محمد عبد العاطي-الجزيرة نت

يعلن الرئيس المصري حسني مبارك الثلاثاء عن تعديلات دستورية انتظرها الرأي العام طويلا ودار بشأنها جدل كبير في السنوات الماضية، ومن المنتظر أن يثير الإعلان عن هذه التعديلات الكثير من الجدل، البعض سيعتبرها غير كافية والبعض الآخر سينظر إليها على أنها أفضل الممكن في هذه الظروف، فما أبرز مطالب دعاة الإصلاح الدستوري في مصر حتى يمكن القول إن ما سيعلن قريبا أو بعيدا عنها؟
 
المخاوف من فتح باب التعديلات 
جاءت الدعوة للتغييرات الدستورية في ظل المناداة بإصلاح سياسي واسع ينقل مصر إلى مصاف الدول التي بها تعددية سياسية حقيقية وتداول سلمي على السلطة عبر انتخابات حرة ونزيهة يشرف عليها القضاء إشرافا كاملا.
 
وقد تخوف بعض دعاة الإصلاح السياسي من "فتح باب التعديلات الدستورية" في هذا الوقت بالذات، ومبررهم في ذلك هو حالة الضعف التي يعاني منها المجتمع وعدم قدرته على "فرض" ما يريد من تعديلات "تخدم حقيقة مصالحه" وليس تعديلات تعزز من سيطرة الحزب الوطني الحاكم من جهة وتصب في صالح مرشحه المنتظر لتولي السلطة بعد الرئيس مبارك من جهة ثانية.
 
ويبدو أن هذه التخوفات قد تجاوزتها الأحداث وتمت التعديلات وتقرر أن يُعلن عنها الرئيس بنفسه في خطاب متلفز موجه للشعب ولمجلسي الشعب والشورى.
 
أبرز ثلاثة مطالب
"
حرية تكوين الأحزاب وشروط الترشح لرئاسة الجمهورية وتقييد فترة الترشح بمدتين هي أبرز مطالب دعاة الإصلاح الدستوري في مصر
"


تركزت أبرز مطالب دعاة الإصلاح الدستوري في ثلاثة تغييرات، الأولى متعلقة بطريقة انتخاب رئيس الجمهورية التي تحددها وتضبط قواعدها المادة 76 من الدستور وما جرى عليها من تعديلات تمت في العام الماضي، والثانية متعلقة بكيفية تكوين الأحزاب، والثالثة خاصة بعدد المرات المسموح بها الترشح للرئاسة.
 
المادة 76
دعاة الإصلاح السياسي والدستوري في مصر يقولون إن هذه التعديلات التي تمت على تلك المادة هي "موانع" تحول دون توسيع دائرة الترشيح للرئاسة، وأنها تكاد تكون "مفصلة" على مقاس نجل الرئيس المصري، وأنه يصعب على أي فرد يود أن يترشح للرئاسة أن يستوفي الشروط التي وضعتها المادة وحددتها في "ضرورة حصوله على تأييد 250 عضوا من أعضاء مجلس الشعب والشورى والمحليات يكون من بينهم 65 عضوا في مجلس الشعب، و25 عضوا بمجلس الشورى، وعشرة أعضاء من كل مجلس محلي في 14 محافظة بحد أدنى، ويستكمل العشرون الآخرون من بين أعضاء المجالس الثلاثة".
 
ولم تكتف المعارضة بوصف هذه الشروط بأنها "تعجيزية" وأنها جاءت مخالفة لروح الدستور المفترض أن تخاطب مواده الشعب كله لا أن تنصرف في حكمها إلى عدد محدود من الأفراد، بل اقترح بعض فقهاء القانون الدستوري -ضمانة لجدية من يرشح نفسه للرئاسة- شروطا أقل من ذلك، منها حصول المرشح على تزكية 50 ألفا من المقيدين في جداول الانتخابات من 10 محافظات، أو أن يحصل على تزكية مجلس إدارة نقابة مهنية أو عمالية على سبيل المثال.
 
هذه المادة المنتظر أن يعرف الرأي العام المصري ماذا سيحدث بشأنها غدا والتي على أساسها سيتم اختيار الرئيس القادم لمصر هي إحدى أهم ثلاثة مطالب لدعاة الإصلاح السياسي، أما المطلبان الآخران فيتعلقان بقانون الأحزاب وبالمادة 77 من الدستور.
 
قانون الأحزاب
"
تخوف البعض من فتح باب التعديلات الدستورية في وقت المجتمع فيه أضعف من السلطة ولا يستطيع أن يفرض على النظام القائم ما يريده
"
بالنسبة لقانون الأحزاب الحالي فهو يعطي الحق للجنة الأحزاب التي يسيطر عليها الحزب الوطني الحاكم أن تقبل أو ترفض أي حزب سياسي جديد يتقدم بأوراق تأسيسه، وإذا ما رفضت لجنة الأحزاب هذه تأسيس الحزب الجديد فإنه يلجأ للقضاء ولا يُعلم على وجه اليقين ما إذا كان سيحصل منه على حكم لصالحه أم لا.
 
لذلك تطالب المعارضة بنص دستوري يتيح "حرية تكوين الأحزاب السياسية بمجرد الإخطار على أن يمتنع قيام الأحزاب التي تشكل مليشيات عسكرية أو التي تدعو إلى إقامة دولة دينية تفرق في عضويتها بين المصريين على أساس الدين" ويكون القضاء الطبيعي هو المرجع والفيصل في ذلك وليس لجنة إدارية يشكلها الحزب الحاكم.
 
المادة 77
أما المادة 77 من الدستور فإنها تتيح لرئيس الجمهورية "الترشح للرئاسة دون تحديد" أي تمنح الرئيس عمليا فرصة البقاء في منصبه مدى الحياة، لذلك يطالب دعاة الإصلاح بالعودة مرة أخرى إلى ما كانت عليه تلك المادة قبل ذلك وأن تتحدد بفترتين فقط لا يحق للرئيس أن يترشح بعدها.
 
هذه المطالب الثلاثة المتعلقة بطريقة اختيار رئيس الجمهورية وكيفية إنشاء الأحزاب السياسية وتقييد فترة الترشح للرئاسة بفترتين من شأنها إذا ما تمت أن تغير من وجهة الحياة السياسية في مصر، وهو ما سيتضح بصورة تفصيلية ويقينية غدا عقب خطاب مبارك.


المصدر : الجزيرة