل إستراتيجية المواجهة مع القوات الإثيوبية.
 
وقال الأمين العام لمجلس شورى المحاكم محمد إبراهيم سولي -في مؤتمر صحفي بمقديشو- إن مقاتلي المحاكم ألحقوا هزيمة بالإثيوبيين في مدينة بوليبردي "في ثاني أيام تغيير الإستراتيجية".
 
من جهته قال رئيس المجلس التنفيذي للمحاكم شيخ شريف شيخ أحمد إن المحاكم لا تمانع في أن "تقرر الأمة مصيرها"، لكنه شدد على أن المحاكم مازالت مسؤولة عن أمن المدينة.

المصدر : الجزيرة + وكالات