المعارك تزداد ضراوة في محيط بيدوا بين قوات المحاكم والقوات الإثيوبية

عقبة الأحمد-مقديشو

توعدت المحاكم الإسلامية في الصومال بنقل المعركة إلى داخل الأراضي الإثيوبية، ودعت المسلمين في أنحاء العالم إلى مشاركة الشعب الصومالي "الجهاد ضد القوات الإثيوبية الغازية"، مما يعني تصعيدا جديدا في ميدان المعركة، كما انتقدت موقف المجتمع الدولي تجاه ما يحدث ووصفته بأنه مضلل ومتعام عن الحقائق على الأرض.

وقال المسؤول الأمني للمحاكم الشيخ يوسف محمد زياد إندعدي في مؤتمر صحفي بمقديشو ردا على سؤال للجزيرة نت عن ما إذا كانت المحاكم ستهاجم بيدوا مقر الحكومة الانتقالية "الحديث الآن لا يدور عن بيدوا، نحن في طريقنا إلى أديس أبابا، وكما غزونا نغزوهم في عمق أراضيهم".

وجدد دعوته المسلمين إلى مشاركة الشعب الصومالي في الجهاد ضد القوات الغازية قائلا إن "الصومال ترحب بهم ومفتوحة لهم". كما أعلن هزيمة القوات الإثيوبية في المعارك الدائرة حاليا خصوصا في منطقة إيدالي على بعد 60 كلم جنوب غرب بيدوا، ودينوناي على بعد 20 كلم جنوب شرق بيدوا.

يوسف إندعوي (يمين) وعبد الرحمن جنقو انتقدا ما سمياه الصمت الدولي (الجزيرة نت)
واعتبر المسؤول الأمني أن الدعوات والمبادرات الداعية إلى وقف إطلاق النار -والصادرة عن الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية-  تضليل وتعام عن الحقائق على الأرض، حيث تصور المعارك الدائرة الآن على أنها بين الصوماليين أنفسهم، في إشارة إلى قوات الحكومة الانتقالية في بيدوا، رغم أنها بين الصوماليين والقوات الإثيوبية.

ودعا المجتمع الدولي إلى تصحيح موقفه والحرص على "العدل" والضغط على إثيوبيا لإخراج قواتها من الأراضي الصومالية. كما دعا جامعة الدول العربية إلى تحمل مسؤوليتها ودعم الشعب الصومالي "كما يدعم الغرب إثيوبيا".

من جانبه انتقد نائب رئيس المجلس التنفيذي للمحاكم عبد الرحمن محمود فارح جنقو صمت المجتمع الدولي حيال "الغزو الإثيوبي" للأراضي الصومالية، مشيرا إلى أن العالم غدا عندما يدخل الصوماليون الأراضي الإثيوبية سيقوم بأسره للتنديد بذلك، مطالبا الصامتين في حال حدوث ذلك بأن يستمروا في صمتهم كما فعلوا إزاء العدوان الإثيوبي.

وبشأن الأسرى الإثيوبيين -الذين وعدت المحاكم بإطلاع الصحفيين عليهم- قال الأمين العام لمجلس شورى المحاكم الشيخ محمود إبراهيم سولي للجزيرة نت إن معظم الأسرى نجحوا في الانتحار عقب أسرهم وإن جثثهم موجودة.

وأكد سولي جاهزية المحاكم للمعارك القادمة، مشيرا إلى أنها لم تزج به سوى 10% من قواتها في المعارك.

اتهامات الحكومة
وفي بيدوا مقر الحكومة الانتقالية هاجم رئيس الوزراء علي محمد جيدي المحاكم الإسلامية، واتهمها بإدخال ما أسماه "عناصر إرهابية أجنبية" إلى الأراضي الصومالية، كما اتهمها بإفشال محادثات السلام في الخرطوم لعدم احترامها اتفاقية وقف إطلاق النار.

وحمل جيدي في مؤتمر صحفي المحاكم مسؤولية قتل وزير الدستور والشؤون الفيدرالية عبد الله ديرو إسحاق الذي اغتيل في بيدوا وكذلك التفجيرات التي استهدفت الرئيس عبد الله يوسف.

وأعرب عن أسف حكومته الشديد لما وصفه بتجنيد المحاكم لطلاب المدارس والأطفال فيما تسميه الجهاد، مشيرا إلى أن المحاكم تقوم بما أسماه عمليات كبت واضطهاد للمواطنين في المناطق التي تسيطر عليها.

ودعا الشعب الصومالي إلى عدم الانجرار والحذر من "أساليب الخداع التي تستخدمها المحاكم" التي قال إنها تتستر بالدين وتريد أن يكون الصومال معقلا "للإرهابيين".

علي محمد جيدي طالب بالتدخل لوقف خطر المحاكم (الفرنسية)
ولم يتطرق جيدي إلى المعارك الجارية ولم يأت على ذكر القوات الإثيوبية، لكنه دعا منظمة الإيغاد والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية للقيام بواجبهم وعدم التغاضي عن ما أسماه الخطر الأمني الذي تسببه المحاكم والتي وصفها "بالجماعات الإرهابية".

لكن المتحدث باسم الحكومة عبد الرحمن ديناري نفى للجزيرة نت مشاركة أي جندي إثيوبي في المعارك الجارية، مشيرا إلى وجود مدربين إثيوبيين فقط. وأوضح أن المعارك يقودها في الجانب الآخر "إرهابيون أجانب" قتل عدد منهم.

نفي إريتري
وقد نفت إريتريا اتهامات بمشاركة قواتها في دعم قوات المحاكم الإسلامية في المعارك التي تخوضها ضد قوات الحكومة الانتقالية الصومالية مدعومة بالقوات الإثيوبية.

واعتبر الرئيس الإريتري أسياس أفورقي في حديث للجزيرة أن هذه الاتهامات مجرد غطاء لتبرير "احتلال القوات الإثيوبية لأراض صومالية".

وجاء تصريح أفورقي مواكبا لتحذير أصدرته إثيوبيا أمس من أن صبرها بدأ ينفذ إزاء ما وصفته بأنشطة المحاكم المناهضة لها. واتهمت في هذا الخصوص قوات المحاكم بالتسلل إلى داخل الأراضي الإثيوبية، ونفت في المقابل نشر أي وحدات مقاتلة في الصومال، لكنها أقرت بإرسال "بضع مئات" من المدربين العسكريين.

ورغم ذلك فقد ذكر شهود عيان للجزيرة نت أنهم شاهدوا دبابات ومروحيات إثيوبية قتالية تتجه إلى الخطوط الأمامية للجبهة، في حين تشهد المناطق المحيطة عمليات نزوح جماعية وسط مخاوف من أزمة إنسانية جديدة.

المصدر : الجزيرة