ميليس زيناوي قال إن بلاده لا تريد فرض حكومة على الصومال وستنسحب منها (رويترز)

دافع رئيس الوزراء الإثيوبي ميليس زيناوي عن انخراط بلاده في حرب مع المحاكم الإسلامية في الصومال وقال إن أديس أبابا دخلتها مرغمة وفي إطار الدفاع عن النفس والسيادة، وإنها ستغادرها فور انتهاء المهمة.

وقال زيناوي في كلمة وجهها الأحد إلى شعبه إن حكومته مارست كل جهد لضبط النفس، مضيفا أن من سماهم الإرهابيين اضطروها للجوء إلى القوة.

وكشف أن لقاء سريا عقد في مدينة دبي الإماراتية بين وفدين من إثيوبيا والمحاكم في مسعى لحل الأزمة بينهما لكنه انتهى بالفشل.

ونفى زيناوي أن يكون لبلاده مطمع في أراضي الصومال، مضيفا أنه أكد لمفوض الشؤون الإنسانية بالاتحاد الأوروبي البلجيكي لوي ميشيل -خلال زيارته إلى المنطقة الأسبوع الماضي- سعي أديس أبابا إلى حل سلمي للمشكلة الصومالية.

وبعد اعترافه بأن بلاده تتدخل عسكريا إلى جانب الحكومة الانتقالية، نفى أن تكون أديس أبابا بصدد فرض حكومة على مقديشو أو التدخل في شؤونها الداخلية.

وقال إن "قوات الدفاع الإثيوبية" ستغادر أراضي الصومال فور انتهاء مهمتها فيها.

وأشار زيناوي إلى أن القوات الإثيوبية قامت بالتعاون مع الحكومة المؤقتة ومليشيا إقليم "بونت لاند" بالرد على من سماهم الإرهابيين مضيفا أن هدف أديس أبابا هو مهاجمة "الإرهابيين الذين يتخذون من مقديشو منصة للهجوم" عليها.

هجوم إثيوبيا
وكان وزير الإعلام الصومالي برهان هايلو قد أعلن في وقت سابق أن بلاده شنت هجوما مضادا على قوات المحاكم الإسلامية في الصومال.

جثة مقاتل من المحاكم في إيدال التي قالت الحكومة الانتقالية إنها استعادتها (الفرنسية)
واعتبر بتصريحات في أديس أبابا أن صبر بلاده قد نفد، وأنها بدأت اتخاذ ما أسماه تدابير للدفاع عن النفس "ضد قوى التطرف الإسلامي العدوانية وحلفائها من الجماعات الإرهابية الأجنبية". وقال المتحدث باسم الوزارة زمدوم تكلي إن الدبابات استخدمت فقط في الهجوم وليس سلاح الجو.

كما اتهم وزير الثقافة والسياحة الإثيوبي محمود درير -في تصريحات للجزيرة- المحاكم بأنها تحاول إرسال من وصفهم بعناصر تخريبية إلى داخل الأراضي الإثيوبية، وأضاف أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي بل ستدافع عن سيادتها أمام من سماهم الفئة المتطرفة.

وجاءت هذه التصريحات بعد ثلاثة أيام من المعارك بين قوات المحاكم والقوات الإثيوبية في محيط معقل الأخيرة ببيداوا. وزعم وزير الدفاع في الحكومة الانتقالية الأحد بار شير هيرال استعادة السيطرة على بلدة إيدال (60 كلم جنوب شرق بيداوا) بعد يوم من استيلاء مقاتلي المحاكم عليها.

وفي تطور ينذر بتصاعد الحرب قصفت المقاتلات الإثيوبية لأول مرة مدينة بلدوين وسط الصومال (30 كلم من الحدود الإثيوبية) وبلدتي كالاباركا وبنديرالي (700كلم شمال مقديشو).

وذكر شهود عيان لموفد الجزيرة نت أن ثماني طائرات حربية شنت عدة غارات بالقنابل والصواريخ على المدينة، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص (امرأتان وطفل) وإصابة عدد آخر.

وأشار الشهود إلى أن القصف استهدف أيضا معسكرا للنازحين من الفيضانات على مشارف بلدوين وتسبب في سقوط ضحايا بينهم، كما ذكرت مصادر في المحاكم للجزيرة نت أن القصف استهدف أيضا جسرا وطرقا وخلف أضرارا ببعض المباني، وأكدت سقوط ضحايا مدنيين دون تحديد عددهم.

المحاكم تؤكد أنها شددت حصارتها على بيداوا معقل الحكومة الانتقالية(الأوروبية)
معارك بلدوين
وتدور معارك عنيفة في بلدوين تمكنت خلالها قوات المحاكم من أسر 12 جنديا إثيوبيا حسب ما أكدته مصادر المحاكم للجزيرة نت. ولا تزال المحاكم تدفع بتعزيزات إلى أماكن القتال، حيث غادر مقديشو أكثر من 1500 مقاتل من المتطوعين للقتال ضد القوات الإثيوبية.

وأشار شهود إلى أن طائرتين قصفتا بنديرالي بالصواريخ بينما أشار آخرون إلى تعرض كالاباركا لقصف مماثل.

وأكدت مصادر المحاكم للجزيرة نت أن قواتها تحكم الحصار على بيداوا مقر الحكومة الانتقالية، وأنها أصبحت على بعد ثلاث كيلومترات فقط منها، مشيرة إلى أن معارك شرسة تدور على عدة جبهات في وسط وشمالي شرقي البلاد.

المصدر : الجزيرة + وكالات